التعليم والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، دراسة للباحث جميل حمراوي

أهداف المبادرة الوطنية تتحقق بالتفعيل الميداني والمواطنة الصادقة

الجمعة 25 ماي 2007 - 09:52

كتب الدكتور جميل حمراوي، محلل وباحث اجتماعي، دراسة حول موضوع "التعليم والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، أكد فيها أن المبادرة تعتبر خطة جديدة، تهدف إلى تحقيق تنمية.

بشرية حقيقية، للحد من ظاهرة الفقر والتهميش والتخلف، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم الجماعات القروية والحضرية، التي تعاني قلة الموارد والإمكانيات
وأبرز الباحث أنها جواب واجتهاد لإيجاد حل ناجع لمعضلة الفقر، التي يواجهها المغرب بحدة، كما تصور »رؤية اجتماعية شمولية مندمجة، تستهدف إرساء مجتمع عادل ديمقراطي، يحارب الفقر والعزلة والإقصاء والتهميش، ويزرع الثقة والأمل وروح التعاون والتكافل والكرامة، ويحارب اليأس والأمية والجهل والتسول والذل والمهانة، إضافة إلى كل الظواهر الاجتماعية السلبية كالكسل والخمول و الدعارة والتهريب والجريمة بجميع أنواعها ووجوهها".

وقال حمراوي إن المشروع المجتمعي الذي تدعو إليه المبادرة الوطنية يرتكز على مجموعة من المقومات الأساسية، تتمثل في الديمقراطية السياسية، والفعالية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، والعمل والاجتهاد، إضافة إلى تمكين كل مواطن من الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته.

وأضاف جميل حمراوي في دراسته أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدأت بتنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية تستهدف بالأساس إلى »ترسيخ دولة الحق والقانون، وتوسيع فضاء الحريات، والنهوض بحقوق المرأة والطفل، وبأوضاع الفئات الاجتماعية التي تعاني الفاقة والضعف«، مبرزا أن المشاريع المخطط لها في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تترجم الرغبة الكبيرة في »بناء اقتصاد عصري ومنتج، خاصة في مجال التجهيزات الأساسية، وتأهيل النسيج الإنتاجي الوطني، واتخاذ عدة تدابير لتحفيز الاستثمار والمبادرة الحرة.

فضلا عما أنجز في إطار مشاريع وزارية قطاعية، وبرامج التنمية الجهوية«. وأوضح أن برنامج مشاريع المبادرة الوطنية يهم تأهيل 360 جماعة الأشد خصاصة في العالم القروي، و250 من الأحياء الحضرية الفقيرة، العتيقة منها والعشوائية والصفيحية المحيطة بالمدن، التي تتجلى فيها المظاهر الصارخة للإقصاء الاجتماعي والبطالة والانحراف والبؤس، وتأهيل الأشخاص المعوزين وذوي الحاجات الخاصة كالمعوقين والمشردين والأطفال المتخلى عنهم والعجزة والأيتام حسب الموارد المتاحة والإمكانيات المتوفرة.

مشروع المبادرة المجتمعي يرتكز على مقومات أساسية

وذكر أن المبادرة الوطنية المستمرة، التي انطلقت قبل صيغتها الجديدة منذ تولي محمد السادس قيادة المملكة، وفرت كل الوسائل والآليات الكفيلة بالدفع قدما بعملية التنمية، وفي مقدمتها صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، علاوة على تسريع وتيرة إنجاز البرامج الوطنية للتزويد بالماء الصالح للشرب والكهربة الشاملة للعالم القروي وفك العزلة عنه، مشيرا إلى أنها تستند إلى إلى أربع ركائز مرجعية أساسية، تماما كما جاء في الخطاب الملكي الذي أعلن فيه عنها، وتشمل الاعتماد على المعطيات الموضوعية للإشكالية الاجتماعية في المغرب، التي تتمثل في وجود جماعات قروية وحضرية تعيش ظروفا صعبة، زادت من حدتها الأمية، والفقر، والتهميش، والعزلة، وانعدام.

وأشار أيضا إلى مسألة إعادة التأهيل الاجتماعي، التي تعتبر عملية معقدة، وشاقة وطويلة النفس، ولا يمكن اختزالها في مجرد تقديم إعانات ظرفية، أو مساعدات موسمية مؤقتة.

كما لا يمكن أن يعول فيها على الأعمال الخيرية، أو الإحسان العفوي، أو الاستجابة لوازع أخلاقي، أو لصحوة ضمير .

وأوضح موضوع الدراسة أن التنمية المستدامة لن تتحقق إلا بسياسات عمومية مندمجة عملية متماسكة، ومشروع شامل، وتعبئة قوية متعددة الجبهات، تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والثقافية والبيئية.

كما أبان عن أن خيار الانفتاح في عالم يشهد تحولات متسارعة، وتغيرات عميقة، ويفرض بالتالي إكراهات وتحديات، تعرض تماسك الروابط الاجتماعية والترابية للهشاشة، وتفرض أنماطا للعيش والاستهلاك، ونماذج فكرية كاسحة، لا يمكن تفاديها أو تجاهلها.

