تسلم نيكولا ساركوزي رسميا، أمس، مهامه رئيسا للجمهورية الفرنسية خلال مراسم في قصر الإليزيه في باريس، حيث حل مكان جاك شيراك لولاية من خمس سنوات.
وبذلك يصل جيل جديد إلى رئاسة الجمهورية الخامسة التي أنشئت عام 1955
جيل جديد لم يعايش الحرب العالمية الثانية والاحتلال الألماني لفرنسا
وكان مرتقبا على نطاق واسع أن يعين الرئيس اليميني الجديد، أمس، فرانسوا فيلو رئيسا للوزراء والذي ينظر إليه على أنه أحد الذين يمكن أن يضع ساركوزي ثقته فيهم بعد نجاحه في تطبيق إصلاحات مثيرة للجدل على نظام معاشات التقاعد عام 2003
ومن المتوقع أيضا أن يعلن ساركوزي اليوم تشكيل حكومة وسط ستضم شخصيات يسارية بارزة.
وقال الرئيس الفرنسي الجديد في أول خطاب له بعد تسلمه مهامه أن من "واجبي جمع كل الفرنسيين" و"احترام الوعد الذي قطعت والالتزامات التي تعهدت بها"وأضاف "سأدافع عن استقلال فرنسا وسأدافع عن هوية فرنسا.
لا معسكرات إذا أردنا خدمة فرنسا بل فقط الكفاءات والأفكار والقناعات »التي يحملها الذين يريدون المصلحة العامة« مؤكدا استعداده "للعمل معهم" وشدد على ضرورة "التغيير وضرورة التخلي تماما عن تصرفات الماضي"
وعد ساركوزي بإنعاش الاقتصاد الفرنسي، الذي لم يحقق الأهداف المرجوة منه والتعامل مع مشكلة الديون والبطالة وسيكون عليه أيضا التعامل مع التوترات الاجتماعية القائمة منذ الاضطرابات التي شهدتها أحياء فرنسا الفقيرة عام 2005.
كما ينوي إنشاء مجلس للأمن القومي على الطريقة الأميركية، مرتبط مباشرة بمكتب الرئاسة.
وكان أكد خلال حملته أن مجلس الأمن القومي هو الحلقة المفقودة بين أجهزة الاستخبارات والعمل الدبلوماسي.
وأضاف أن هذا المجلس الذي سيكون مرتبطا بالرئاسة كما في الولايات المتحدة وروسيا أيضا، سيصبح "الهيئة الرئيسية لتحليل ومناقشة والتفكير في مجال الأمن والدفاع في الفترات العادية كما في الأزمات".
وأوضح أنه سيقام ليحل محل "مجلسي الأمن الداخلي والدفاع الحاليين".
وقال النائب بيار لولوش الذي يقف وراء هذا المشروع والقريب من ساركوزي انه "من الضروري ان يحيط الرئيس نفسه بمجموعة من الأدمغة لإعداد القرارات"، معبرا عن أسفه "لعدم وجود حتى ـ خلية أزمة ـ في الاليزيه".
وعلق مصدر قريب من الملف أن "ساركوزي لا يريد أخطاء في المجال الدولي
إنه يريد فريقا صلبا جدا ومستشارا إلى جانبه".
وغادر شيراك الاليزيه حيث أمضى 12 عاما بسيارة وسط تصفيق العاملين فيه وجمهور صغير تجمع في الخارج، إلى مقر إقامته الجديد في باريس، وهي شقة بطابقين على ضفة نهر السين، مواجهة لمتحف اللوفر، وضعتها بتصرفه عائلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وشيراك هو آخر جيل من السياسيين بدأ بعد الحرب العالمية الثانية مع حكومات الجنرال شارل دو غول ورحيله يمهد لدخول جيل جديد إلى قصر الاليزيه عازم على قطع صلته بالماضي.
سلم ميراثا متباينا لساركوزي الذي كان يوما من اتباعه ثم تحول إلى خصم سياسي
ألغى شيراك الخدمة العسكرية الإجبارية في فرنسا ولعب دورا حاسما لانهاء الحرب الأهلية في يوغوسلافيا في التسعينات وكان أول رئيس فرنسي يعترف بأن مسؤولين فرنسيين شاركوا في المحارق النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
لكنه سيذكر أكثر خارج فرنسا لمعارضته العنيفة للغزو الأميركي للعراق عام 2003 ولتجسيده "أوروبا القديمة"، التي سخر منها علنا وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد.
أصبح شيراك الآن مواطنا عاديا لا حصانة له من التحقيقات في مزاعم فساد ترجع إلى الفترة التي عمل فيها رئيسا لبلدية باريس.
واعتبارا من 16 يونيو يمكن للمحققين ان يستجوبوه بشأن قائمة وظائف وهمية في الثمانينات والتسعينات يعتقد انها ساهمت في تمويل حزبه المحافظ.
وينفي شيراك ارتكابه لأي أخطاء لكن الدخان الذي أثارته الفضيحة وإخفاقه في الوفاء ببعض وعوده الانتخابية على مدى 45 عاما عمل فيها بالسياسة جعلته يكتسب لقب "الكذاب الكبير" في عرض تلفزيوني ساخر يلقى شعبية كبيرة بفرنسا.