أصبح العداءان المغربيان عياد لمدسم وعبد الرحمان آيت خموش، منذ الجمعة الماضي، مواطنين إسبانيين بعد أن وافق مجلس الوزراء الإسباني على منحهما الجنسية في اجتماع رسمي عقد بمدريد.
ويعد الأول بطلا في سباقات الضاحية في حين بزغ نجم الثاني في ألعاب القوى الخاصة بالمعاقين لأنه مبتور اليد اليمنى.
ويبلغ عمر لمدسم 26 عاما وآيت خموش 21 ربيعا، ويقيمان حاليا في منطقة كطالونيا الغنية بالمواهب الرياضية.
وعللت الحكومة الإسبانية قرارها"السريع"بمنح الجنسية للعداءين المذكورين باندماجهما"النموذجي" في البلد على المستوى الشخصي والاجتماعي والرياضي.
ويسمح القانون الإسباني بمنح الجنسية بـ »سهولة« ودون اللجوء إلى المسطرة المعقدة والبطيئة التي تقتضيها مثل هذه العملية، لكل شخص أثبت أنه يتوفر على قدرات تفيد الدولة الإسبانية وترفع علمها خفاقا في المحافل الدولية، سواء في الرياضة أو في مجالات أخرى.
غيرأن المتتبع لمسار عياد لمدسم يمكنه أن يجزم بأن الأخير التجأ إلى حيلة اقرب إلى الابتزاز ليرغم الإسبان على تسريع إجراءات منحه الجنسية، سيما بعد فوزه ببطولة إسبانيا للماراطون وبطولة الأندية الأوروبية للمسافة ذاتها.
وصل"عياد" إلى إسبانيا سنة 2002 عبر قنوات الهجرة، وأقام بمدينة لييدا غير بعيد عن برشلونة، وهناك أبان في وقت قياسي عن علو كعبه في سباقات الضاحية، التي كان يدافع فيها عن ألوان فريق المدينة، وعندما وضع طلبه للحصول على الجنسية الإسبانية وتأخير المسؤولين في الاستجابة له، حزم حقائبه للرحيل إلى فرنسا مهددا بالالتحاق بالجندية الفرنسية للحصول على الجنسية والاستفادة من امتياز الممارسة ضمن المنتخب العسكري الفرنسي لألعاب القوى.
وتحت هذا الضغط تحركت الهواتف المحمولة والثابتة لإرجاع الأمور إلى نصابها وثني العداء المغربي عن مغادرة إسبانيا ووعدوه بالحصول على الجنسية الإسبانية في أسرع وقت.
وبتوصية من الجامعة الإسبانية لألعاب القوى وصل ملف لمدسم إلى أعلى السلطات في إسبانيا، وجرى البت فيه يوم الجمعة الماضي، وحصل بذلك الشاب المغربي على الجنسية المرغوبة.
ويفوق عدد الأبطال الذين غادروا الوطن إلى الضفة الأخرى من المتوسط وحملوا الجنسية الإسبانية العشرة عداء من بين 300 رياضي مغربي فضلوا في السنوات الأخيرة الدفاع عن أعلام بلدان أخرى، بحسب مصادر إعلامية.
ولا تمر نهاية أسبوع دون أن تخبرنا الصحف الرياضية في الضفة الأخرى بتألق عداء أو عداءة من المغرب في المسافات الطويلة التي تنظمها بلديات المدن الإسبانية، من بينهم، سعاد الكنبوشي، دريس بن سعيد، سعيد داي داي، علي مختاري، كمال زياني، محمد زواق, نجيب حوكات، مريم العلوي، سعيد الوردي، عبد الكريم فحلي، الحبيب البوهالي، عبد العزيز الدحاوي، علي المعطاوي، خالد العمري، احمد القيد، عبد الهادي معزوزي.
ومنذ بضعة أيام أفادت وكالة الأنباء الرسمية »إيفي« أن شابا مغربيا يدعى مصطفى طريقي يجري التهافت على الاستفادة من خدماته، في حين مازال يقبع في أحد سجون فالينسيا.
وتعود قصة هذا العداء إلى خمس سنوات خلت عندما وصل الأخير إلى إسبانيا عبر قوارب الموت مقابل مبلغ مالي وفره بعد جهد كبير.
وبعد تنقله من مدينة إلى أخرى، ومن عمل إلى آخر، ارتكب حماقة العمر التي رمت به في السجن لمدة أربع سنوات والسبب حفنة من المال.
يحكي : "أقرضت صديقا لي بعض النقود، ولما طالبت باسترجاعها بدأ في التماطل
وفي يوم زرته في بيته وكنت غاضبا جدا، لم اشعر حتي سددت له ضربة سببت له إعاقة".
داخل السجن، لم يجد مصطفى من وسيلة لتزجية الوقت سوى الجري، ولا شيء غيره، ومع مرور الوقت بدأ طريقي، المتحدر من شرق المغرب، يحرص على حضور حصص التمرين والتكوين في ميدان ألعاب القوى، وشجعته على ذلك مديرة السجن التي رأت فيه عداء واعدا.
و"شارك مصطفى في عدة مسابقات وكان عطاؤه مدهشا«، يقول زملاؤه في السجن والذين يتجاوز عددهم الـ 1500 نزيل.
وشارك آخر مرة في نصف ماراطون بلد الوليد واحتل المركز الخامس.