ذكر فاعلون جمعويون خلال مشاركتهم في مهرجان الطفل، الذي نظم أخيرا بالمركب الثقافي عين السبع أن الاهتمام بالأطفال ينمي لديهم مبادرات شخصية تنم عن مواهبهم.
ويبعث فيهم الرغبة في الانخراط في الأعمال الاجتماعية والثقافية، إلا أن قلة المرافق الضرورية تعوق تنظيم الأنشطة التي تستقطب اهتمام الأطفال وتبعدهم عن بعض السلوكات التي يرفضها المجتمع .
قال أحمد الخالدي، رئيس جمعية مشعل الحرية للتنمية الاجتماعية، التي أشرفت على تنظيم المهرجان بمساعدة عدة جمعيات محلية ومؤسسات تعليمية، في تصريح لـ "المغربية" إن مثل هذه الأنشطة تنمي في الأطفال الاهتمام بقضايا اجتماعية وثقافية، والانفتاح على العالم الخارجي، وهي تكملة للعمل التربوي الذي يتلقاه الطفل بالمنزل والمدرسة، واعتبر الجمعية قناة التواصل بين المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني، مؤكدا على أن غياب الدعم من طرف الهيئات المعنية تعوق تنظيم لقاءات وتظاهرات تساهم في تنمية روح المواطنة لدى الشباب.
من جهته، أكد محمد بوكرين، نائب رئيس جمعية مشعل الحرية للتنمية الاجتماعية أن مهرجان مسرح الطفل نظم في غياب دعم الهيئات والمصالح الثقافية الاجتماعية المحلية. وتأسف لعدم وجود آذان صاغية تحفز مبادرات تعمل لصالح تأطير وتكوين الأطفال والشباب وتشجيع الأطر التي تسهر على إنجاز هذه الأعمال، مشيرا إلى أن هذه الجمعية تعاني عدة معيقات لمواصلة مساهمتها في تأطير كافة الأطفال وصقل مواهب الأجيال الصاعدة. وأوضح بوكرين أن العمل الجمعوي يفرض التضحية ومواجهة عدة تحديات لتبليغ رسالته بين مكونات المجتمع المدني، كما أفاد أن أطر الجمعية تكلفت بتغطية مصاريف تنظيم جل الأنشطة التي قدمتها، علما أن هناك ميزانيات مخصصة من طرف مجلس مدينة الدار البيضاء، وأن الهيئات المعنية لا تكلف نفسها الإشراف أو الحضور، باعتباره نوعا من التحفيز والتشجيع. وعبر عن الفتور الذي قد يصيب العاملين في المجال الجمعوي بسبب غياب التشجيع، وأن الجمعية تتحدى جل العقبات، وتواظب على تنظيم عدة أنشطة من حجم مهرجان مسرح الطفل من أجل إدماج تلاميذ المؤسسات التعليمية التابعة للمنطقة في الأعمال الترفيهية الموازية للدروس التربوية، معتبرا ذلك وسيلة لتوجيه اهتمام الأطفال بالقضايا الثقافية والاجتماعية، وصرفهم عن بعض المظاهر السلبية التي أخذت تتفشى بين الشباب.
ويتوخى الفاعل الجمعوي أن تساهم هذه الأنشطة في محاربة الظواهر التي تفشت أخيرا في بعض الأحياء المغربية وأمام المؤسسات التعليمية، ويتعلق الأمر بالهدر المدرسي، وتعاطي التلاميذ التدخين والمخدرات في سن مبكرة، بسبب إهمالهم، وسوء تأطيرهم، والنقص الذي يجدونه في بعض المرافق الثقافية والاجتماعية التي يمكنهم اللجوء إليها، خاصة في بعض الأحياء المهمشة.
وأفاد أن الجمعية تواجه معيقات في التواصل مع أطفال المنطقة أحيانا لوجود مقرها في مكان يراه حيفا، نظرا لبعده عن الأحياء الآهلة بالسكان، وفي منطقة تعد مرتعا للمتسكعين الذين يعترضون سبيل المواطنين.
واعتبر يوسف أبو طارق، أستاذ بمؤسسة تعليمية، حصل خلال مشاركته على جائزة أحسن إخراج وأحسن تشخيص، مثل هذه اللقاءات فرصة لصقل مواهب الأطفال، لتنمية معلوماتهم، ووسيلة لاستقطاب اهتمامهم نحو الأعمال الثقافية والعلاقات الاجتماعية، باعتبار الأوقات التي يقضونها للمشاركة في الأنشطة الثقافية مناسبة لربط علاقات صداقة وتواصل بين عدة فاعلين في المجتمع، ولطرح بعض المشاكل التي تعيقهم في مسيرتهم الدراسية، ورأى أن النقص في المرافق الاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الإهمال الذي تعانيه بعضها يعوق تنظيم أنشطة لصالح الأطفال، الذين هم في أمس الحاجة إلى التربية والتأطير. وأكد عبد الحق جادب، مدير مدرسة ابن باجة، التي شارك تلاميذها في هذا النشاط المنظم تحت شعار مهرجان الطفل بين المبادرة والمثابرة، على ضرورة الاهتمام بالطفل، لأنه رجل الغد، ولان هذا النوع من المبادرات يساهم في تدعيم كفاءات الأطفال، وتنمية مجهوداتهم الذاتية.
وعبر أطفال شاركوا في المسابقة المنظمة في إطار المهرجان عن فرحهم بالاهتمام الذي حظوا به من طرف المؤطرين، وعزمهم مواصلة مثل هذه البرامج الترفيهي، التي يعتبرونها وسيلة لإبراز مواهبهم وفرصة للقاء بزميلاتهم في الدراسة. ورأوا أن مشاركتهم في أنشطة الجمعية مساعدة على الخروج من العزلة، كما وجدوا في التأطير الجمعوي وسيلة لمحاربة القمع، والهدر المدرسي وحل لبعض المشاكل التي يواجهوها في التواصل مع العالم الخارجي.