تعرف مدينة الدار البيضاء الكبرى نموا ديمغرافيا كبيرا، وتوسعا عمرانيا، إذ تشكل الجهة الكبرى اليوم، أكبر تجمع بشري وحضري على الصعيد الوطني، إذ يمثل عدد سكانها 12في المائة.
من مجموع السكان، وربع الساكنة الحضرية، ومن المرتقب أن يتجاوز عدد سكانها أربعة ملايين نسمة في سنة 2010 .
وقد كان لهذا التطور السريع والكثافة العالية في الأنشطة، أثرا بالغا على البيئة الحضرية للجهة، تولدت عنه مجموعة من الإشكالات البيئية، مرتبطة اساسا بتركز نسبة عالية من الأنشطة الاقتصادية العصرية على الصعيد الوطني بهذه الجهة وحدها.
وأضاف تقرير المفتشية الجهوية للتعمير وإعداد البيئة، أن مصادر التلوث متعددة في المدينة، تتجلى في الصناعة التي تشكل التركيز المتزايد للوحدات الصناعية بها، التي أضحت مصدرا للعديد من مظاهر التلوث، خاصة التلوث الهوائي والتلوث السائل.
كما يعتبر القطاع الصناعي، المسؤول الأول عن قذف أكسيد الكربون، وأكسيد الآزوت، وثاني أكسيد الكبريت، والملوثات الأخرى في الهواء.
وتعتمد الدار البيضاء على 26 مخرجا للتخلص من مياهها العادمة، 18 منها تصب في المحيط مفرغة فيه ما يناهز 480 ألف م3 من المياه الوسخة يوميا، وهي كمية مرشحة للارتفاع تبعا لتزايد السكان والتوسع العمراني والاقتصادي، ليصل إلى مليون م3 في اليوم في حدود سنة .2011
وتسجل وسائل النقل بجهة الدار البيضاء تزايدا متواصلا، إذ تمثل حوالي 37 في المائة من مجموع الحظيرة الوطنية، إذ تعتبر العربات المستعملة للبنزين من أهم الوسائل المساهمة في قذف أكسيد الكربون والمركبات العضوية وثاني أكسيد الآزوت، في الوقت الذي تتسبب فيه العربات المستعملة »للدييزل« في قذف كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكبريت والغبار .
أما في ما يتعلق بالنفايات، تنتج جهة الدار البيضاء الكبرى كميات متزايدة من النفايات المنزلية والصناعية، تقدر بأكثر من 3200 طنا يوميا.
وينتج كل فرد يوميا في الجهة في المتوسط 0.7 كلغ من النفايات المنزلية، أي ما يناهز مليون طن في السنة، بينما تمثل النفايات الصناعية والطبية والخطيرة بالجهة، تباعا 42 في المائة، و17.4 في المائة، و 43.8 في المائة من المجموع الوطني.
وتمثل المساحات الخضراء في الجهة أقل من متر مربع لكل مواطن، إذ تعاني الدار البيضاء من نقص مهول في المساحات الخضراء، ذلك أن المجالات الخضراء المخصصة لكل مواطن بيضاوي، لا تتعدى المتر مربع، وهي مساحة بعيدة عن المقاييس المعتمدة دوليا، والمحددة في 10 أمتار مربعة على الأقل لكل مواطن.
علما أن معظم المساحات المغروسة في الدار البيضاء، تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وتغطي حوالي 165 هكتارا.
وتحتفل المفتشية الجهوية لإعداد التراب والبيئة في الدار البيضاء الكبرى، اليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف 5 يونيو من كل سنة، تحت شعار عالمي حول التغيرات المناخية، الذي يسلط الضوء على إشكالية الاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة الصناعية الملوثة وغير النظيفة.
وتماشيا مع هذا الشعار العالمي، تنظم المفتشية أياما تحسيسية و إخبارية حول "الصناعة والبيئة في جهة الدار البيضاء الكبرى« بتعاون مع عمالة مقاطعات عين السبع / الحي المحمدي، وذلك من خامس إلى سابع يونيو الجاري بمقر هذه العمالة.
ويهدف هذا الملتقى إلى تحسيس الفاعلين الصناعيين بالجهة بإشكالية التغيرات المناخية الناتجة عن غازات الاحتباس الحراري، وبضرورة التوجه إلى نظام الإنتاج النظيف
وأكد مسؤول بالمفتشية لـ "المغربية" أن انعقاد اليوم العالمي للبيئة يوم 5 يونيو من كل سنة، يأتي ضمن قرارات قمة الأرض التي انعقدت بـ "ريو" عام 1992، تمخض عن هذه القمة العديد من الاتفاقيات الدولية، كاتفاقية الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية
وأضاف المسؤول نفسه أنه من أجل تدعيم مسلسل الشراكة والتواصل في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، وقعت المفتشية الجهوية عدة اتفاقيات تعاون على الصعيد المحلي والجهوي من أجل بلوغ أهداف محددة تسعى كلها إلى تحسين جودة الحياة بالمدينة الكبرى، مشيرا إلى التوقيع على اتفاقية مع جهة الدار البيضاء الكبرى لمحاربة تلوت الهواء عن طريق تزويد الجهة بمحطات لقياس جودة الهواء، وأنه منذ بداية سنة 2000، أصبحت الجهة تتوفر على 7 جهات للقياس، تساهم في معرفة دقيقة لواقع تلوث الهواء في الدار البيضاء الكبرى.
أما في ما يتعلق بتحسين جودة الهواء، أبرمت اتفاقية مع »موناكو« خلال شهر دجنبر من سنة 2004، وثانية سنة 2006 مع جمعية »الصناعة« التي تمثل رجال الصناعة بعمالة عين السبع.
وأشار المسؤول ذاته إلى ما أنجزته الوزارة المعنية بهذا الخصوص، من خلال »تأهيل الترسانة القانونية حول البيئة ببلادنا، وذلك عن طريق المصادقة منذ 2003 على مجموعة من القوانين الهامة والاستراتيجية، إذ أصدرت أربعة قوانين يمكن اعتبارها لبنات أساسية لتكريس قانون البيئة".
وبين أن الأمر يتعلق بالقوانين الخاصة بحماية واستصلاح البيئة، وإنجاز دراسات حول عوامل التأثير على البيئة، واتخاذ سبل مكافحة تلوث الهواء بتدبير النفايات والتخلص منها، وتمكين المغرب من شبكة من المحطات لقياس جودة الهواء، بالإضافة إلى تنظيم دوري للقاءات تحسيسية، وطنيا وجهويا ومحليا، حول الإشكالات التي يطرحها تدهور الوسط البيئي.