المغرب أول مستورد في العالم للشاي الصيني الأخضر

السبت 26 ماي 2007 - 21:13

يؤكد المغاربة المولعون منذ عشرات السنوات بشرب الشاي الأخضر, سنة بعد أخرى ولعهم وإقبالهم الكبير على الشاي الأخضر الصيني.

إذ بلغت الواردات من هذا المنتوج خلال عام2006 ما مجموعه109 مليون و853 ألف دولار, ما جعل المغرب أكبر مستورد على مستوى العالم للشاي الأخضر الصيني, لكن سؤال المعايير والجودة خصوصا درجة اشتماله على المخصبات والمبيدات الكيماوية ما يزال مطروحا.

وأفادت معطيات (غرفة التجارة الصينية لواردات وصادرات الأغذية والمنتجات المحلية والحيوانية) أعلن عنها خلال المؤتمر والمعرض العالميين للشاي, الذي عقد في 20 ماي الجاري بمدينة تشانغشا عاصمة مقاطعة هونان وسط الصين, وهي ثاني أكبر مقاطعة صينية لتصدير الشاي, أن المغرب يعد أكبر مستورد للشاي الصيني الأخضر في العالم, حيث يلبي السوق الصيني نحو98 في المائة من حاجياته الإستهلاكية.

واستورد المغرب, خلال تلك السنة56 ألف و500 طن من الشاي الصيني الأخضر بارتفاع نسبته7 ر7 في المائة عن العام الأسبق, متبوعا باليابان, التي استوردت30 ألف و394 طنا ثم روسيا16 الف و600 طن.

وخلال سنة2005 استورد المغرب98 مليون و335 ألف دولار من الشاي الصيني الأخضر وعام2004 نحو85 مليون و858 ألف دولار, وسنة2003 نحو77 مليون و197 ألف دولار.

وقال حميد الراجي مسؤول إحدى الشركات التي تخصصت في استيراد الشاي من الصين منذ بداية القرن الماضي تحت الإسم التجاري (العرش) ثم لاحقا (سلطان), إن الصين تلبي جميع حاجيات السوق المغربي من الشاي الأخضر, في حين يتم استيراد كميات محدودة من الشاي الأسود لتلبية الحاجيات المحلية من سيريلانكا, وعبر المنطقة الحرة بدبي تقدر بنحو مليوني دولار سنويا.

وأوضح لوكالة المغرب العربي للأنباء, على هامش مشاركته في المعرض الدولي للشاي بتشانغشا, أنه منذ1993 , تاريخ تحرير قطاع الشاي في المغرب إذ لم تعد تجارته تتم في إطار اتفاقيات مبرمة بين الحكومتين المغربية والصينية, ارتفع الإستيراد وتنوع بشكل كبير, وانتقل من27 ألف طن في السنة خلال تلك الفترة, إلى أزيد من56 ألف طن حاليا.

وأضاف أن هناك حاليا تنوعا في المنتوج من الشاي الذي يستورد من الصين حيث توجد في السوق الوطني نحو390 علامة تجارية, كما أن معدل الإستهلاك الوطني من الشاي, يوجد ضمن أعلى المعدلات في العالم ويبلغ76 ر1 كلغ للفرد الواحد في السنة.

وأولت الصين, منذ عشرات السنوات اهتماما فائقا لصادراتها من الشاي للمغرب, باعتبار أن السوق الوطني يعرف نموا سنويا كبيرا, ويتوفر على ديمومة في الزمن, وخلال ستينيات القرن الماضي, كانت الحكومتان الحريصتين على تحقيق ميزان مبادلات تجارية متوازن بينهما, تبرمان إتفاقيات تروم أن تكون عادلة يتم خلالها تصدير الشاي الأخضر الصيني للمغرب ضمن منتجات أخرى, وفي المقابل يصدر المغرب للصين الفوسفاط وشاحنات بيرلي التي كانت تركب في الدار البيضاء.

غير أن تلك المرحلة لم تعد حاليا سوى ذكرى, فصادرات الصين للمغرب تعرف خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا, وفي مختلف القطاعات من المنتجات الإليكترونية والجلدية والنسيج, إلى السيارات والآليات الكبرى والمواد المنزلية البسيطة, في مقابل تراجع واضح للصادرات المغربية لهذا السوق الأضخم من نوعه في العالم, إذ مقابل إجمالي صادرات صينية للمغرب بلغت عام2006 مليار و569 مليون دولار, لم يصدر المغرب للصين خلال الفترة نفسها إلا171 مليون دولار من المنتجات بإنخفاض كبير عن سنة2005 , حيث بلغت صادراته لهذا السوق277 مليون دولار.

