أكدت مصادر من الشرطة البرتغالية أنه أمام غياب معلومات دقيقة حول قضية اختطاف الطفلة مادلين (4 سنوات)، اضطرت إلى اللجوء لاستنتاجات قراءات "الشوافات"، خاصة اللائي صرحن أنه تراءت لهن الطريق، التي سلكها المختطف.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية، أمس الخميس، أن والدي الطفلة المختطفة، جيري وكات ماك كان، سيحلان بالمغرب قريبا، للتأكد من صحة الأخبار، التي روجت لها سائحة نرويجية، مفادها أنها شاهدت مادلين رفقة رجل يبدو غريبا عليها، وملامحه مختلفة عنها، حين توقفت في محطة بنزين في مراكش لشراء قنينة ماء، عند عودتها من رحلة إلى أكادير.
وأوضح المصدر نفسه أن زيارة والدي مادلين (مادي) إلى المغرب، تأتي بعد زيارة ألمانيا وهولاندا، وكذا إسبانيا، حيث استقبلهما وزير الداخلية، بيريث روبالكابا.
ويهدف والدا مادلين، من خلال هذه الزيارات، إلى التحسيس بمأساة اختطاف ابنتهما، وتوجيه نداء لطلب المساعدة في البحث عن صغيرتهما.
وتمول عمليات البحث، إضافة إلى جولة والدي الطفلة المختطفة عبر العالم، من طرف صندوق تضخ فيه مساعدات دولية، يحمل اسم »صندوق مادلين«، بلغ رصيده المؤقت 700 ألف دولار قابلة للزيادة باستمرار.
وأكد جير ماك كان، والد مادلين، في تصريحات أدلى بها إلى قناة »بي بي سي«، أن شكوكه تتوجه إلى رجل شاهده ليلة اختطاف ابنته، قال إنه كان يحمل طفلا، وأن عمره يتراوح ما بين 35 و40 سنة، وأن شعره أسود، وكان يرتدي سروالا أبيض صفراوي، وكنزة سوداء.
واللافت أن هذه الأوصاف تتطابق مع تلك التي أدلت بها السائحة النرويجية.
وذكر رئيس المباحث البرتغالية، أوليكاريو سوسا، أن فريق التحري التابع لمنطقة "ألكاربي" البرتغالية، جمع عددا من الوثائق تشمل معلومات أدلت بها "الشوافات" في الموضوع، والتي تضمنت تفاصيل عن الأماكن، التي مرت منها الطفلة رفقة مختطفها منذ 3 ماي المنصرم، تاريخ اختفائها.
وحسب تصريحات بعض هؤلاء "الشوافات"، فإن الطفلة انتقلت من البرتغال إلى إسبانيا في الليلة نفسها التي جرى فيها اختطافها.
وأكد سوسا أن الشرطة البرتغالية توصلت بعدد هائل من الرسائل الإلكترونية بعثت بها العديد من قارئات الطالع، حول اختفاء الطفلة مادلين ماك كان، حين كانت نائمة رفقة أخويها التوأم، في فندق سياحي، في منتجع »ألكاربي« في البرتغال، حيث كانت الطفلة تقضي عطلة مع أسرتها.
وذكر المسؤول ذاته أن كل المعلومات، التي يمكن أن تساعد في العثور على الطفلة مادلين ماك، كان يجري فحصها وتدقيقها بجدية كبيرة، بما فيها الصادرة عن "الشوافات"، على أمل الوصول إلى قرائن تساعد على إيجادها، وزاد قائلا "نحن ندرس كل معلومة ونقارنها بما لدينا، وما وصل إليه البحث، لعلنا نصل إلى خيط يقودنا نحو معرفة المختطف"
وذكر أوليكاريو سوسا أن رؤى بعض"الشوافات" تشبه الأحلام، ومنها ما يحكي أن الطفلة توجد مع رجل في منزل محاط بالأشجار وقرب طريق كبيرة.
وفي جوابه عن انتقادات وسائل الإعلام الإنجليزية، أجاب أن لجوء الشرطة إلى "الشوافات" للبحث عن مختفين ليس جديدا، بل سبق أن استعمل في حالات متعددة منها قضية "يوركشير ريبر"، واختطاف المراهقة ميلي دولير، والطفلة الأميركية لياه فريمان.
وأشارت آخر المعطيات حول قضية »مادي« إلى العثور، في الغرفة التي اختطفت منها الطفلة، على بصمات جينية مغايرة لكل أفراد الأسرة، وأن الشرطة تعمل على مطابقتها مع الجينات الوراثية للإنجليزي، روبير مورات، الذي أضحى مشتبها به رئيسيا في جريمة الاختطاف.
من جهتها، نشرت عمة المختطفة، ديان ماك كان، بلاغا تشير فيه إلى أن شكل عين مادلين اليمنى الفريد من نوعه، يمكن أن يساعد على التعرف عليها بسهولة، ولذلك ألحت على نشر صورها عبر الإنترنيت.
وكانت مصادر إعلامية أجنبية أكدت أنه جرى اتصال بين الشرطة الإنجليزية والسلطات الأمنية المغربية، لمتابعة البحث والتأكد من صحة المعلومات، التي أدلت بها السائحة النرويجية، التي قالت إنها شاهدت الطفلة مادلين، خلال عودتها من رحلة إلى أكادير، دامت الأيام الخمسة عشر الأولى من شهر ماي، مبرزة أنها رأتها رفقة رجل، كما سمعت الصغيرة تردد"متى سأرى أمي".
