بعض العائلات تظن أن ابنها مسكون او مصاب بمس من الجن

العلاج المبكر يساهم في تطور سلوك الطفل التوحدي

الأربعاء 06 يونيو 2007 - 09:48
ابتسام بن زهرة

تتنقل ابتسام بن زهرة، اختصاصية في الطب النفسي عند الطفل والمراهق، وعلم التحليل التطبيقي للسلوك، بين عائلات مغربية في الدار البيضاء، والرباط، وسلا، والقنيطرة ومراكش، واكادير.

قصد تلقينها طرق التعامل مع أطفالهما المصابين بالتوحد وتعد أول اختصاصية مغربية تعتني بتطوير سلوك الأطفال التوحديين.

وقالت هذه الشابة المغربية، التي ازدادت ودرست في فرنسا، في تصريح لـ »المغربية« إن المغرب يحتاج لهذا النوع من التخصص من أجل مساعدة هذه الفئة من الأطفال، الذين يعانون العزلة بسبب المرض، موضحة أن علم التحليل التطبيقى، ليس هو التخصص في إعاقة التوحد، إلا أنه مطلوب جدا في التعامل مع التوحديين، لاعتماده على معالجة وتحليل سلوكهم.

وأشارت إلى أن الاعتماد على التحليل التطبيقي للسلوك عرف تطورا في أميركا منذ حوالي 30 سنة، في حين أن هذه الطريقة لم تجد اهتماما كبيرا بين المختصين.الفرنسيين، الذين يعتمدون على علم النفس التحليلي المحض، دون الاهتمام بمعالجة ومتابعة سلوك المرضى.

وأكدت ابتسام بن زهرة أنها أول طبيبة نفسية مختصة في التحليل التطبيقي للسلوك في المغرب، وتعتمد في معاملاتها مع التوحديين على النظريات التحليلية للسلوك، ومحاولة فهم تصرفاتهم، من خلال مرافقتهم اليومية في المدرسة.

وقالت إن بعض الجمعيات المغربية تعنى بالطفل التوحدي تستدعي اختصاصيين فرنسيين للاستفادة من تدريبات خاصة بالتحليل التطبيقي للسلوك، وتكوين أطر مغربية خاصة في هذا الميدان، موضحة أنها بدورها تتوجه إلى أسر مغربية من أجل تكوين وتدريب خاص يهدف للتواصل مع أبنائهم وفهم تصرفاتهم. وأوضحت أنها ترافق الطفل في السنوات الأولى من التعليم الأولى إلا أنها تواجه صعوبات من طرف بعض المؤسسات التعليمية التي لا تفهم الغرض من مرافقة الطفل المعاق وقالت »إني كنت أستغرب في البداية من تصرف بعض المؤسسات التعليمية الخاصة في الدار البيضاء والرباط والقنيطرة التي ترفض استقبالي كمرافقة للطفل، لأن هذه الظاهرة موجودة في فرنسا، ولم أجد للرفض مبررا منطقيا لأن الآباء يؤدون الواجب الشهري للطفل وللمرافقة معا«. وكانت تجد صعوبة في التفاهم مع مسيري هذه المؤسسات، إذ يجهلون المرض ويظنون ان له علاقة بإعاقة في السمع، ولا يتقبلون عمل »المساعدة على الحياة«، الذي ينتشر بكثرة في فرنسا, إذ تعمل المساعدة على الحياة على مساعدة المسنين والمرضى في قضاء بعض أغراضهم اليومية.

ورأت أن عملية مرافقة الطفل خلال اليوم مكلفة جدا بالنسبة إلى لأسر، خاصة ذوي الدخل المحدود، وأنها تقترح أحيانا العمل على مراقبة الطفل مرتين في الأسبوع على الأقل. ولاحظت أن هناك عائلات مغربية تعتمد في تربية أبنائها على »مساعدة على الحياة« التي تكون في الاصل مربية تعمل أيضا في المنزل، فتتلقى هذه الأخيرة تكوينا حول كيفية التعامل والتواصل مع الطفل التوحدي، بينما تتدخل مباشرة إلى جانب الأسر التي لا تعتمد على المربية للأطفال. ولاحظت أن المغرب لا يتوفر على مدارس خاصة بتكوين أطر مختصة في تربية الطفل المصاب بهذه الإعاقة، الأمر الذي يسبب مشاكل بالنسبة إلى الأسر التي يعاني أبناؤها التوحد.

إلا أنها رأت أمرا إيجابيا هو تخصيص بعض الأقسام في التعليم العمومي لأطفال يعانون إعاقة ذهنية، وأكدت على ضرورة إنجاز نفس العمل مع الأطفال الذين لم يبلغوا بعد سن التمدرس، خاصة بالنسبة إلى المصابين بالتوحد.
لأن التربية ومتابعة السلوك في الثلاث سنوات الاولى تلعب دورا مهما في تطوير سلوكهم، وتحسن تصرفاتهم.

وأشارت إلى أن عائلات مغربية كانت لا تفهم أحيانا بعض التصرفات الغريبة والعدوانية التي تميز الأطفال التوحديين، و أن بعض الأسر كانت لا تعرف شيئا عن هذه الإعاقة، فتلجأ إلى وضع الطفل التوحدي في حجرة مغلقة، ولا يشاركها نشاطاتها، وهناك من تضطر إلى ربطه لكي لا يؤذي نفسه. واعتبرت هذا التصرف خطأ، يحكم على الطفل بالسجن في عالم العزلة. كما تبين لها أن بعض الأمهات كن يعتقدن أن الإبن »مسكون« أو مجنون، فتلجأ للوسائل التقليدية لعلاجه، كما أنها تعرفت على عائلات واعية، لها دراية بأعراض المرض، فتستقبل مربية خاصة تهتم بشؤون الطفل، وتعمل على تطوير بعض المهارات الاجتماعية لديه، خاصة عن طريق اللعب والخروج إلى العالم الخارجي، مثل المدرسة والحديقة وقضاء بعض الأغراض في الأسواق النموذجية الكبرى مثل (مرجان).




تابعونا على فيسبوك