كشف استطلاع للرأي، أجرته الجمعية المغربية لمحاربة مرض الروماتويد، أخيرا، على عينة من سكان مدينة الدار البيضاء والرباط، أن المغاربة لا يتوفرون على معلومات صحيحة حول مرض "الروماتويد".
إذ لم يعبر سوى 3 في المائة منهم عن معرفتهم بالداء.معترفين بجهلهم لأعراضه، ووسائل تشخيصه وعلاجه.
ويصفه الأطباء المتخصصون في علاج داء "الروماتويد" بالمرض الخطير، الذي ينتج عن خلل في الجهاز المناعي للجسم، ويسبب إعاقة مدى الحياة، ويقضي على مفاصل المصابين به، ويحول بينهم وبين حياة اجتماعية ومهنية طبيعية.
ويعتبر الأطباء أنفسهم "الروماتويد"بكونه مرضا مزمنا، يمكن له أن يتطور بشكل خطير، إذا لم يأخذ المصاب العلاج المناسب له في الوقت المناسب، من أهم أعراضه انتفاخ المفاصل، وتشوهها، أو توقفها عن العمل حسب الحالات، ومن أهم المفاصل التي يمسها المرض، مفاصل اليدين والرجلين، وباقي الأعضاء ما قد يؤدي إلى الإعاقة
ويقدر عدد المصابين بهذا الداء في المغرب، بحوالي 150 ألف مصاب، دون احتساب القاطنين في البوادي والقرى البعيدة، 75 في المائة من المصابين، هم نساء شابات، بما يفيد أن المرض ليست له علاقة بالسن.
ويؤكد المتخصصون، أن المرض يصيب الإناث أكثر من الذكور بنسبة 31 في المائة، في حين يظل السبب الأساس غير معروف حتى لدى الباحثين في المجال، في الوقت الذي تشير بعض الدراسات الطبية إلى خلل في عمل جهاز المناعة ضد أنسجة الجسم، من ضمنها أنسجة المفاصل.
ويعرف مرض "الروماتويد" بأنه أحد الالتهابات المزمنة التي تنشأ من خلل في الجهاز المناعي للجسم، يصيب الأغشية المبطنة للمفاصل، خاصة الصغيرة، مثل مفاصل اليدين والرسغين، وفي الحالات المتقدمة من المرض، يزيد الوضع ويتفاقم، ليحدث تلفا تدريجيا للمفاصل واعوجاجا وتشوها في بعضها.
ويتميز مرض "الروماتويد" بأنه يبدأ تدريجيا بتيبس والتهاب مفاصل اليدين والساقين، يليه حدوث انحراف في مسار اليد، عكس مسارها الطبيعي، مع حدوث خلل في مفاصل اليد وشعور بآلام متواصلة، خاصة أثناء النوم، كما يتسبب في فقدان حركة المفصل، وأخيرا إصابة المفاصل في أنحاء متفرقة من الجسم بتشوهات، مثل مفاصل اليدين، والركبتين، والكاحلين، والرقبة والحوض.
وقال الدكتور محمد بنونة، رئيس الجمعية المغربية لمحاربة "الروماتويد"، في ندوة صحافية نظمت أخيرا في الدار البيضاء، إنه لا يوجد في اللغة العربية، مرادف لتسمية المرض في اللغة الأجنبية، "لأن أغلب الأشخاص يخلطون بينه وبين أمراض روماتزمية أخرى، في حين الأمر ليس كذلك".
وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته الجمعية المذكورة، أن مرض "الروماتويد"، يظل مجهول الأسباب، والأعراض لدى أغلب الأشخاص سواء في المغرب، أو في باقي دول العالم، إذ أجاب 3 في المائة فقط من المستجوبين أنهم يعرفون هذا المرض، بينما لم يتعرف عليه سوى 8 في المائة، إلا بعد أن قدمت لهم شروحات حوله، كما يرى 24 في المائة من المستجوبين، أن المرض يظهر دون أسباب محددة، في حين يعتقد 20 في المائة أن لظهوره صلة بما هو جيني ووراثي.
واعتبر 96 في المائة من المستجوبين، أن "الروما تويد«" مرض خطير، ووصفه 45 في المائة بالخطير جدا، وعبر 33 في المائة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع، عن أن المرض يؤدي إلى الشلل.
وبين محمد بنونة، أن الإجابات المذكورة تدل على أن كثيرا من الأشخاص يتوفرون على معلومات خاطئة حول الداء، مستدلا بأن ربع المغاربة يخلطون بين هذا المرض وداء الروماتيزم العادي، ويعزون أسبابه إلى تقدم المصاب في السن، ورغم تصنيفه ضمن الأمراض الروماتيزمية، إلا أنه من درجة حادة، يمس جميع مفاصل وفقرات الجسم، فيهددها بالتخريب، وإحداث ألم شديد للمصاب به، إلى درجة تصل إلى إحداث تشويه على مستوى هذه المفاصل".
وأوضح رئيس الجمعية أنه يمكن للمصابين التعايش مع المرض في حالة ما إذا اتبع المصاب علاجا ملائما في الوقت المناسب، دون أن ينفي أن له أثر سلبي على الحياة المهنية للمصاب بنسبة 67 في المائة، وعلى حياته الخاصة بنسبة 62 في المائة ، وعلى علاقة المصاب بباقي أفراد أسرته.