وأضافت أن ما زاد من شكوكها هو الاختلاف الكبير في الملامح، بين الطفلة مادلين والرجل، الذي يبدو أن عمره يتراوح بين 40 و45 سنة.
وذكر المصدر نفسه أن السلطات الأمنية، كإجراء أولي، أمرت بتوزيع صور الطفلة كي يتعرف عليها كل من يراها، ويبلغ الجهات المسؤولة على الفور، وذلك في النقط الاستراتيجية، والمناطق الحدودية ومخافر الشرطة والفنادق.
من جهتها، أصدرت الشرطة الإنجليزية بلاغا، نشرت نصه وسائل الإعلام المحلية والدولية، تطلب فيه من السياح الذين من المفترض أن يكونوا مروا عبر "ألكاربي"، أياما قبل اختطاف مادلين، أن يبعثوا إلى المخافر القريبة من مقر سكناهم، الصور التي أخذوها في عين المكان، آملين أن تتضمن وجها مشتبها به، كونه مختطف الصغيرة.
وفرضية وجود مادلين في المغرب، جاءت إثر تأكيدات السائحة البريطانية، التي تفيد أنها فعلا شاهدت مادلين في إحدى محطات البنزين في المغرب، أياما قليلة بعد اختطافها، حين وقفت لشراء قنينة ماء.
وذكرت مصادر من الشرطة الإنجليزية لوسائل الإعلام المحلية أن شهادة السائحة النرويجية ماري أولي، هو المعطى الوحيد الذي تتوفر عليه في البحث، والذي مفاده أنها كانت تقف أمام المكلفة بصندوق المحل التجاري بمحطة البنزين، فأثار انتباهها شكل الطفلة الشقراء، ذات العينين الزرقاوين الواسعتين، وسط مجموعة من الأشخاص، مختلفين تماما عنها من حيث الملامح، خاصة الرجل الذي كان يمسك بيدها.
وتابعت قولها إن الطفلة كانت ترتدي لباس نوم بلون سماوي، ويبدو عليها الحزن، وشيء من الرعب وعدم الاستقرار النفسي.
ذكرت في أقوالها للشرطة أنها لما نظرت إلى عيني الطفلة مباشرة، ثم إلى ملامح الرجل والطريقة التي يتعامل بها معها، استنتجت أنه لا يمكن أن يكون والدها الحقيقي، خاصة عندما تمعنت في تصرفاته المريبة.
وأشارت السائحة النرويجية، التي تبلغ 45 سنة من عمرها، في جوابها عن أسئلة الشرطة، حسب ما تناقلته الصحف الإنجليزية، أنها تساءلت في ما إذا كانت التي رأتها هي فعلا الطفلة مادلين، وتأكدت من ذلك بعد أن رأت صورتها عبر التلفاز، مضيفة أنها منذ ذلك اليوم لم تستطع النوم، لأن سيناريو محطة البنزين في المغرب، وصورة مادلين مع الرجل، ترسخت في ذاكرتها .
وحسب ما نشرته صحيفة »الكوريو دا مانها« الإلكترونية، فإن زيارات الشرطة للسائحة النرويجية، التي اشتغلت سابقا مساعدة اجتماعية في أحد المراكز، لإيواء الأطفال المتخلفين ذهنيا، كانت عديدة ومتكررة، منذ أن أدلت بشهادتها الأولى، لأنه كما كتبت الصحيفة، هي البصيص الوحيد من الأمل أمام الشرطة للوصول إلى المختطف، وإمكانية إرجاع الطفلة إلى أسرتها.
وفي تصريحاتها لبعض وسائل الإعلام البريطانية، منها »سكوتلاند يارد« التي أجرى معها الصحافي كيتي بتيرز، استجوابا حول القضية، أكدت ماري أولي أنها ابتعدت أياما عن العالم، وعن مؤاخذة الجيران والأصدقاء لها، كما أنها لم تعد تتفرج على التلفاز، لكي لا تتحسر عند رؤية صورة مادلين، الطفلة التي يبحث عنها العالم.
وتلوم ماري نفسها على عدم اتخاذ أية مبادرة وقتها، خاصة أن شكوكها كانت كبيرة، وأنها على علم بما يقع في العالم جراء انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال.
وأشارت ماري، حسب المصدر ذاته، إلى أنه عند وصولها إلى إسبانيا، تفاجأت بوجود عدد كبير من وسائل الإعلام في انتظارها، والتي انهالت عليها بالأسئلة حول اختفاء الطفلة مادلين، مبرزة أنها في الوقت الذي رأت فيه صورة مادلين على التلفاز، لم تشك في كونها هي نفسها التي التقت بها صباح اليوم نفسه، إضافة إلى أنها ترتدي بذلة النوم ذاتها التي وصفها والدا الطفلة.
وقالت إنها سألت الرجل عن أم الطفلة، إلا أنه لم يجب، وإنها ما إن دفعت ثمن قنينة الماء التي اشترت حتى اختفى مع الطفلة.
ولم تكن ماري أولي معروفة، إلا لما أدلت بالمعلومات التي لديها في حوارها مع كيتي بتيرز، صحافي في "سكوتلاند يارد".
وبعد نشر أقوالها في الصحيفة، اتصلت بها عناصر من السلطات الأمنية في كل من إسبانيا، وأيضا البرتغال، اللتين تبحثان في ملابسات اختطاف الطفلة مادلين.
وصرح جيم كامبي، مدير مركز حماية استغلال الأطفال، "شيلد إكسبلوطاسيون أند أونلاين بروطيكسيون ثنتر"، أن الصور التي حصلوا عليها ستمكن من التقدم في البحث.