خضعت لعملية فصل عن أختها التوأم في مستشفى بمدريد

أمينة الطفلة المعجزة تحدت الإعاقة بالابتسامة

الجمعة 18 ماي 2007 - 10:38
التوأم أمينة وفاطمة بعد فصلهما في عملية جراحية في مستشفى السلام للأطفال بمدريد

مرت سبع سنوات على خضوع أمينة وأختها التوأم لعملية فصل في مدريد، حيث قضتا ثمانية شهور، وتتمتع الأختان اليوم، بصحة جيدة وعافية.

تلعب "لغميضة«"، وتمزح، وتمرح ولو أنها تقضي يومها كله على كرسي متحرك، تصرخ وتقهقه من شدة مرحها، يعرفها كل مريض بالجناح الخاص بجراحة الأطفال

في "مستشفى السلام" في مدريد،تبلغ أمينة التي كانت خضعت سنة 2000 لعملية جراحية قصد فصلها عن أختها، 8 سنوات، ولا يصدق من يراها أن ذلك الجسد النحيف يمتلك روحا وإرادة قويتين، خاصة بعد أن جرى فصلها عن أختها فاطمة في عملية دامت نهارا كاملا، سهر عليها 50 طبيبا متخصصا في الجراحة، ومنذ تلك الفترة، وضعت أمينة تحت المراقبة الطبية المستمرة، فيما أكد الأطباء أنها ستبقى كذلك طيلة حياتها.

خلال زيارتها الأخيرة إلى مستشفى السلام للأطفال في مدريد، الذي غادرته لمدة أسبوع، عانقت أمينة الممرضات والطاقم الطبي، الذي أضحت تعتبره جزءا من عائلتها، بالنظر للمدة الطويلة التي قضتها برفقتهم، الكل يقول إنها مثال للطفلة الودود والمطيعة
تحدثت أمينة إلى مجموعة من الصحافيين وبعض أعضاء جمعية خيرية إسبانية، زارتها الأسبوع المنصرم، أن لديها أحلاما كبيرة، إلا أنها في الواقع جد بسيطة وقالت إنها تتمنى أن تصبح ممرضة.

تقضي اليوم كله في تشكيل رسومات على أوراق بيضاء، التي تهديها في ما بعد إلى صغار المرضى الذين يقطنون معها الجناح نفسه.

تشجيعا لميولها الفني، واعترافا بموهبتها، وضع الدكتور خوان أنطونيو طوفار، رئيس قسم طب وجراحة الأطفال بالمستشفى، والذي يتابع حالة أمينة، على جدار مكتبه إحدى الرسومات التي أنجزتها، وأكد الدكتور في تعليق له على اللوحة التي يفخر بها، أنها تتميز بجمالية وتعبر عن رغبة أمينة في إمكانية المشي، إذ أنها تجسد فيها أعضاء بشرية تبدو فيها الأرجل والأقدام بأحجام أكبر من الأيادي أو أعضاء أخرى.

وأضاف أنه خلال الأربعين سنة التي قضاها ممارسا في هذا المجال، لم يصادف حالة مشابهة لأمينة وأختها التوأم، سواء من حيث تفردها أو صعوبتها، مع أنه نجح في فصل ما يوازي عشرين توأما سياميا، وعزا ذلك إلى أن إشكالية الحالة تكمن في كونهما تتوفران على جزء سفلي واحد لجسدهما، وكان على الفريق الطبي فصل جزء من العمود الفقري الذي كان يجمع بينهما، إضافة إلى أنهما كانا يتقاسمان جزءا من الجهاز الهضمي.

والتناسلي والبولي، كما حرص الأطباء على أن تحصل كل واحدة منهما على كلية واحدة
ويتحدث الأطباء عن أن المعجزة التي تميز قصة أمينة وأختها، لا تكمن في نجاح عملية الفصل بينهما، وإنما في قوة إرادة أمينة، وتمكنها من مواصلة العيش بصفة عادية رفقة عائلتها التي تقطن مدينة أكادير، ويبحث الأطباء عن وسيلة لتمكينهما من تركيب أرجل اصطناعية.

وعبر لحسن أكونين، والد التوأم فاطمة وأمينة، أنه جد سعيد لرؤية بنتيه، خاصة أمينة التي تتمتع بحيوية ونشاط، وتمارس حياتها كما لو أنها ليست مقعدة، وقال إنه أحيانا كثيرة يستغرب لتحدي ابنته التي لا تغادر الابتسامة وجهها، والتي تزيد من بهائها وجمال عينيها السوداوين.

وتؤكد أراثيلي ريويو، ممرضة في المستشفى، أنه نظرا لبشاشتها وروحها المرحة، اكتسبت أمينة تعاطف كل العاملين، ليس فقط في جناح جراحة الأطفال، بل في كل المستشفى، كما أشادت بجهود أب التوأم وصبره واستجابته لكل ما يطلب منه.

وقالت أراثيلي »لم تكن له أبدا ردة فعل سيئة، إذ كانت معاملته لابنتيه تتسم بالحنان والعطف«، مضيفة أنها تعتز بإشرافها على أمينة، وتصفها بالطفلة الذكية لأنها أتقنت اللغة الإسبانية، وأصبحت تتحدث بها بطلاقة مع العاملين والأطفال الآخرين في المستشفى.




تابعونا على فيسبوك