أسر مغربية مستاءة من وضع الحدائق العمومية

لعب اختفت عن الوجود وأخرى تآكلت تهدد حياة الأطفال

الثلاثاء 29 ماي 2007 - 10:01

يواجه عدد كبير من الآباء والأمهات في مدينة الدار البيضاء، صعوبة في وجود فضاء ترفيهي، يوجهون إليه أطفالهم من أجل اللعب واللهو، في ظروف لا تخلو من شروط السلامة.

والنظافة.

فرغم توفر العاصمة الاقتصادية على أربع حدائق ترفيهية، إلا أن مرافقها وما تتضمنه من لعب أطفال، لا يستجيب لرغبات الأطفال، الذين يرغبون في الاستمتاع بلعب أكثر حركية، يشعرون من خلالها بالانطلاق، كما أن هذه اللعب، لا تناسب أفق انتظار الآباء والأمهات، لكون أغلبها (إن لم نقل كلها)، أضحت شبه معطلة، تغيب فيها شروط السلامة
ففي جولة بحديقة الألعاب "ياسمينة"، التي توجد في قلب مدينة الدار البيضاء، يتبين هذا الفضاء الترفيهي الذي يقصده عدد كبير من الزوار البيضاويين، عرف تراجعا مؤسفا على مستوى بنياته التحتية، واختفت فيه مجموعة من اللعب ولم يجر تعويضها، كما أتلفت لعب ترفيهية، وتآكلت بفعل انتهاء مدة صلاحية استعمالها وتهالكها، بينما أخرى لم تلمسها يد تقني متخصص منذ فترة طويلة لإصلاحها.

ويظهر ذلك جليا من خلال عدم توفر الأرجوحات، وافتقار عدد من السيارات المتحركة آليا إلى أحزمة السلامة أو أقفال تجنب الأطفال السقوط أرضا والتعرض لحوادث مميتة وخطيرة
وتتساءل العديد من الأسر عن سر إهمال المسؤولين لهذه المرافق العمومية، وعدم ايلائها الاهتمام المطلوب، بالنظر إلى حجم عدد زوارها وحاجة الأطفال إلى الاستمتاع فيها، علما أن علماء الاجتماع والنفس يؤكدون أن الترفيه حاجة مهمة، وجانب مؤكد في تربية الأطفال، فضلا عن غيرهم من الكبار.

كما أن اللعب يعتبر تعبيرا بدنيا وذهنيا من قبل الطفل، عن الطاقة الكامنة بداخله وكذلك عن مشاعره، وهو ما يستدعي من القائمين على التسيير المحلي في العاصمة الاقتصادية، التي تعتبر أكبر مدن المغرب، التحرك لنشر ملاعب الأطفال في عدد من الفضاءات القريبة من التجمعات السكانية، خصوصا مع التوسع العمراني الذي أضحت تعرفه الدار البيضاء.

وتعتبر الوضعية التي باتت عليها الحدائق الترفيهية للمدينة أمرا مخجلا، لا يعكس طموح السكان، لأن إقبالهم عليها مرتفع بالنظر إلى الخدمات التي تقدمها لأطفالهم، ما دفع بالكثير منهم إلى التساؤل عن مآل مداخيلها، ومجال صرفها، وعن مبررات عدم توظيفها في صيانة اللعب، وجلب أخرى جديدة.

فمن خلال الزيارة الميدانية لحديقة ياسيمنة، اتضح اختفاء قاعة ألعاب الفيديو الالكترونية دون أن يجري تعويضها بأخرى، كما اختفت لعبة »حلبة اصطدام السيارات« الخاصة بالصغار والكبار، وجف ماء المسبح الذي يتوسط الحديقة، كما اختفت عن الأنظار اللعب التي كانت فيه، فتحول إلى مكان متعفن تتجمع فيه مياه الأمطار، وقبلة لرمي الأزبال وتجمع الغبار.

وما يزال عدد من البيضاويين مأساة الرجل الذي فقد حياته صحبة اثنين من بناته، في بركة مائية بحديقة الألعاب »سندباد« سنة 2000، حين كان يلعب مع بناته فوق »غواصة مطاطية«، فانتهى به الأمر إلى القبر بعد أن انقلبت به في الماء، ولم يجد من ينقذه، بسبب عدم توفر عمال الحديقة على وسائل انقاذ خاصة بمثل هذه الحوادث، كما لم يستطع أحدهم المغامرة بحياته في بركة راكدة، وهم يعلمون أن السباحة فيها أمر مستحيل.

