مشروع سياحي يقضي على المعالم الطبيعية بالسعيدية

تدمير أهم غابة أشجار العرعار في المغرب

الثلاثاء 05 يونيو 2007 - 10:17

اعتبر محمد بنعطا، رئيس جمعية فضاء التعاون والتضامن للجهة الشرقية، المشروع السياحي الذي ينجز بالسعيدية تدميرا للبيئة.

إذ فوجئت عدة جمعيات تعمل بالبيئة بالدمار الذي ألحقته المقاولة التي تشرف على إنجازه بغابة العرعار الممتدة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وبالمعالم الطبيعية للمنطقة، كما توصلوا إلى أن مشروع تصفية المياه المستعملة، من شأنه التأثير على حياة الطيور التي تجعل من مصب ملوية محمية عالمية.

وقال محمد بنعطا في تصريح لـ "المغربية" إن الجمعيات "لم تتوقع الأضرار التي ألحقت بعدة مناطق طبيعية بمدينة السعيدية، ولم تعلم أن المنطقة ستضم مشروعا كبيرا من ذلك الحجم، سيستقبل حوالي 600 ألف سائح، في منطقة كانت تجلب 5 آلاف شخص من الدول المجاورة والمغرب، إلا أننا أدركنا أن هذا الارتفاع سيؤدي إلى ندرة المياه الصالحة للشرب".

وأوضح أن المشروع السياحي انطلق سنة 2003، إذ بدأت الأشغال قرب الغابة التي كانت تمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وفي سنة 2005 فوجئ عدد من الفاعلين الجمعويين بالدمار الذي ألحق بالمنطقة، حيث تغيرت المعالم الطبيعية التي كانت تميزها، واختفت المناطق الخضراء التي كانت تعد وجهة للسياح المغاربة والأجانب.

وأضاف أن المقاولة التي تنجز المشروع دمرت أهم غابة في المغرب، كانت تعرف بغابة »تازكرارت«، تقع بين منطقة سوكاتور وكاركاس بالسعيدية، وتمتد على مساحة 7 كيلومترات بين البحر واليابسة، وتصل إلى مصب ملوية.

وكان يلجأ إلى هذه المنطقة عامة الناس، بسبب اعتبارها من أهم غابات العرعار في المغرب، وفي شمال إفريقيا.

واعتبر الفاعل الجمعوي الشاطئ المحاذي للغابة انه "من أحسن الشواطئ المغربية"، إذ كان يجلب السياح المغاربة والأجانب، لاشتهاره بكثبانه الرملية المغطاة بنبات طبيعي يحافظ عليها ويحميها من الانجراف، موكدا أن من أهم مميزات شاطئ السعيدية رماله المعروفة بجودتها العالية.

وتعتبر الجمعيات المهتمة بالمجال الايكولوجي للمنطقة أن المقاولة استطاعت القضاء على الكثبان الرملية القريبة من الشاطئ، وغيرت الخريطة الطرقية القديمة للمنطقة، فحولت الطريق التي كانت تربط السعيدية بالحسيمة عبر الطريق المعروفة سابقا بملتقى البحر الأبيض المتوسط، وكانت موقفا لحوالي 5 آلاف سيارة في فصل الصيف، »فغابت المناظر الطبيعية ليحل محلها مشروعا سياحيا".

وركز الفاعل الجمعوي على أن الدمار ألحق بالغابة الوحيدة من نوعها في المغرب، التي كانت تمتد قديما من الصويرة إلى السعيدية، معتبرا إياها إرثا طبيعيا عالميا، وكان على مصممي المشروع الحفاظ عليه ليساهم في جلب السياحة الأجنبية.

وقال محمد بنعطا إن المشروع السياحي يجب أن يحافظ على البيئة بما فيها المناظر الطبيعية، والعادات والتقاليد التي تميز سكان المنطقة الذين منعوا من الاستفادة من الشاطئ المستغل حاليا من طرف الشركة متعددة الجنسيات.

ورأى أن المشروع يستقبل حاليا سياحا من نوع خاص يختلفون عن السياح الذين كانوا يختلطون بالمغاربة في المنطقة، الذين كانوا يعقدون علاقات تعارف وصداقة بين المغاربة، فتطور إلى تبادل الزيارات بينهم، لتتحول وجهة رواد المنطقة، الذين قدر عددهم بحوالي 5 آلاف زائر، إلى مصب ملوية الذي تلحق به عدة أضرار بسبب الاكتظاظ.

وأوضح أن الضغط الذي وقع على مصب ملوية أدى إلى تدمير الغطاء النباتي، وهجرة الطيور النادرة التي كانت تجعل من المنطقة مضجعا لها، مشيرا إلى أن المغرب وقع على معاهدة دولية لحمايتها.

وأوضح أن المشروع السياحي الذي ينوي استقبال حوالي 600 ألف شخص سيؤدي إلى ندرة المياه في المنطقة، مما جعل مصممي المشروع يفكرون في تصفية المياه المستعملة، التي ستؤدي بدورها إلى انتشار الحشرات والروائح الكريهة المسببة لأمراض التنفس.

ولاحظ أن مصب مشروع تصفية المياه المستعملة في نهر ملوية، سيحدث تلوثا بمياهه مما سيؤثرعلى حياة الطيور التي تلجأ إليه.

وقال الفاعل الجمعوي إن السكان الذين سلموا منازلهم للشركة التي عوضتهم بشقق سكنية قرب مصب ملوية القديم، كانوا يجهلون أنهم سيقيمون في منطقة معروفة بالفيضان.

وأفاد أن جمعيات مغربية تعمل من أجل حماية البيئة، طالبت في 26 ماي المنصرم، بأن لا تصب المياه المستعملة في نهر ملوية "لأنها ستقضي على الثروة النباتية والحيوانية للمنطقة"، كما أدانت المشاريع التي لا تحافظ على المعالم الطبيعية.




تابعونا على فيسبوك