تعرضت البيئة بالمغرب لتأثيرات قوية ترتبت على وجه الخصوص عن التزايد الديموغرافي والتعمير والحاجيات التي أفرزها النمو الاقتصادي.
إن هذه التأثيرات المقرونة بآثار التحولات المناخية وبنذرة الموارد الطبيعية وضعفها أدت إلى إحداث تدهور للمجال الطبيعي والإضرار بصحة وراحة الساكنة.
وقدرت وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة في تقرير لها بعنوان »قضايا البيئة وجهود المغرب في مجال حمايتها وتحقيق التنمية المستدامة« تكاليف تلوث البيئة في 2003 بما يقارب 13 مليار درهم في السنة أي بنسبة 7,3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وتخص هذه الأرقام على وجه الخصوص، التكلفة الإضافية لمعالجة الماء الصالح للشرب وعلاج الأمراض الناجمة عن استهلاك المياه الملوثة والأمراض التنفسية وحالات الوفيات الناتجة عن ذلك.
ومن الأسباب الرئيسية لهذا التدهور تلوث الماء، حيث تتأثر الموارد المائية بالمخلفات الصناعية المنزلية التي يتم طرحها دون معالجة مسبقة وبالاستعمال المكثف للمبيدات والأسمدة، وتعرف هذه الموارد بدورها ندرة متزايدة بسبب التساقطات المتقلبة والتدبير غير المعقلن للإمكانيات المائية، ضياع 35 في المائة من الماء الصالح للشرب في شبكات التوزيع، ضياع أكثر من 50 مليون متر مكعب من قدرة تخزين السدود بسبب التوحل، وما إلى غير ذلك.
كما أن هناك التلوث الهوائي، باعتبار أن هذا التلوث المحلي يمثل المشكل الأساسي الذي يمس التجمعات الكبرى والمناطق الصناعية.
ويتسبب قطاع الطاقة في بث 56 في المائة، من الغازات التي تسبب في ظاهرة الانحباس الحراري، ويعرف محور المحمدية/ آسفي الذي يكثر فيه النشاط الصناعي أكبر نسبة تلوث هوائي في المغرب.
وأفاد التقرير الذي حصلت »المغربية« على نسخة منه، أن انجراف التربة يؤدي بدوره إلى فقدان خصوبة الأراضي وانقراض طبقة التربة القابلة للزراعة لما يقارب 20 ألف هكتار في السنة.
وتتعرض أكثر من 11 مليون هكتار موزعة على 22 حوض مائي في عالية السدود لأخطار حقيقية للانجراف.
وقد بلغت الخسائر المترتبة عن زحف الرمال على الواحات قرب الصحراء 115 هكتارا بين عام 1960 و 1986 .
كما اجتاحت الكثبان الرملية 5.500 هكتارات أي ما يناهز 10 في المائة من المساحة الكلية لنخيل تافيلالت.
وتقدر مساحة الأراضي المهددة بارتفاع درجة الملوحة جراء الممارسات الزراعية غير المناسبة بما يعادل 500 ألف هكتار في حين أن أكثر من 37 ألف هكتار من الأراضي المسقية تعاني من هذه الظاهرة.
وتتراجع المساحات الغابوية بحوالي 31 ألف هكتار سنويا، وتؤثر على الأنظمة البيئية الغابوية عوامل متعددة هي : الاستصلاح المباشر للأراضي من أجل الزراعة والاستغلال المفرط للمراعي والحرائق وكذا اتساع رقعة المدن.
وتفوق نسبة استغلال حطب التدفئة ب3 أضعاف قدرة الغابات على التجدد .
إلى جانب ذكر التقرير أن ثمة أنواع عديدة من الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض من بينها 1670 نوعا من النباتات و610 أنواع من الحيوانات بما فيها 85 نوعا من الأسماك البحرية و98 من الطيور .
وأوضح التقرير، في ما يخص جهود المغرب لتحقيق التنمية المستدامة، أنه منذ مشاركته في قمة الأرض بريو دي جانيروعام 1992، لم يتوقف المغرب عن العمل من أجل أن يعطي للتنمية المستدامة معنى ومحتوى فعالين.
وقد ترجم هذا الالتزام باتباع سياسة دؤوبة ومتسقة تهدف إلى تعزيز الإطار السياسي والمؤسساتي والقانوني للتدخل، وكذا إلى تعبئة وتقوية قدرات المتدخلين من جميع مكونات المجتمع.
