كشف تقرير أولي حول الاستغلال الجنسي للأطفال أن حوالي 80 في المائة من حالات استغلال القاصرين هي اعتداءات جنسية، وأن 75 في المائة من المعتدين من أقارب الأطفال.
وعلمت "المغربية" أن هذا التقرير، الذي يخضع حاليا للمراجعة لإنجاز صيغته الأخيرة، سيعلن عنه التحالف الوطني لمكافحة التحرش الجنسي بالأطفال، الذي تشكل أخيرا من قبل العديد من الجمعيات الناشطة في المجال، بداية الشهر المقبل، مستهدفا التحسيس بأهمية توفير رعاية قانونية واجتماعية وبسيكولوجية لضحايا الاستغلال الجنسي، وتحريك الرأي العام الوطني والدولي لمناهضة كل أشكال الاستغلال الجنسي للأطفال، وكذا تقديم نصوص تشريعية لحماية حقوق الطفل، وتشجيع التعاون ما بين المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المهتمة بالاستغلال الجنسي للأطفال.
وتفيد الجمعيات العاملة في مجال حقوق الطفل أن عدد حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال في ارتفاع، رغم عدم توفر إحصائيات دقيقة عن هذه الظاهرة، إذ باستثناء الإحصائيات، التي أدلى بها المرصد الوطني لحقوق الطفل، والتي أشارت إلى أن حوالي 62 في المائة من الحالات، التي جرى الإبلاغ عنها، عن طريق المكالمات الهاتفية أو الزيارة المباشرة للمرصد، تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، تبقى باقي الإحصائيات نسبية جدا، وتتباين من مركز إلى آخر، فبينما يعلن مركز الاستماع وحماية الأطفال أنه يتلقى 8832 مكالمة هاتفية شهرية، يقدر مركز الكرامة للاستماع والتوجيه والمساعدة القانونية والنفسية للنساء ضحايا الانتهاكات في الشغل الحالات التي ترد عليه في فاس وحدها بما يناهز 2500 حالة انتهاك للعاملات القاصرات ضحايا الاستغلال الجنسي.
وأفادت النسخة الأولية من التقرير، الذي ميز بين شكلين من أشكال الاعتداءات الجنسية على الأطفال، أحدها يقع خارج الأسرة ويكون المعتدي ذا صلة رحم قريبة من الضحية، في حين يقع الثاني داخل الأسرة نفسها، ويكون المعتدي من أقرب الأقرباء، أبا أو جدا أو أخا، أن حوالي 80 في المائة من حالات استغلال القاصرين هي اعتداءات جنسية، وأن 75 في المائة من المعتدين من أقارب الأطفال.
وعزا التقرير هذه الظاهرة إلى عوامل اجتماعية ونفسية، أهمها الفقر، والتفكك الأسري، والانحراف الجنسي المرضي، وانعدام التربية، والسياحة الجنسية.
ويهدف التحالف المذكور، الذي يضم حوالي 30 جمعية وطنية، إلى التعريف بكل المواثيق والاتفاقيات الدولية، وكذا كل القوانين الوطنية والدولية، التي تحمي الطفل من كل أنواع العنف.
كما يهدف هذا التحالف، حسب خلاصات النقاشات، التي تخللت الجمع العام للجمعيات المشكلة له، المنعقد بالرباط نهاية الأسبوع المنصرم، والتي انكبت على قضايا الشذوذ والاستغلال الجنسي للأطفال بالمغرب والخارج، إلى جمع ونشر وتبادل المعلومات المتعلقة بوضعية الأطفال، الذين يتعرضون للاستغلال الجنسي، وتقديم مساعدة قانونية واجتماعية ونفسانية لضحايا الاستغلال الجنسي، علاوة على تحسيس الرأي العام الوطني والدولي للتبليغ عن كل حالات هذه الظاهرة، وإقرار النصوص القانونية، التي تضمن احترام حقوق الطفل، وتشجيع التعاون بين الجمعيات والمنظمات الوطنية والدولية، التي تحمل الأهداف نفسها .
ويتوخى التحالف أيضا تحفيز الحكومة لتبني تشريع ملائم لحقوق الأطفال، وتحسيس القضاة والمحامين ورجال الأمن بحقوق الطفل، بالإضافة إلى تحسيس الأسر وتوعية الطفلات الصغيرات بمخاطر الدعارة، مع استعمال الوسائل السمعية والمرئية في الحملة التحسيسية، ومحاولة إخراج الأطفال من شبكات الدعارة وإدماجهم في المجتمع
ويتميز هذا التحالف بترسيم التعاون الوطني والدولي في المجال، إذ يتضمن حاليا التنسيق بين المركز المغربي بحقوق الإنسان، وجمعية عدالة، من المغرب، ومؤسسة التضامن للنهوض بالتنمية من أميركا الجنوبية، وحركة جمعيات القرويين للتنمية المدمجة من بنين، ومركز نور لدراسة حقوق الإنسان من العراق، والعديد من جمعيات آباء وأولياء التلاميذ الوطنية والدولية.
وكان المركز المغربي لحقوق الإنسان من بين الأصوات الداعية إلى تكسير جدار الصمت عن هذه الجرائم، وتشكيل نسيج جمعوي لمناهضة الاستغلال الجنسي للأطفال، للتنسيق بين المنظمات غير الحكومية، العاملة في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق الطفل بصفة خاصة، نظرا لتنامي وضعية استغلال الأطفال بالمغرب، التي تعتبر ضد حقوق الطفل، وللتعريف بالقوانين الدولية في الميدان، خصوصا المادة 34 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي تنص على أن الدول الأطراف تلتزم بحماية الطفل من أي شكل من أشكال الاستغلال والعنف الجنسيين، ولهذا تتخذ الدول الإجراءات الخاصة، على الأصعدة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف، لتفادي استغلال الأطفال في أغراض الدعارة، أو أي شكل من أشكال الممارسات الجنسية غير المشروعة، وقانون المحكمة الجنائية الدولية، المتبنى بروما سنة 1998، والذي يدرج الاغتصاب والاستغلال الجنسي والدعارة الإجبارية ضمن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.
كما تنص المادة 34 على منع دعارة الأطفال، وتلتزم الدول الأعضاء بموجبها بمتابعة أي استغلال جنسي يتعرض له القاصرون.