أقر محمد بوسعيد، الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة، بوجود خلل في تدبير الموارد البشرية في الوظيفة العمومية.
وأشار إلى أن الوظيفة العمومية تعاني سوء توزيع الموظفين وأعوان الدولة حسب جهات المملكة وحسب القطاعات ونوعية الكفاءات.
وقال الوزير، الذي كان يتحدث أمام مجلس النواب مساء أول أمس الأربعاء، إن جهة الرباط سلا زمور زعير تعرف أعلى نسبة لتمركز الموظفين، وشكلت هذه النسبة، قبل المغادرة الطوعية 17.9 في المائة، ونزلت بعد العملية إلى 16.7 في المائة، فيما بلغت النسبة في جهة الدار البيضاء الكبرى 10.1 في المائة، ووصلت بعد المغادرة إلى 9.6 في المائة من مجموع موظفي الدولة.
وأوضح بوسعيد أن 54 في المائة من موظفي الدولة مرتبون في السلالم عشرة فما فوق، مشيرا إلى أن هذه المعطيات تؤشر إلى وجود اختلالات تطبع توزيع الموظفين وتدبير الموارد البشرية.
وأبرز أن سوء توزيع الموظفين يؤدي إلى فائض في قطاعات وخصاص في قطاعات أخرى، وخاصة الاجتماعية، مشيرا إلى أن الفائض في الموظفين سببه تراكمات في مجال تدبير القطاع في الماضي.
وأكد على جاذبية التجمعات الحضرية الكبرى وخاصة الرباط والدار البيضاء، التي تستقطب عددا أكبر من الموظفين مقارنة مع باقي المناطق المغربية.
وقال الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة إن عملية المغادرة الطوعية كانت بمثابة المدخل الأساسي للتقليص من الفائض الذي كانت تعرفه الإدارة المغربية العمومية، وأن عملية إعادة الانتشار تُعتبر مكملة لهذه العملية، مبرزا أنه من خلال إعادة الانتشار "نأمل في إعادة التوازن المفقود كما وكيفا المرتبط بوجود الموظفين في أقاليم وجهات المملكة".
وذكر أن مصالح وزارتي تحديث القطاعات العامة والمالية والخوصصة بصدد دراسة الغلاف المالي المخصص لإعادة الانتشار.
وأبرز الوزير أن الهدف المتوخى من إعادة انتشار الموظفين يتجلى في سد الخصاص المزمن في بعض القطاعات، لاسيما الاجتماعية (التعليم، الصحة )، وتفادي الوقوع مستقبلا في دوامة الفائض الكمي والكيفي في بعض الأقاليم والجهات، وتشجيع الموظفين على العمل والالتحاق ببعض الأماكن النائية والبعيدة وخاصة القروية منها، والتي كان من قبل يصعب إقناع الموظف الذهاب للعمل بها، وتثمين المسارات المهنية للموظفين.
وذكر الوزير أن عملية إعادة انتشار الموظفين ترتكز على مبادئ تتمثل في الطوعية، واستهداف تحقيق نتائج محددة في إطار برامج سنوية لإعادة الانتشار، والشفافية والنزاهة، والتحفيز .
وقال إن العملية لها صبغة طوعية، إذ إن النقل أو الانتقال سيكون بشكل إرادي، حسب رغبة الموظف شرط موافقة الإدارة، وأضاف أن العملية تستهدف تحقيق نتائج محددة وفق برامج سنوية لإعادة الانتشار تكون بقرار مشترك للوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة ووزير المالية والخوصصة يُحدد فيه الإدارات التي ستستفيد من عملية إعادة الانتشار، والكفاءات المطلوبة ومقرات التعيين.
وستشرف على العملية لجنة تتكون من ممثلين عن وزارة تحديث القطاعات العامة، والمالية والخوصصة، والوزارات المعنية، وذلك في إطار تطبيق مبدأ الشفافية والنزاهة
وبخصوص التحفيز، أكد بوسعيد أن الموظفين الذين سيستفيدون من إعادة الانتشار سيتوصلون بتعويض، من خلال مكافأة خاصة يحدد مبلغها في أجرة ستة أشهر برسم آخر أجرة الموظف، ومكافأة جزافية عن تغيير مقر الإقامة تُحدد مبالغها تبعا لمقرات التعيين وحسب خمس مناطق سيقع تحديدها بموجب قرار مشترك للوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة ووزير المالية والخوصصة.