وعقب ذلك الحادث، أقدمت إدارة الحديقة على حذف هذه اللعبة من لائحة ألعاب هذا الفضاء.

وفي جولة عبر عدد من المواقع لحدائق ألعاب الأطفال عبر الشبكة العنكبوتية، تبين أن مسؤولي عدد من الدول العربية، وليس الغربية والأميركية فحسب، يولون اهتماما بالغا لموضوع لألعاب وملاهي الأطفال، يحرصون على جلب أحدثها، وأكثرها إثارة لسعادة الأطفال، اقتناعا منها بأن استمتاع الصغار بها، يعتبر تشجيعا لهم على قضاء أوقات الاستراحة بممارسة الألعاب، والمنافسات الرياضية التي تحتاج إلى الحركة والنشاط المستمر.

وحسب المواقع نفسها، تتكون تلك اللعب من أفضل المواد ذات الجودة العالية، ومصممة ومصنوعة بإتقان، وذات أشكال وألوان متنوعة وجذابة.

ومن بين اللعب الترفيهية المتوفرة فيها، الزلاجات المنفوخة، التي أضحت أكثر شيوعا في أماكن الترفيه عبر العالم، يتدافع عليها الصغار، وكذلك الكبار للعب وقضاء أوقات ممتعة
كما يضم أغلبها أحواضا مائية، وشلالات اصطناعية، لا يخلو اللعب فيها من إثارة مشاعر التشويق والمغامرة.

كما توفر إمكانية لجميع أفراد العائلة لقضاء أوقات مرحة، عبر لعبة أنابيب المياه المؤدية إلى حوض السباحة، أو شلالات المياه، وأحواض الأمواج والنهر الاصطناعي، إلى جانب نشاطات أخرى تأخذ الزائر إلى عالم السحر، كالتزلج على المياه، والغطس، والنشاطات الرياضية على الرمل.

كما تضم هذه الحدائق، إضافة إلى الامتداد الكبير للمساحات الخضراء بها، عددا من المطاعم والمقاهي.

وفي بعض ملاهي الأطفال بدول عربية، مثل الإمارات العربية المتحدة، يوجد اهتمام بعرض ألعاب الهدف من ورائها الترفيه الهادف، إذ تعود بالأطفال إلى فترة ما قبل التاريخ، عبر مجسمات لمجموعة ديناصورات، وطيور، وإنسان ما قبل التاريخ، تمثل التطور الزمني لهذه الفترة، تمكن الزائر من التعرف على العالم الفريد كما توجد بها أنهر، وعروض دلافين، وقوارب تصادمية كما يسمح التجول فيها بالاستمتاع بغاباتها ومغاراتها الاصطناعية، التي لا تخلو من المؤثرات الصوتية التي تزيد من مفاجآت متعة المكان
وفي مقابل ذلك، تتوفر فضاءات ترفيهية أخرى، إضافة إلى ما ذكر على قاعات مجهزة لممارسة رياضة "البولينغ" يجري التحكم فيها وتشغيلها بالكمبيوتر، وحلبات للتزلج على الجليد يشرف عليها مستخدمون يتوفرون على كفاءة عالية.

إلى جانب فضاءات مخصصة للألعاب الإلكترونية، وسباق السيارات، والألعاب الرياضية، والملاكمة وغيرها كثير.

وتعود ملكية هذه الحدائق الترفيهية إلى القطاع الخاص، لكن أثمنتها متاحة لجميع الفئات، بالنظر إلى تسهيلات ولوجها التي يتمتع بها مواطنو هذه البلدان.

وفي الدار البيضاء والرباط، ظهرت أخيرا حدائق ألعاب أطفال تابعة للقطاع الخاص، يفوق ثمن ولوجها القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، ومع ذلك فإن ما تحتوي عليه من لعب لا يفوق العادي، لكن يظل الاستمتاع بها حكرا على أبناء الأغنياء، دون أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، الذين يلجأون أيام العطل إلى حدائق تابعة للدولة لأن ثمنها لا يزيد على درهم ونصف.




تابعونا على فيسبوك