عشرات القاصرين المغاربة يعيشون في ظروف صعبة في ميناء سبتة المحتلة

أطفال الميناء ويوطوبيا العبور إلى الجزيرة الإيبيرية

الأربعاء 23 ماي 2007 - 10:46

عشرات من القاصرين المغاربة، يعيشون في ظروف جد قاسية في ميناء مدينة سبتة المحتلة، في انتظار أول فرصة للعبور إلى الضفة الأخرى لمضيق جبل طارق.

هؤلاء القاصرون الذين، تسميهم الصحف المحلية "أطفال الميناء"، منسيون، يعيشون دون حماية اجتماعية .

يعبرما يقارب 40.000 شخص يوميا باب سبتة، يتوجه عدد منهم إلى مقرات عملهم، ليعودوا في المساء إلى منازلهم في تطوان ونواحيها، غير أن الكثير من هؤلاء المغاربة، وخاصة الشباب، يدخلون سبتة السليبة، بغرض العبور إلى أوروبا، فهم يتوجهون فور دخولهم المدينة إلى الميناء، لتبدأ رحلتهم مع معاناة البحث عن سفينة يختبئون داخلها، لتقلهم إلى شبه الجزيرة الأيبيرية.

غير أن المراقبة المضروبة على الميناء، من طرف السلطات المحلية، لا تترك لهؤلاء فرصا كثيرة لتحقيق أحلامهم، إذ أوردت الصحافة الإسبانية، أن الحرس المدني الإسباني، أوقف ما يزيد عن 300 مهاجر سري في الميناء فقط في مطلع هذه السنة.

وكثيرا ما يضبط مواطنون إسبان، يعملون كسائقي شاحنات، وهم يحاولون تهريب مغاربة، خاصة الفتيات.

ورغم أن السلطات المحلية تعمل جاهدة على تشديد المراقبة في الميناء، إلا أن المشكل يزداد حدة يوما بعد يوم.

وتتحدث بعض الصحف في مدينة سبتة السليبة، عن وقوع اصطدام بين رجال الأمن وبعض المرشحين للهجرة غير الشرعية، ففي أكثر من مناسبة أقدم هؤلاء، على رشق قوات الأمن بالحجارة، وتشدد هذه الصحف على أن غرض هؤلاء الأصلي من وجودهم في المدينة، هو العبور إلى الضفة الأخرى، وأن أعمال العنف التي يثيرونها جاءت عابرة.

وتورد بعض الصحف المحلية، قصة القاصر سعيد، المنحدر من أسرة فقيرة تقطن في مدينة فاس، وتحكي الصحف ذاتها، أن سعيد لم يكن في البداية من أطفال الشوارع، وصل إلى ميناء سبتة، بعد أن أقنعته أسرته بضرورة البحث عن وسيلة لتحقيق الحلم، وكان ذلك أول إرهاصات دخوله حياة التشرد، إذ مشى على الأقدام في اتجاه سبتة لعدة شهور، ودخل المدينة عبر البحر في قارب مطاطي، ومنذ أسابيع وهو يتجول في ميناء المدينة، ينتظر اقتناص أول فرصة تتيح له العبور " نحن مثل المهاجم في فريق كرة القدم عندما تتاح الفرصة يجب الانقضاض عليها، يقول سعيد.

وعندما يخيم الظلام على الميناء وتشل حركة السفن، يلتقي سعيد بأصدقاء يجمعه بهم المصير نفسه، والحلم نفسه، فينامون على جنبات الميناء، في جو تطبعه الرطوبة
وللتسلي والابتعاد عن التفكير في هذه المعاناة، يلجأ هؤلاء الأطفال إلى تناول المخدرات، فهم يعيشون ظروفا جد قاسية، إذ هم معرضون للجوع والبرد، وفي كثير من الأحيان للاغتصاب من طرف بعض الشواذ، الذين يستغلون صغر سنهم ووضعيتهم غير القانونية.

لكن معظم هؤلاء الأطفال يفضلون العيش في الشارع، بدل الالتحاق بأحد مراكز الاستقبال الموجودة في المدينة، حيث يتعرضون للضرب أو الاغتصاب من طرف النزلاء الذين يكبرونهم سنا.

وكثيرا ما تنتهي مغامرتهم في السجن، حيث يزج بهم مع كبار المجرمين، في انتظار ترحيلهم إلى المغرب "عندما يجري ترحيلنا، دائما أقول لرجال الأمن "إلى اللقاء" فأنا متأكد من أنني سأعود فورا إلى المدينة، فهذه عملية سهلة للغاية، ولكن الأمر الصعب هو العبور إلى الضفة الأخرى«، يقول سعيد.




تابعونا على فيسبوك