تخليدا لليوم العالمي للبيئة، تنظم جمعية"إنقاذ واد درعة"، اليوم الأربعاء بمقر عمالة إقليم طانطان، يوما دراسيا تحسيسيا حول التغيرات المناخية تحت شعار "التغيرات المناخية : نقطة اللاعودة".
وذلك بهدف إشراك جميع الأطراف لأداء الأدوارالمنوطة بهم للحد من انبعاث الغازات الدافئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في كوكب الأرض.
ويرتقب أن يختتم اليوم الدراسي، بتوجيه نداء أعدته النوادي البيئية باسم الطفولة، لتوجيهه إلى صناع القرار، وأرباب المصانع وكل من يتحمل المسؤولية، لتذكيرهم بما آل إليه كوكب الأرض من وضع دراماتيكي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتجنيب الأرض مأساة تدفع بها نحو نقطة مظلمة، نقطة اللاعودة".
وتنتظر جمعية إنقاذ درعة، أن توقع اتفاقية شراكة مع المؤسسات التعليمية من أجل التنسيق مع النوادي البيئية، من خلال مصادقتها على ميثاق شرف بالمحافظة على البيئة، إيمانا من أعضاء الجمعية بكون الوسط المدرسي، يعتبر المدخل الحقيقي للإسهام في التخفيف من وطأة الظاهرة، والانفتاح على المحيط الخارجي من سكان ومصالح خارجية ومجتمع مدني.
وإدراكا منها لخطورة الظاهرة وانعكاساتها الدرامية على الوضع البيئي، سطرت جمعية إنقاذ حوض درعة برنامج عمل خلال هذه السنة من أجل التعريف بهذه الظاهرة وحجم التهديد الحقيقي الذي تمثله، من خلال مجموعة من اللقاءات ذات الطابع التحسيسي لفائدة النوادي البيئية بالمؤسسات التعليمية على مستوى جهة كلميم السمارة، كما عملت في السياق نفسه على تنشيط ورشات تكوينية لفائدة هذه النوادي استهدفت من خلالها، توعيتهم بخطورة هذه الظاهرة، وتحفيزهم على تبني سلوكات ايجابية من شأنها أن تقلل من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري، وحملهم على التعريف بهذه الظاهرة على مستوى المؤسسات التي ينشطون بها أو على مستوى محيطهم الخارجي.
وعملت الجمعية على إنجاز شريط وثائقي يسمى "حقيقة مزعجة" يتحدث عن الظاهرة بشكل مفصل، ويقف على مسبباتها الحقيقية والانعكاسات الكارثية التي خلفتها، إلى جانب إشارته إلى بعض الجهود والحلول المبذولة للحد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري
وقال مدار عبد الالاه، رئيس جمعية "إنقاذ واد درعة" لـ "المغربية" إن "جمعية إنقاذ درعة« تركز أنشطتها على الحفاظ على بيئة إقليم طانطان، وحمايته من التلوث، لثلاثة أسباب، أولها أن المنطقة تعرف عددا من الأنشطة الصناعية، وثانيها توفرها على مصادر متنوعة للثلوث، وثالثها له ارتباط بمواردها الطبيعية.
وذكر مدار أن المنطقة غنية بالموروث الطبيعي الصحراوي والجاف، الذي يساهم في خلق توازنات بالنسبة إلى البيئة الوطنية، وإغناء التنوع البيولوجي على المستوى الطبيعي، ذلك أن "المغرب يحتل الرتبة الثانية على المستوى العالمي من ناحية التنوع البيولوجي على صعيد منطقة البحر الأبيض المتوسط، والثالثة على صعيد تنوع الأنواع النباتية والحيوانية بهذه المنطقة، مثل شجر أركان والطيورالمهاجرة".
