لم يعد استهلاك اللحوم البيضاء، وأساسا "الدجاج الرومي"، مقتصرا على المناسبات ولوحظ منذ سنوات أن الإقبال على المنتوج من جانب غالبية الأسر، في الحواضر والبوادي.
على السواء، بدأ يغير من النموذج الاستهلاكي الغذائي التقليدي المغربي، مثلما هو الحال بالنسبة إلى استهلاك الأسماك وإقبال الأسر على استهلاك الدجاج الرومي، يتزايد بشكل ملحوظ.
ويرجع ذلك، حسب ملاحظين، إلى ثلاثة عوامل هي : تدني أسعار المنتوج، مقارنة مع المنتوجات الأخرى، ولايفوق حاليا ثمن الكيلو من الدجاج الحي 13 درهما.
والعامل الثاني استقرار أثمان اللحوم الحمراء في مقابل ارتفاع أثمان الأسماك، ما يدفع المستهلكين إلى تفضيل الدجاج، سيما أنه يتميز بخصائص صحية.
أما العامل الثالث فيتمثل في أن ارتفاع الأسعار على العموم أثر على القدرة الشرائية للأسر.
وكانت معطيات بحث سبق للمندوبية السامية للتخطيط أن أجرته في 2000 ـ 2001 حول استهلاك ونفقات الأسر المغربية، أفادت أن معدل الاستهلاك السنوي للفرد من الدجاج، انتقل في المتوسط، من 5.6 كيلو عام 1985 إلى 7.1 كيلو, عام 2001.
ومن المرجح أن تكون النسبة ارتفعت إلى 10 كيلو، على اعتبار أن معدل النمو الذي يسجله القطاع يبلغ 5 في المائة سنويا.
وحسب الوثيقة ذاتها انتقل استهلاك الدواجن ـ إلى جانب اللحوم الحمراء ـ ليحتل المرتبة الخامسة في النفقات الغذائية لدى الأسر المغربية، بعد الحبوب والمواد المستخلصة منها، والمواد الحليبية والبيض، والذهنيات.
ويبرر هذا النمو المتوقع بالتطورات التي يشهدها القطاع، في الحواضر والبوادي، ويتميز هذا التطور بإدخال عنصر المهنية في النشاط.
وتفيد الفيدرالية المهنية لقطاع الدواجن أن القطاع يسجل تطورا سنويا بمعدل 5 في المائة، ومن المتوقع أن يزداد المعدل مستقبلا، مع سريان اتفاقيات التبادل الحر المبرمة بين المغرب وبلدان وتجمعات دولية .
وبالنسبة إلى اللحوم الحمراء شهدت الأسعار تراجعا ملحوظا هذه الايام في بعض أسواق الدار البيضاء وهبط ثمن الكيلو إلى 50 درهما، بعدما كان بين 55 درهما و60 درهما ويعزى هذا الهبوط، حسب أحد الجزارين، إلى ضعف الطلب على »اللحم البقري«، مقابل اتجاه غالبية الأسر المغربية الفقيرة والمتوسطة إلى استهلاك اللحوم البيضاء والأسماك.
ومن المرجح أن يرتفع سعر لحم الغنم والماعز في الأسواق القروية، نتيجة قلة الكلأ والأعلاف، وذلك بسبب موجة الجفاف التي اجتاحت البلاد هذا العام، خصوصا المناطق الجنوبية والاطلس والهضاب الفوسفاطية والشرق، وترتبت عنها خسائر للفلاحين ومربي المواشي وقلة في فرص التشغيل.
وإن كان ثمن الكيلو من لحم الماعز مرتفعا في الأسواق الحضرية، ولايقل عن 70 درهما، إلا أن قلة العرض في الأسواق القروية ربما تؤدي إلى زيادة في الأسعار, ومن المرجح أن تصل إلى 60 درهما، بعد أن كانت مستقرة في 50 درهما للكيلو.
ويعد استهلاك لحم الماعز الأكثر من جانب الأسر في البوادي، ويليه الدجاج وشهد إقبال الأسر القروية على استهلاك الدجاج الرومي ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة.