أعلن سويلم بوشعاب، عامل إقليم تيزنيت أن"الجماعات القروية التابعة لنفوذ إقليم تيزنيت، البالغ عددها 40 جماعة، مناطق منكوبة".
وطفت بقوة، ندرة الماء الشروب في الإقليم، منذ يناير المنصرم، مما دفع العديد من سكان المناطق القروية إلى الهجرة، نحو المراكز الحضرية، في كل من تيزنيت المدينة، وإفني، والأخصاص، واشتوكة أيت باها، وزاكورة، والرشيدية، وورزازات، فيما اضطر آخرون، بسبب انحباس المطر، وشح الموارد المائية الجوفية، إلى اللجوء إلى مياه »إفرض«، التي تصلح فقط لإرواء البهائم، واستعمالها في الشرب، كما يفعل سكان قرية "تافراوت نكابون" في جماعة أملوفي، ومناطق أيت باعمران، الذين يضطرون، فضلا عن ذلك، إلى قطع أكثر من 40 كيلومترا من أجل غسل ملابسهم.
وعزا القرار العاملي، الذي يحمل رقم 8-2007، الأسباب إلى ظاهرة الجفاف، التي مست عموم الإقليم، في الموسم الفلاحي الجاري، وما ترتب عنها من احتداد أزمة الماء وندرته في منابع الوسط القروي للجهة، معتمدا على تقريرين، صدر أولهما عن المديرية الإقليمية للفلاحة، ويحمل عدد 658 بتاريخ 30 أبريل 2007، ويتعلق بوضعية القطاع الفلاحي بالإقليم، والثاني يحمل رقم 546 بتاريخ 29 يناير 2007، وصدر عن مصالح عمالة الإقليم، ويتعلق بالموسم الفلاحي.
واعتبر القرار العاملي، الذي حصلت "المغربية" على نسخة منه، جميع الجماعات القروية بإقليم تيزنيت، مناطق منكوبة بفعل الجفاف، ودعا مصالح كل من "المديرية الإقليمية للفلاحة، والمديرية الإقليمية للتجهيز، والصندوق المحلي للقرض الفلاحي، والصندوق الجهوي للقرض الفلاحي بأكادير، والمديرية الجهوية للمياه والغابات، والمصلحة الإقليمية للمياه والغابات، ووكالة الحوض المائي لسوس ماسة درعة، إلى تطبيق هذا القرار كل في دائرة اختصاصاته، في ما يتعلق بالمساعدات التي تمنحها الدولة للتخفيف من الأضرار الناجمة عن ظاهرة الجفاف".
وكشفت مراسلة عامل الإقليم، إلى وزير الداخلية، عن حاجيات الإقليم الذي يبلغ تعداد سكانه 350 ألف نسمة، المترتبة عن الخصاص في الماء، الذي أفضى إلى "اجتفاف المياه في جل المنابع، وانخفاض مستوى منسوب ما تبقى منها، ما جعل السكان في القرى يتضررون، وجعل الماشية مهددة بالنفوق، وأدى ذلك إلى جعل المنطقة تواجه معاناة حقيقية، لضمان موارد مائية، نتيجة توالي سنوات الجفاف، وقلة المخزون الجوفي، بل وانعدامه في عدة مناطق".
ودعت المراسلة ذاتها، وزير الداخلية، إلى إمكانية توفير آليات متحركة، كالشاحنات الصهريجية، والجرارات المتخصصة، لتزويد السكان، وماشيتهم بالضروري من حاجياتها من الماء الشروب، في الوقت الذي كان فيه الإقليم والمصالح الردارية المعنية، من مديريتي التجهيز والفلاحة، والمجلس الإقليمي، تتوفر على أسطول ومعدات مرصودة لهذا الغرض، وأردفت المراسلة "أن توالي سنوات الجفاف، وطبيعة الإقليم الجافة، وتضاريسه الوعرة، وحالة الطرق والمسالك، والاستعمال المستمر للأسطول، جعل الآليات المتوفرة متهالكة في معظمها، ولم تعد صالحة، ما يستدعي اعتمادا ماليا لفائدة الإقليم، لمواجهة حاجياته الملحة من الماء الشروب".
وحصر المصدر ذاته كلفة اقتناء الشاحنة الصهريجية الواحدة في نحو 50 مليون سنتيم، وأن الحاجيات الاستعجالية لتسيير الإقليم، خلال الستة أشهر المقبلة، من الزيوت والوقود تبلغ نحو 70 مليون سنتيم، فضلا عن التسيير والإصلاح، الذي سيصل إلى 60 مليون سنتيم، في الوقت الذي دعا فيه عامل الإقليم، إلى فتح مجموعة من الأوراش في العالم القروي، من خلال خلق فرص للشغل، لمساعدة السكان على مواجهة أثار الجفاف، عبر مشاريع بمبلغ إجمالي حدد في 3 ملايين و778 ألف درهم، وفق ما أوردته الرسالة نفسها، الموجهة إلى وزير الداخلية.