وتتجلى نتائج هذا الالتزام الوعي المتزايد بمشاكل البيئة ووضع السياسات المندمجة من أجل حلها .
وأشار المصدر، إلى أنه كان من بين أولويات العمل الوطني لفائدة البيئة، إعادة النظر وتحيين وتقوية الإطار التشريعي، فخلال العشر سنوات الأخيرة تمت صياغة ما يزيد عن أربعين قانونا أو مرسوما أو قرارا، هي الآن حيز التطبيق أو في طور الصدور.
كما أن تجميع قطاعات الماء والبيئة وإعداد التراب في وزارة واحدة، يؤشر على مقاربة جديدة مرتكزة على التوافق ومساهمة جميع الفاعلين.
وفي هذا الإطار، فقد تبنت الحكومة سياسة جديدة تركز على الماء، الذي ما فتئت موارده في التراجع والتعرض للتلوث.
و أكد التقرير أن الفترة الممتدة من إحداث الوزارة إلى يومنا هذا، تميزت بمنجزات تجسد الالتزام الحكومي وتترجم على أرض الواقع مختلف توجهاته الاستراتيجية، للبعض منها وقع إيجابي يمكن معاينته من خلال وفرة وجودة الموارد والتحسن الملموس لظروف عيش السكان، وأخرى، تم الشروع فيها أو هي مبرمجة للتنفيذ في القريب العاجل، ستعمل على الإدخال التدريجي للإصلاحات الجوهرية التي تتطلبها التنمية المستدامة.
نظرا للتأخير الذي راكمه المغرب في هذا القطاع، اعتبرت الوزارة الوصية هذا الورش من أولى أولوياتها وسهرت مع وزارة الداخلية، على وضع برنامج وطني للتطهير ومعالجة المياه العادمة استجابة لقرار اللجنة الوزارية للماء برئاسة الوزير الأول، وفق منظور بعيد المدى متماسك ومندمج ، وببرمجة مالية متعددة السنوات.
وسيشرع في تنفيذ هذا البرنامج ابتداء من 2006 بهدف تقليص نسبة تلوث مواردنا المائية ب 60 في المائة في أفق 2010 و70 في المائة في أفق 2015 .
وتبلغ كلفة هذا البرنامج، الذي سيمتد إنجازه عشر سنوات 43 مليار درهم
وعرفت سنة 2006 ارتفاعا في الاعتمادات التي يخصصها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب لقطاع التطهير800 مليون درهم لمواصلة الأشغال بعدة مشاريع متقدمة بالإضافة إلى انطلاق 13 مشروعا جديدا لفائدة ساكنة تقدر بحوالي 700 ألف نسمة، وتجدر الإشارة إلى أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب يساهم بدوره في إنجاز وتسيير مشاريع متعددة في هذا المجال رصد لها غلاف يقدر بمليار و50 مليون درهم.
أعطيت الانطلاقة لهذا المشروع بين وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة ووزارة التربية الوطنية أواخر سنة 2006 .
وسيستفيد منه حوالي مليوني تلميذ على المستوى القروي.
ونبلغ التكلفة الإجمالية لهذا البرنامج حوالي 2 ملايير درهم، يساهم في تمويله كل من الميزانية العامة للدولة وميزانية الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.
ويهدف البرنامج إلى تحسين البيئة وإطار العيش داخل المؤسسات التعليمية القروية عن طريق إنجاز التجهيزات الأساسية في أكثر من 12 ألف مدرسة وإدماج التربية البيئية في كل المدارس القروية /17.500 مدرسة.
يعد المشروع المندمج للتنمية المستدامة لحوض سبو، أكثر الأحواض المائية المغربية تلوثا، وأحد أهم مكونات البرنامج الوطني للحفاظ على الموارد المائية، وقد تم إعداد هذا المشروع من طرف الوزارة وعرضته على شركائها على الصعيدين الوطني والمحلي وكذا على الممولين الدوليين في نونبر 2005، وسيشرع في تنفيذ هذا المشروع بجدولة زمنية على مرحلتين : المرحلة الأولى تمتد من 2005 إلى 2007، بكلفة 8 ملايير درهم، والمرحلة الثانية، وتهم بالأساس تعبئة واستثمار الموارد المائية، فتنطلق ابتداء من 2007 وتستلزم ميزانية تقدر بحوالي 16 مليار درهم.