وكشفت نتائج الاستطلاع أن ثلث المستجوبين يرون أن المرض يحول دون العمل بصفة نهائية، في حين يرى شخص من اثنين أنه يحول دون أداء المصاب لعمله بشكل عاد
وفي مقابل ذلك، تتصور فئة أخرى، أن المرض قابل للعلاج، وأن الإعاقة الناتجة عنه هي مؤقتة، وأنها تؤثر في الحياة العملية والخاصة بصفة مؤقتة، في الوقت الذي تجد فيه فئة أخرى أن المرض يتسبب في إعاقة اجتماعية نسبيا.
ويتسبب المرض بنسبة 66 في المائة، في الحيلولة دون ممارسة المصاب لهواياته الرياضية، وبحرمان 65 في المائة من المرضى به من قضاء فترات ترفيه، وعجز 57 في المائة عن التنقل، وحرمان المصابين من زيارة العائلة، والاهتمام بالأطفال.
أما في ما يتعلق بطرق الوقاية من المرض، فعبر ثلثي المستجوبين أن من شأن حرص الأشخاص على ممارسة الأنشطة الرياضية، للوقاية من الوقوع في المرض، بينما يرى 58 في المائة من المستجوبين أن ذلك يتأتى بمحاربة الوزن الزائد، و43 في المائة، شددوا على توخي حياة سليمة ومتوازنة.
واعتقد 48 في المائة من المستجوبين أن العلاجات الممكنة لهذا المرض هي الطب البديل، و32 في المائة عن طريق حمامات الرمال الدافئة، وأفصح أغلب المغاربة عن اقتناعهم التام بأن هناك أدوية أو علاجا للروماتويد، متكون أساسا من مضادات الالتهاب، أو بالترويض، أو عن طريق مسكنات ألم.
وأكد محمد بنونة أن خطورة المرض تكمن في تكلفته المالية الباهضة، التي تكلف المصاب به، ما بين ألفين و20 ألف درهم في الشهر، حسب درجة المرض، ونوع الدواء، الذي يخضع له المصاب من أجل ضمان استقرار حالته الصحية، والرفع من جودة الحياة لديه
وبين أنه »من حسن المرضى أن الأدوية الخاصة بالمرض تدخل ضمن جدول الأدوية التي تخضع للتعويض في إطار التغطية الصحية الإجبارية، ونظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود«
وصرح رئيس الجمعية المغربية لمرض »الروماتويد«، أن هذه الأخيرة تهدف من وراء إجرائها لهذا النوع من استطلاع الرأي ورصد الأفكار والتصرفات الواجب تغييرها، ولهذا الغرض، يقول »ترسل الجمعية نشرة إخبارية كل ثلاثة أشهر لمهنيي الصحة، والمؤمنين والمؤسسات المتكفلة بالمرضى«
ويرتقب في الأيام القليلة المقبلة أن تحدث الجمعية المذكورة، موقعا على الأنترنيت سيكون عبارة عن منتدى يقدم خدماته لكل من يريد التعرف أكثر على المرض، وعلى أسباب وقوعه، وطرق وقف أضراره الجانبية، وإلى جانب ذلك، يبحث أعضاء الجمعية، إحداث خدمة استماع ودعم نفسي لفائدة منخرطيها من أجل توجيههم على تحمل الانعزال والألم
ويشار إلى أن الجمعية المغربية لمرض »الروماتويد«، تعتبر أول جمعية في المغرب، والعالم العربي والإفريقي، التي تختص في هذا المرض بالضبط، تضم مجموعة من المرضى وأقربائهم، والأطباء والأحيائيين الذين يوحدون جهودهم بهدف إخطار الناس عموما بهذا المرض وتعريفهم به وبعلاجه
ومن بين أعضائها سيدة تدعى »نورة«، تبلغ من العمر 50 سنة وأم لثلاث بنات، اكتشفت إصابتها بـ »الروماتويد« عندما أجرت تحليلا بسيطا للدم، وقبل ذلك كانت تشعر بآلام في المفاصل في فترات متباعدة.
وتحدثت أن عائلتها تضامنت معها، وتوطدت علاقتها بأفراد أسرتها، ما ساعدها على الرفع من قدرتها على التغلب على المرض
وسعت نورة من وراء شهادتها، التأكيد للمرضى أن التغلب على المرض ممكن جدا والنجاح في التغلب عليه ممكن.
ومن أعضاء الجمعية المصابين بـ "الروماتويد"، نائب رئيسها، عبد العزيز البطيوي، لداء الروماتويد، إذ قال »إنه لا بد من الحديث عن هذا المرض بصوت عال ومسموع، لأنه لا عيب أن يكون الإنسان مصابا به«، مبينا أنه حين علم بإصابته، تعذر عليه الحصول على معلومات علمية حوله، ما دفعه ومجموعة من أصدقائه إلى التفكير في تأسيس جمعية لكي تسدي خدمات إخبارية للمصابين به.
ورغم علامات التشوه البادية على يدي البطيوي، فهو يواصل حياته بشكل طبيعي، ويضع برنامجا من أجل تعريف عموم الناس بالمرض، حتى يتمكن محيط المريض وأقربائه من تفهم معاناة المرضى، الذين لا يستفيدون من أية تغطية صحية ويتمنى أن تتمكن الجمعية من مساعدتهم في الحصول على العلاج.