تنصح بعدم خوض مغامرة تعتبرها ضرب من الجنون

مهاجرة غير شرعية تنقلت عبر مناطق مغربية لتصل إلى إسبانيا

الخميس 24 ماي 2007 - 11:07

نفيسة، المهاجرة الإفريقية، تعد حالة من الحالات التي تنقلت عبر عدة مناطق مغربية مع زوجها، متجهة في ذلك من جنوب البلاد إلى شماله، قصد العبور إلى الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط.

وصلت نهاية يوم الأحد 13 ماي إلى موتريل الإسبانية، وتناولت حكايتها عدة صحف محلية.

أوصت نفيسة، المهاجرة الغينية الأصل، التي يبلغ عمرها 24 سنة، الشباب بعدم محاولة خوض تجربة مماثلة، إذ وصفتها بالحماقة، وقالت إنها أحست خلال رحلتها بالرعب.

التحقت نفيسة بالأراضي الإسبانية، مع المئات من الأفارقة الذين يبحثون عن تحسين وضعيتهم عبر الهجرة، إذ وصلت في نهاية الأسبوع الأخير عبر قارب مطاطي ضمن عشرات القوارب، المحملة بشباب وأطفال ارتموا في أحضان المغامرة، مستغلين تحسن أحوال الطقس، وكانت نفيسة التي تحمل صبيتها بين يديها، واحدة منهم.

أكدت نفيسة أنها أحست بخوف شديد لما علمت أن القارب تاه عن الطريق، خلال الفترة التي قضتها في البحر، بعدما غادر القارب شاطئ إحدى المناطق القريبة من الحدود المغربية الجزائرية، صباح يوم السبت 12 ماي، لم تفارق ابنتها البالغة 10 أشهر إلا للمساعدة في عملية إفراغ القارب من المياه الذي غمرته.

وقالت والدموع في عينيها "أحسسنا بالرعب، كانت الأمواج تحرك القارب بقوةو وليس بحوزتنا لا ماء ولا طعام, تهنا عن الطريق، وكنا ندعو الله فقط لمساعدتنا، فانفتحت لنا أبواب السماء عندما جاءتنا الإغاثة".

يعيش زوج نفيسة في وضع غير شرعي في بارشلونة بعد مروره بمغامرة مشابهة عاشها رفقة ابنه، الذي يعيش حاليا في مركز استقبال القاصرين بألميريا.

وتنصح المهاجرة بعدم خوض مثل تجربتها، قائلة إنها "حماقة حقيقية أن يغامر الإنسان بحياته بهذه الطريقة"، وتعتبر هذه أحسن تجربة مرت بها، بما أنها مرت من تجربة ماضية، بعدما غادرت بلادها سنة 2003 رفقة زوجها وابنها، وغرق القارب الذين كانوا يوجدون فيه، إلا أنهم استطاعوا أن ينجوا مع أشخاص قليلين من موت محقق.

يقيم زوجها مصطفى وابنها موساكي، البالغ 5 سنوات من عمره، في إسبانيا منذ سنة 2006، ورغم أنها أدت ثمن الرحلة للهجرة صحبتهم, لم تستطع الالتحاق بهم في القارب لأنها كانت على وشك الوضع.

وعبرت عن رغبتها في الالتحاق بعائلتها بمجرد وصولها لميناء موتريل، وكان أول ما طلبته من عناصر الهلال الأحمر هو إعطاءها هاتفا نقالا للاتصال بزوجها وابنها ليطمئنا عنها وعن ابنتها.

وحكت المهاجرة الإفريقية بتأثر مغامرتها منذ سنة 2003، والسنوات التي أمضتها مع زوجها وابنها للوصول إلى المغرب، مرورا بالمرحلة الأكثر صعوبة، ويتعلق الأمر بالصحراء، "مرت الرحلة تارة مشيا على الأقدام وتارة عبر الحافلة" حسب النقود التي يوفرونها عن طريق التسول في المناطق التي مروا بها.و"عشنا منذ سنة 2005 في عدة مناطق مغربية، واكتشفت أني حامل بابنتي لطيفة، (وهي الطفلة التي كانت تحمل بين ذراعيها عند وصولها للشواطئ الإسبانية يوم الأحد 13 ماي) حين كنا ننتظر الفرصة المناسبة للهجرة، فقد كنا نتسول من أجل الحصول على لقمة العيش، وتوفير ما تبقى لنتمكن من أداء ثمن رحلة السفر إلى إسبانيا".

حال حملها المتقدم دون إمكانية مرافقة مصطفى وموساكي، لما صعدا القارب متوجهين إلى ألمريا.

وجرى توقيف القارب بدوره, وعزل الأب عن الابن، رغم استمرار التواصل بينهما وبين الأم
وبقيت نفيسة بالمغرب 8 أشهر إلى أن أتيحت لها الفرصة أخيرا، وكانت الرحلة جد صعبة تخوف منها جميع من كان على متن القارب.

بعد مرور فترة الرعب، ولحظات الدعاء وفقد الجميع الأمل في النجاة من الموت، لاحت خيوط الأمل في الأفق، عبر قارب صيد، اظهرت بعده قوارب الإغاثة البحرية والحرس المدني الاسباني، أوضحت نفيسة قائلة "منحونا الأغطية والماء وقليل من الطعام، وساعدونا للوصول إلى اليابسة، كما عاملونا بطريقة حسنة".

كانت تعلم أن أملها في الالتحاق بعائلتها وتحقيق حلمها في حياة جميلة أمر صعب، فتلح في أقوالها قبل نقلها إلى مركز للاستقبال في الأندلس، على عدم محاولة تكرار تجربة الدخول إلى إسبانيا، وتنصح الجميع بذلك.




تابعونا على فيسبوك