أبرزت الدراسة التقييمية التي أنجزتها وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة الوضعية المتردية للأوساط البيئية في الواحات، وعلى ضوء هذه الخلاصات المقلقة، وضعت الوزارة استراتيجية تهدف إلى إنقاذ وإعادة الاعتبار لهذا المجال وتضع رهن إشارة أصحاب القرار إطارا توجيهيا متكاملا.
وتنفيذا لهذه الاستراتيجية وبتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للتنمية، أعدت الوزارة مشروعا نموذجيا لاستصلاح وإنقاذ واحة تافيلالت يتضمن شقا عمليا تقنيا يهم مجالي الماء والفلاحة، وكذا مقاربة مجالية تشاركية توحد رؤى مختلف الفاعلين المحليين، عموميون وخواص.
وتتوفر لهذا المشروع، الذي تم تقديمه للفاعلين خلال سنة 2006 بالرشيدية، الموافقة المبدئية لتمويله من طرف مؤسسات وطنية ودولية.
على المستوى التشريعي، تميزت الفترة الممتدة من 2003 إلى متم 2005 بصدور أو المصادقة على عدة نصوص تشريعية.
في فبراير 2003، صدرت ثلاثة قوانين جديدة تتعلق، على التوالي، بحماية واستصلاح البيئة وبدراسات التأثير على البيئة وبمكافحة تلوث الهواء
هذه القوانين راعت، ضمن مقتضياتها، ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية في مجال البيئة التي انضم إليها المغرب.
كما تم خلال سنة 2006 إصدار مشروع قانون تدبير النفايات الصلبة، ويعد هذا القانون ركنا أساسيا لإرساء تدبير عقلاني، عصري وفعال لهذا القطاع، يأخذ بالاعتبار متطلبات التنمية المستدامة وحماية البيئة ويستجيب لشرط يضعه بإلحاح الممولون والمستثمرون، خاصة في ما يتعلق بإحداث مركز وطني لمعالجة النفايات الخطرة.
كما تميزت الفترة المنصرمة أيضا بإعداد مشاريع نصوص تشريعية وتنظيمية ذات أهمية كبرى لتدبير المجال (مشروع قانون حول الساحل) ولحل مشاكل تلوث خطيرة (مراسيم تطبيق القانون 13/ 03 المتعلق بمحاربة تلوث الهواء)، وفي ما يخص قانون الماء الذي صدر في 1995، تنوي الوزارة، في إطار تشاوري، الشروع في مراجعته وتحيينه ومعالجة الاختلالات التي أبانت عنها الممارسة الميدانية خلال السنوات الأخيرة.
تعزيز التعاون الدولي في مجال التعاون الدولي، تميزت الفترة الممتدة من 2003 إلى متم 2005 بمواصلة الجهود الرامية إلى وفاء بلادنا بالتزاماتها المترتبة عن الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، وكذا الاستفادة من فرص التمويل التي تتيحها هذه الاتفاقيات، كما عرفت علاقات المغرب الثنائية توسعا مهما وذلك من خلال توقيع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم مع العديد من البلدان ومتابعة وتقييم البرامج التنفيذية لهذه الاتفاقيات
ووعيا من الوزارة بأهمية آلية التنمية النظيفة كأداة لجلب الاستثمارات، فقد خصصت لدخول بروتوكول كيوطو حيز التنفيذ، في فبراير 2005، حملة إعلامية واسعة لمواكبة هذا الحدث وللتعريف بآلية التنمية النظيفة محليا ووطنيا ووقعت بلادنا في هذا الصدد 7 مذكرات تفاهم مع دول وهيئات راغبة في الاستثمار في هذا المجال ببلادنا التي قامت إلى حد الآن بتسجيل مشروعين لدى مجلس آلية التنمية النظيفة بمنظمة الأمم المتحدة وتتهيأ لتسجيل 3 مشاريع أخرى قريبا مما يخولها الصف السابع عالميا من بين الدول الأكثر حيوية في هذا المجال
ويضع المغرب رهن إشارة المستثمرين، إلى حد الآن، أزيد من 40 مشروعا تمكن من تخفيض أزيد من 40 مليون طن/مكافئ ثاني أوكسيد الكاربون سنويا، على امتداد العشر سنوات المقبلة.
كما تم تسجيل 53 مشروعا لدى الهيئة الوطنية المكلفة بآلية التنمية النظيفة، وتهم هذه المشاريع مجالات مختلفة كالطاقة والصناعة والتطهير والفلاحة والتشجير وإعادة التشجير
وبما أن آلية التنمية النظيفة تهم أيضا مجال تدبير النفايات، فإن الوزارة بصدد التفاوض مع الفاعلين المحليين والسلطة الوصية عليهم قصد حملهم على التفكير في الإمكانيات التي تتيحها هذه الآلية كبديل معقول لحل مشكل المطارح العشوائية الكبرى.
وفي إطار تعزيز الشراكة مع كافة المتدخلين والفاعلين من المجتمع المدني، خصصت الوزارة غلافا قارا من ميزانيتها قدره مليونا درهم كل سنة لتمويل مشاريع بيئية مقترحة من طرف الجمعيات، وقد بلغ عدد المشاريع التي دعمتها الوزارة خلال الفترة المنصرمة 25 مشروعا ليصل عدد الجمعيات المستفيدة منذ 2001 إلى 50 جمعية، استفادت من دعم مالي يقدر ب 12 مليون درهما.
خلال هذه الفترة، سعت الوزارة إلى تدعيم الشراكة مع القطاعات المنتجة بغية حملها على بذل جهود تطوعية لتكثيف محاربة التلوث وتقليل استهلاك الطاقة والماء، وفي هذا الإطار، قام صندوق مكافحة التلوث الصناعي منذ إنشائه بتقديم مساعدة تقنية ومالية لفائدة 58 مشروعا بقيمة 331 مليون درهم منها 123 مليون درهم عبارة عن هبة
أما على واجهة الشراكة مع الجماعات المحلية، فقد واصلت الوزارة إنجاز برامج التخطيط الاستراتيجي التشاركي ضمن برامج المذكرة 21 المدعمة من طرف صندوق الأمم المتحدة للتنمية، وهي برامج تهدف إلى دعم قدرات الجماعات المحلية في مجال التخطيط وصياغة البرامج وتعبئة الفاعلين المحليين.
وتبعا لالتزاماته في مؤتمر جوهانسبورغ ولاتفاقياته مع شركائه المتوسطيين، شرع المغرب في إجراء المشاورات من أجل إقرار استراتيجيته الوطنية للتنمية المستدامة، وينتظر أن تحمل هذه الاستراتيجية المتدخلين على كافة الأصعدة على إيلاء عناية أكبر للتنمية المستدامة عند اتخاذ القرارات.
وبغية مواجهة ضآلة الموارد المالية التي تعوق العمل من أجل التنمية المستدامة، تم التفكير في إحداث الصندوق الوطني للبيئة في إطار تشريعي كأداة تساهم في تجسيد أهداف وتوجهات الحكومة في مجال البيئة.
ويتجلى دور هذا الصندوق في تحفيز وتشجيع المبادرات الهادفة إلى حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية استمرارا فى النهج الذي يعمل في إطاره حاليا صندوق مكافحة التلوث الصناعي.
خلال الفترة المنصرمة، تابعت الوزارة برامج المراقبة الكمية والنوعية للموارد المائية واستمرت في مراقبة جودة مياه الاستحمام بتنسيق مع وزارة التجهيز والنقل، وقامت بتعزيز الشبكة الوطنية لمراقبة جودة الهواء بوضع محطات جديدة بكل من الرباط والدار البيضاء والمحمدية والجرف الأصفر، كما ساهمت في تكوين 500 من رجال الدرك الملكي ومن تقنيي مراكز الفحص التقني في مجال قياس الغازات المنبعثة من السيارات، وذلك في إطار التحضير لتطبيق المرسوم المتعلق بانبعاثات غازات السيارات.
في أفق تمكين بلادنا من استراتيجية وطنية لتدبير الكوارث والوقاية منها، شرعت الوزارة بمساهمة صندوق الأمم المتحدة للتنمية في إنجاز برنامج عمل يسمح بتوحيد الجهود وتنسيق التدخلات، وسيعرض هذا المخطط مستقبلا على مجموع الفرقاء للتشاور في شأنه.
وفي ميدان الأرصاد الجوية، تابعت الوزارة تحديث وتوسيع الشبكة المناخية وإقامة أجهزة الكشف المبكر عن العواصف الرعدية مع تحسين وتطوير جانب الاستغلال الرصدي والتوقعات المناخية كما أنجزت برنامجا رائدا في مجال الأرصاد الجوية الزراعية بمنطقتي تادلة والشاوية.