طنجة تتأهب لتصبح قطبا سياحيا

ميناء طنجة المتوسطي والاستثمارات الأجنبية تعبد الطريق نحو هذا الهدف

الإثنين 04 يونيو 2007 - 10:35
تطوير السياحة في طنجة يرتكز على تنظيم تظاهرات محلية ودولية مثل معرض طنجة 2012

أفادت مصادر مسؤولة عن قطاع السياحة، أن مدينة طنجة تخوض غمار منافسة غير مسبوقة مع باقي مناطق المغرب السياحية، لتحسين مركزها وتقوية جاذبيتها كإحدى أهم الوجهات السياحية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

وكشف مسؤولون في القطاع السياحي المغربي عن جهود تبذل من أجل تقوية مركز طنجة السياحي، وتحسين الخدمات السياحية وتقديمها في قالب تنافسي أكبر، خاصة وأنها تخوض حملة كبرى تتوخى منها احتضان المعرض الدولي 2012 .

وأضاف المصدر أنه يعتمد لتحقيق هذه الغايات، على جلب المزيد من الاستثمارات الضخمة في العقارات والفنادق والقرى السياحية وميادين البنيات التحتية التي لها صلة بالقطاع السياحي.

من جهتها أكدت الوزارة المسؤولة عن القطاع، الرغبة في جعل طنجة تضاهي مدن برشلونة وأثينا، خاصة مع انطلاق مشاريع استثمارية ترتفع قيمتها الى مئات الملايين من الدولارات، تروم تجهيز قرى سياحية جديدة بطنجة في مواقع مميزة بمرتفعات تشرف على مدينة مطلة على ضفاف المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وأشادت غرفة التجارة والصناعة، من جانبها إلى أهمية المدينة لمكانتها التاريخية وموقعها الاستراتيجي في مضيق جبل طارق، باعتبارها نقطة رابطة بين القارتين الإفريقية والأوروبية، وكذا نقطة وصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط
ما يجعل منها حسب الغرفة مركزا سياحيا جذابا، مبرزة أن جهود تطوير أوضاع القطاع السياحي بالمدينة تقتضي مساهمة القطاعين الخاص والعام، بهدف تقديم أفضل منتوج سياحي لزوار المدينة ورفع قدراتها الاستيعابية للسياح.

وصرح مصدر من شركة »رنتيستيكا« السياحية، التي تمتلك أشهر فنادق المدينة، أن فرص إعادة المجد السياحي لمدينة طنجة واعدة، نظرا لتوفرها على عدة معطيات تجعل منها قطبا للجذب السياحي للمدينة، مبرزا أن السائح يختار المنطقة التي يقصدها ثم يختار مقر الإقامة بعد ذلك.

وأشار كذلك إلى أهمية تحسين الخدمات السياحية، على اعتبار أنها أحد المؤشرات التي تجعل من عروس الشمال أكثر جاذبية سياحيا.

وحسب المصدر نفسه فإن مؤهلات مدينة طنجة تكمن في تقاليد سياحية عريقة، مشيرا إلى أن أعرق الفنادق في المغرب جرى تشييدها بالمدينة منذ بداية القرن العشرين، ولاسيما في الفترة (1930 ـ 1956)، التي كانت فيها طنجة تخضع لنظام دولي خاص
وكما هو معروف منذ زمن بعيد، ظلت مدينة طنجة تاريخيا مركز جذب لأصناف وجنسيات متنوعة من السياح، كما يتخذها المغاربة نقطة عبورهم الرئيسي عبر البحر نحو الخارج، ويستقطب ميناؤها حوالي 90 في المائة من حركة نقل المسافرين من وإلى المغرب عبر البحر.

وتتوفر المدينة على مطار دولي يستقبل شركات نقل كبيرة فرنسية دولية، إضافة إلى الخطوط الملكية المغربية.

وتعتبر المدينة أكثر مناطق المغرب السياحية تنوعا، بسبب تداخل التاريخ والجغرافيا والأسطورة والجمال في تشكيل صورتها السياحية.

وفي سبيل ترسيخ مركزها السياحي وإعادة مجدها يسعى مسؤولو قطاع السياحة لتركيز جهودهم على جبهات متعددة لتدارك العجز الذي تعاني منه منذ عقدين من الزمن لأسباب مختلفة.