وأشار إلى وجود محميتين ذات خصوصية إيكولوجية بدرعة، هما محمية واد درعة، ومصب واد آيت شبيكة، المصنفتين ضمن اتفاقية "رانسار" ضمن المناطق الرطبة، ومرتع للطيور المهاجرة التي تستوطن بها.
ونظرا لما يعرفه اقليم طانطان من مزاولة قاطنيه من أنشطة صناعية، تتعلق بالأنشطة البحرية، تعمل "جمعية إنقاذ درعة" على تقريب المزاولين من ما يمكن أن تساهم فيه هذه الأنشطة من تلويث للبيئة، وذلك عبر حثهم على الحصول على شهادة "إيزو للجودة 14000"، باعتبارها شهادة تعبر عن احترام المقاربات البيئية، والطبيعة بصفة عامة
ويلاحظ من خلال أنشطة الجمعية المشار إليها، إلى أنها تسعى إلى إدماج النوادي البيئية في جل الأنشطة التربوية للمؤسسات التعليمية، لكونها تنظم رحلات استكشافية للمنطقة، ما يجعلها مساهما بطريقة غير مباشرة في تلوث بيئة المنطقة، ومن مقترحات الجمعية في هذا الإطار، مرافقة عضو من أعضاء النوادي البيئية التابعة إلى الجمعية، لحث المتمدرسين على احترام البيئة وخصائص الطبيعة.
وأكد مدار عبد الالاه أن الجمعية "ليست لديها مقاربة بيئية محلية ترابية، وإنما مقاربة إيكولوجية وطنية«، مبررا حملها لتسمية "جمعية إنقاذ واد درعة"، "ما هو إلا حرص أعضائها على إيلاء الاهتمام لهذه المحمية، لكونها حوض متكامل يتضمن جميع التوازنات البيئية"، مشيرا إلى امتداد نشاط الجمعية إلى حماية أحواض زاكورة والرشيدية وورزازات
ويشار إلى أن الجمعية المذكورة، سبق لها أن أنجزت عددا من الدراسات والتقارير حول الوضع البيئي في المنطقة، إذ يتكون أعضاؤها من خليط من المتخصصين، ضمنهم مهندسون في الايكولوجيا، وأساتذة وباحثون، يخلقون توازنا داخل الجمعية في مجال تكامل الأفكار والرؤى حول المحافظة على البيئة.
ويذكر أن مناخ العالم شهد خلال السنوات القليلة الماضية، ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة الناجمة عن الأنشطة البشرية التي تسهم بشكل كبير في تزايد نسب الغازات الدافئة في الجو، سيما غاز ثاني أكسيد الكاربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري
ونتيجة ذلك، تعاظمت الآثار الناجمة عن التغيرات المناخية في مختلف بقاع العالم، إذ في الوقت الذي بدأت فيه الكتل الجليدية بالذوبان في القطبين، مع ما يترتب عن ذلك من ارتفاع في منسوب مياه البحار، ما يرفع احتمال زيادة حدوث فيضانات بالنسبة إلى سكان الجزر والمدن الساحلية، فإن مناطق شاسعة من افريقيا، أصبحت مهددة بتفاقم التصحر والجفاف، وانعدام الأمن الغذائي.
ومن هذا المنطلق، خصصت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي لهذه السنة، لموضوع التغيرات المناخية تحت شعار »الجليد الذائب، موضوع ساخن"
وترتبط مشكلة تلوث البيئة بعاملين اثنين، الأول له علاقة بالسلوكات البشرية التي يرتكبها الأشخاص أنفسهم، والثاني له ارتباط بالتغيرات المناخية العامة بسبب ارتفاع سخونة الأرض.
وأشار تقرير »بانكوك« الصادر في نهاية أبريل المنصرم، إلى الوضع المقلق الذي أضحى عليه العالم نتيجة ارتفاع حرارة كوكب الأرض، إذ أثار جرس الإنذار بأن الاحتباس الحراري آخذ في الارتفاع بفعل توالي نفث الغازات.