وتحدثت الدراسة كذلك عن أهمية الانطلاق من العبر المستخلصة من تجارب المغرب السابقة، ومن النماذج الموفقة لبعض البلدان، في مجال محاربة الفقر والإقصاء، التي تدل على أن رفع هذا التحدي، رهين بالتحديد المضبوط للأهداف، وبالتعبئة الشاملة لبلوغها، مشيرا إلى أن التجارب بينت أن المقاربات التنموية غير المندمجة ذات القطاعات الانفرادية غير نافعة على عكس المقاربات التشاركية التعاقدية ودينامكية النسيج الجمعوي المحلي، مستنتجة أن »كل هذا يفرض علينا الانخراط في عمل جماعي والابتعاد عن الانغلاق والاهتمام بالحلول الذاتية المنافية للمصلحة العليا للوطن"

وأوضحت الدراسة »أن المبادرة الوطنية لكي تحقق أهدافها السامية لابد أن تعتمد على التفعيل الميداني والثقة والمصداقية والمواطنة الفاعلة والاستمرارية في العمل واختيار برامج عمل ومشاريع واقعية وطموحة«. وينبغي ألا تخرج عن محاور ثلاثة تكمن في التصدي للعجز الاجتماعي الذي تشهده الأحياء الحضرية والجماعات القروية الفقيرة والأكثر خصاصة، وذلك بتوسيع استفادتها من المرافق والخدمات والتجهيزات الاجتماعية الأساسية، من صحة وتعليم، ومحاربة الأمية، وتوفير للماء والكهرباء والسكن اللائق وشبكات التطهير والطرق وبناء المساجد ودور الشباب والثقافة والملاعب الرياضية.

وتشجيع الأنشطة المتيحة للدخل القار والمدرة لفرص الشغل، مع اعتماد توجه حازم يتوخى ابتكار حلول ناجعة للقطاع غير المنظم، إضافة إلى العمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة أو ذوي الاحتياجات الخاصة، مع بذل الجهود لانتشالهم من أوضاعهم المتردية، والحفاظ على كرامتهم وتجنيبهم الوقوع في الانحراف أو الانغلاق أو الفقر المدقع.

وفي تساؤله حول مدى مساهمة المبادرة في تحسين وضعية التعليم في المغرب، أبرز جميل حمراوي في دراسته أن نيابات التعليم التابعة لقطاع التربية الوطنية توصلت بمذكرات وزارية ومذكرات أكاديمية توضح المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية في مجال التربية والتعليم والتكوين وطرائق تفعيلها ميدانيا وأجرأتها واقعيا ولاسيما مذكرة رقم 17 شهر يونيو2005 والمذكرة الوزارية رقم 76 بتاريخ 9 يونيو 2005 والمذكرة الأكاديمية رقم 5 بتاريخ 15 يونيو 2005 .

وقال إن المبادرة »يمكن أن تتظمهر في عدة مجالات نذكر منها : محاربة الأمية والهدر المدرسي والتعثر وظاهرة التكرار والرسوب عن طريق الدعم التربوي ومساعدة المتعثرين منهم بتأهيلهم من جديد أو وضعهم في أقسام خاصة لتوجيههم والوقوف بجانبهم«، فضلا عن الارتقاء بالتمدرس وتحقيق الجودة في التربية والتعليم والتكوين وتقديم الخدمات التربوية.

أهمية تفعيل المبادرة ميدانيا

وذكر أنها تهم أيضا "توسيع قاعدة المستفيدين من التربية غير النظامية والاهتمام بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة من جهة، والمساهمة مع القطاعات الأخرى في مجالات التنمية البشرية الخاصة بها من جهة أخرى، وتجنيد كل الطاقات وتوظيف كل الإمكانيات والموارد الممكنة لبلورة هذه المبادرة التنموية الاجتماعية«".. وأشادت الدراسة بأهمية تفعيل المبادرة ميدانيا، بداية من تشخيص الوضعية الحالية في مجالات تنمية التمدرس، والارتقاء بجودة الخدمات التربوية ومحو الأمية وتوسيع قاعدة المستفيدين من التربية غير النظامية، والاهتمام بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة، ورصد أسباب التأخر في تحقيق الأهداف المسطرة، ومن ثمة تحديد أساليب وأشكال التدخل لمعالجة الظواهر التي جرى تشخيصها حسب الأولوية.

وقال حمراوي في دراسته"إن المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية خطة نهضوية شمولية متداخلة القطاعات وتجربة رائدة في العالم العربي تهدف إلى القضاء على الفقر والتخلف والبؤس الاجتماعي ومحاربة الأمية والجهل والأوبئة وإيجاد فرص الشغل للحفاظ على كرامة الإنسان".

تشمل أهداف المشاريع التي تدخل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالأساس إلى محاربة الفقر والهشاشة والقضاء على التهميش، خاصة في المناطق القروية من المغرب.

كما تنشد الجهود المبذولة من طرف الفاعلين المساهمين فيها إلى فك العزلة عن دواوير الجماعات المستهدفة، مع السعي إلى تسهيل الولوج إلى المرافق الاجتماعية وتسويق المنتوجات الفلاحية وتشجيع السياحة في المجال القروي، حسب مؤهلات كل منطقة، إضافة إلى أن الجمعيات المستفيدة من الدخل تعمل على خلق برامج ومشاريع مدرة للدخل بالنسبة إلى الفئات المعوزة.

وأفاد أن مجال تدخل الجمعيات يتوزع حسب الأنشطة التي تزاولها، إذ تتنوع مجالات أنشطتها لتهم الطفولة والشباب والرياضة والتنمية المندمجة والتنمية الاقتصادية والكهرباء والبيئة والفلاحة والسياحة والتعليم والماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى مساعدة المرأة والعمل على إدماجها في الحياة العملية ومنحها الفرصة للمساهمة في التنمية المحلية، وبالتالي تحسين الوضعية المادية والاجتماعية لأسرتها، وكذلك تأطير وهيكلة الجمعيات والصناعة التقليدية .




تابعونا على فيسبوك