ويتوقع مهنيو القطاع أن يؤدي افتتاح ميناء طنجة المتوسطي الدولي، الذي اقترب موعد افتتاحه هذه السنة، على بعد عشرين ميلا شمال شرقي المدينة، إلى تغيير جوهري في وضع طنجة السياحي، ويؤهلها لمركز صدارة في المنطقة المتوسطية، ويعزز هذا الطموح أنجاز الطريق السيار الذي يربط المدينة طنجة بباقي المناطق، ومستقبلا بداكار مرورا بالرباط والدار البيضاء وأكادير ونواكشوط.

وتشكل مدينة طنجة نقطة جذب خاص في ذاكرة السياح الأجانب، وترتبط عند العديدين بصورة المدينة الساحرة والأسطورة لحضورها في خيالهم بصورة مدينة الفنون والجمال وتقاطع تضاريس الطبيعة المتنوعة ومركز استقرار مشاهير الفن والسينما والسياسة، مثل السير وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والملك خوان كارلوس عاهل إسبانيا عندما كان أميرا، وأسماء مشاهير مثل دوغلاس فايربانكس وأنطوني كوين
ويلفت نظر زائر طنجة أن مباني مدينتها القديمة وبخلاف سائر مدن المغرب العتيقة، مصممة على النمط المعماري الأوروبي الوسيط مما يجعلها تحاكي المباني القديمة في لندن وبرشلونة، وهو ما يفسر ارتفاع نسبة إقبال السياح على الفنادق الصغيرة وسط المدينة القديمة، بما فيها البنسيونات والفنادق غير المصنفة سياحيا، فضلا عن أسعارها التي هي في متناول المستهلك كل حسب إمكانياته.

واستنادا الى تقرير لمندوبية السياحة الجهوية بمدينة طنجة، فإن المدينة حافظت خلال شهر يونيو من السنة الماضية على نسبة السياح الذين يفدون إليها، مسجلة تراجعا طفيفا لا يتجاوز 6 في المائة، وهو معدل يعد جيدا قياسا لمعدلات التراجع في مناطق سياحية أخرى من البلاد تأثرت سلبيا بتداعيات حرب العراق وتفجيرات الدار البيضاء.

ولاحظ التقرير أنه في الوقت الذي تراجع فيه عدد السياح الإسبان والأميركيين والبريطانيين، فإن السياح الفرنسيين والبرتغاليين والاسكندنافيين والكنديين شهد تناميا ملحوظا وتراوح معدل ارتفاع أعداد الجنسيات المذكورة بحوالي 20 في المائة.

ويركز مسؤولو قطاع السياحة اهتمامهم على أولى جبهات تطوير السياحة في طنجة، تتمثل في استقطاب أصناف سياح النخبة، وذلك عبر تنظيم مؤتمرات وتظاهرات دولية في المدينة مثل معرض طنجة 2012.

ويوجه هذا الصنف لخدمات الفنادق الفاخرة التي تقع داخل المدينة وفي ضواحيها، كما توفر خدمات مطاعم سياحية متخصصة في الأسماك والأكلات المغربية والمتوسطية
أما الصنف الثاني، فيشمل سياحة الجماهير. وتعد المدينة القديمة معقل هذا الصنف من السياح، وينافسهم سياح النخبة الذين يريدون التمتع بالتجول بين أسواق المدينة ومعالمها التاريخية والثقافية، وزيارة مباني أعرق التمثيليات الدبلوماسية في شمال إفريقيا التي تحافظ على طابعها التاريخي مثل القنصلية الأميركية والإسبانية والفرنسية
ومن خصوصيات المدينة القديمة توفرها على مطاعم مصممة بطراز حديث مع كثافة في الديكورات والإكسسوارات التي تؤلف بين القديم والحديث، لتناول وجبات من السمك الطازج، بأسعار جد مناسبة. وتظل مقاهي المدينة تستجلب شهرتها من نجوم الفن والأدب، كأديب طنجة المخضرم محمد شكري، والشاعر الأميركي بول بولز.




تابعونا على فيسبوك