وقال خوا تيان غوا رئيس "غرفة التجارة الصينية لواردات وصادرات الأغذية والمنتجات المحلية والحيوانية", لوكالة المغرب العربي للأنباء, إن سوق المغرب هام بشكل كبير لقطاع الشاي الصيني, سواء عند الإنتاج أو التصدير, موضحا أن الصين تولي أهمية بالغة لهذا السوق التقليدي, والذي يمثل أول منفذ لصادرات الشاي الأخضر الصيني في العالم.

وأضاف تيان غوا إن هناك مزارع ومعامل بأكملها في الصين تشتغل منذ سنوات مع زبناء من المغرب, وهذا أمر هام بالنسبة لتطور القطاع, كما أن مختلف تلك الشركات المنتجة تولي أهمية قصوى لمسألة جودة المنتوج, الذي تحرص أن يكون مطابقا لذوق المستهلك المغربي وحاجياته, ومراعيا لشروط الصحة والسلامة والجودة.

وأصبح موضوع معايير جودة المنتجات الزراعية وخلوها من نسب كبيرة من بقايا المخصبات والمواد الكيماوية حاليا, عنصرا ضروريا في تنظيم التجارة العالمية لتلك المنتوجات ولضمان شروط الصحة والسلامة, وفي هذا الإطار لا تكف العديد من الدول الغربية على توجيه أصابع الإتهام للصين بكونها لا تحترم هذه المعايير, خصوصا في قطاع إنتاج الشاي, حيث تعمد لإستعمال واسع للمواد الكيماوية والمخصبات للرفع من الإنتاج وتحسين الجودة.

فخلال المؤتمر العالمي للشاي في تشانغشا, طالب ممثلو جمعيات مستوردي الشاي, خصوصا من اليابان والولايات المتحدة وروسيا, وهي الأسواق التي تركز عليها الصين حاليا لتوسيع صادراتها من هذا المنتوج, طالبوا بكين بضرورة اعتماد معايير الجودة المتعارف عليها دوليا لضمان سلامة هذا المنتوج عند التصدير, وبالخصوص لضمان عدم توفره على درجات عالية من بقايا المخصبات والمواد الكيماوية, ودعوها إلى إلتزام مزيد من الشفافية حول الموضوع.

وخلال المؤتمر نفسه اعتبرت جمعيات مهنيي الشاي في الصين أن صادرات هذه السنة لم تعرف نموها المنشود إلى الأسواق الغربية بفعل عدة عوامل, أبرزها زيادة الإختبارات البكترليولوجية من قبل الإتحاد الأوربي واليابان حول وجود بقايا المخصبات والأدوية في الشاي الصيني.

وطبق الإتحاد الأوربي في يوليوز2000 معايير مراقبة دقيقة للأدوية والمخصبات في الشاي المستورد, ورفع عددها من سبعة إلى134 بندا, وتسبب ذلك سنة2001 في إنخفاض كبير في صادرات الشاي الصيني إلى الإتحاد الأوربي بنحو37 في المائة, وأرجعت الصين تراجع صادراتها لصرامة تلك المعايير وانطوائها على نوع من الحمائية التجارية, الإنخفاض نفسه سجل في السوق الياباني المعروف تقليديا بإستهلاكه للشاي الأخضر, حيث تراجعت صادراته من الشاي الصيني سنة عن أخرى.

وقال مصدر من "غرفة التجارة الصينية لواردات وصادرات الأغذية والمنتجات المحلية والحيوانية"" رفض الكشف عن هويته لوكالة المغرب العربي للأنباء, إن المغرب سبق وأن عبر للجانب الصيني عن رغبته الإلتزام بالمعايير الأوربية لجودة منتجات الشاي وضرورة إجراء الإختبارات عند الإستيراد, والتفاوض حول معاير الجودة الضرورية والأمور الإجرائية لإجراء الإختبارات.

ويؤكد مسؤولو غرفة التجارة الصينية أن بكين تلتزم بشكل صارم بمعايير جودة المنتجات الزراعية, مذكرين بأنه في31 دجنبر2005 أصدرت "إدارة المعايير والاعتماد وإدارة التقييس"" معايير جودة مضبوطة للمنتوجات الزراعية بدأت في اعتمادها بشكل سريع في1 ماي2006 لتعزيز المراقبة ولضمان سلامة المنتوجات الزراعية.

وبالنسبة للشاي يؤكد المسؤولون الصينيون انهم يولون اهتماما بالغا لموضوع المعايير, حيث عقدوا في10 فبراير2007 لقاء في بكين لمناقشة وتحديد المعايير الوطنية لجودة الشاي, كما التزموا بتنظيم عمليات لمراقبة الجودة في15 مقاطعة واقليم, على أن يتم اعتماد معايير جودة الشاي عند الصادرات بشكل كامل في غضون سنتين أو ثلاث.




تابعونا على فيسبوك