كانت السيارتان تتحركان بشكل لافت، تداعب جنباتهما الواحدة الأخرى، وتسيران بسرعة مرتفعة قليلا بينهما مسافة لا تتعدى مترين أو ثلاثة على الأكثر، وبقيت المسافة ثابتة، أظهرت مهارة السائقين.
لحظة يخفضان من السرعة، أبواب السيارة الثانية تنفتح فجأة ما عدا باب السائق، والسيارتان تسيران، ظهر ثلاثة أشخاص أقوياء البنية، وقوفا، وقبل أن تتوقف السيارتان، قفز الرجال الثلاثة وهم يركضون نحو السيارة الأولى، التي خرج منها شخصان، أحدهما كان يجلس في المقعد الأخير، وهو بدون شك موضوع الحدث، وبسرعة يتم تطويقه من قبل الأشخاص الأربعة، الذين يظهر أنهم من رجال الأمن المكلفون بالحماية المقربة وقبل أن يخطو هذا الشخص ثلاث أو أربع خطوات.
ظهر عنصر من مكان ما متقدما نحو المجموعة ويده تلمس مسدسا، وبحركة مثيرة، تسحب مسدسات ضخمة من تحت معاطف رجال الأمن، ويجد الشخص نفسه محاصرا، لم تطلق أي رصاصة في هذه اللحـظة، وترك رجال الأمن لهذا الشخص فرصة، اكتفوا فيها بإنذاره وبأن يتخلى عن سلاحه.
إنه يمثل حقا تهديدا حقيقيا، لكنه يمكن أن يتراجع، في أي لحظة عن فعله، وبهذا يحفظ حياته الشخصية.
وبينما رجلا الحماية يستلان مسدسيهما، تشكل حزام أمني ثالث من الشخصيات المهمة (VIP) يحمونه بأجسادهم ويدفعون به نحو السيارة، بينما الرابع يضع خلفه لوح، ويحمي بدوره العنصرين الأمنيين وهم يمتطون السيارة التي تطلق جهاز الإنذار في فترة لم تتجاوز ثلاث أو أربع ثوان.
العنصر صاحب اللوح يرجع إلى الخلف ويعود إلى حماية زميليه، الشخص المسلح يتقدم خطوتين إضافيتين محاولا رفع ذراعه بنية استعمال مسدسه، وكان هذا آخر مشهد في العملية .
"برافو، أيها الرجال الآن نتحول إلى شيء آخر"
فجأة يعلن الشخص موضوع الحدث الذي لم يكن سوى محمد أيت سياد ضابط مركزي ومؤطر، أو بكل بساطة السيد »حماية مقربة«، يتعلق الأمر بتمرين بسيط، يقتضي من محمد مفاجأة رجاله، في كل لحظة وبطرق مغايرة، هذا ما حضرناه ونحن مشدوهون، أمام عدة أوضاع معقدة الواحدة أكثر من الأخرى.
هذا المشهد جرى في المعهد الملكي للشرطة الذي فتح أبوابه، يوما كاملا، للزميلة"لومتان".
لكن قبل أن يصل اليوم إلى نهايته كان قد بدأ بشكل مبكر.
إنها الساعة الخامسة صباحا، أضواء المعهد الملكي للشرطة تنطلق إيذانا بيوم جديد.
إنها الإشارة الأولى لبداية المعركة، الجميع يستيقظ .
فالنظام والانضباط يسودان في المعهد بطريقة جلية وواضحة.
بعد الاستحمام والتهيئ لتناول طعام الفطور، بعض المتدربين يلتحقون بمقاعد الدرس وآخرون يستعدون لمجموعة من التداريب الرياضية المكثفة، يمكن القول إنها أقرب إلى التداريب العسكرية.
رجال الأمن الذين تلقوا تعليمات بشأننا يسجلون معلومات بدقة عن سيارتنا، يرفعون الحاجز لتنطلق السيارة التي تقلنا نحو فضاء المدرسة التي تقع على مساحة عشرين هكتارا، وبابتسامة، يستقبلنا علي أمهاوش رئيس مصلحة المدارس والتعاون.
وبعد محاضرة قدمت خلالها كل التوضيحات حول التكوين، و كيفية اشتغال المعهد، والتوظيف حسب الحاجة، ومختلف مراحل الدراسة، والتكوين المستمر الخ .
أخذنا علي في جولة تفقدية للمدرسة، اتضحت أنها كانت مهمة للغاية على أكثر من مستوى.
تعدد البنايات التي يتشكل منها المعهد في حد ذاته، يشكل متاهة حقيقية، بالنظر للمسالك والممرات.
وبين الحين والآخر، نلتقي متدربين بلباس عسكري، يغادرون إحدى البنايات متوجهين نحو أخرى، وينبعث صوت من أحد الفصول، هو بدون شك لمدرس يلقي درسا بيداغوجيا
بالداخل، ضباط شباب نساء ورجال يتابعون، باهتمام، درسا حول موضوع »حقوق الإنسان والحريات العامة«، ضباط المستقبل هؤلاء موجودون هنا منذ أربعة أشهر .
التدخلات تكون بالعربية كما بالفرنسية، ولكونهم ليسوا في صالون أدبي، فإنه يتعين الوقوف بانضباط قبل أن يأخذ المتدخل الكلمة.
ما يثير الاهتمام أكثر هو حضور العنصر النسائي داخل هيئة الشرطة، وهو ما يشهد به عدد الشابات اللواتي تحفل بهن قاعات الدرس على الخصوص وفي رحاب المعهد بشكل عام.
بعيدا بعض الشيء، توجد قاعة للمعلوميات، وهي معيار إجباري بالنسبة إلى رجال الشرطة والمفتشين مستقبلا، كما هو بالنسبة إلى الضباط والعمداء، الذين يجرون تكوينا مكثفا في هذا المجال.
مسرح الجريمة غرفة في فوضى لا توصف، وتتوسطها جثة ملقاة على الأرض، بقربها مسدس.
الفراش مبعثر، المنفضة مليئة بأعقاب سجائر مدخنة لتوها، علبة سجائر شبه فارغة، إبريق شاي وكأسان نصف ممتلئان، جهاز تلفزيون مازال مشتعلا يعلن أن حياة كانت هنا، قبل لحظات.
قنينة ماء معدني وعلبة مشروبات موضوعتان فوق طاولة، خزانة مليئة بمختلف المنتوجات، والمواد على الرفوف قائمة إلى جانب السرير.
دم متناثر على الأرض، آثار خطوات، بقايا طلقات نارية، أعقاب سجائر، وأيضا منديل، مجموعة مفاتيح كرسي مقلوب، آلة تصوير .
في هذا المستودع الحقيقي، ثلاثة أشخاص يستعدون لإنجاز عمل تكونوا من أجله، لباس أبيض، وقفازات مطاطية.
إنهم يدققون في أبسط مؤشر يشتبه فيه، ليسمح لهم بإعادة تشخيص ما حدث قبل دقائق من حضورهم، أبسط الآثار وأشياء أخرى (أي شيء) يجرى الاحتفاظ به بعناية ووضعه في أكياس من بلاستيك.
عنصران آخران في الزي الموحد يقومان بتأمين حراسة المكان، نحن الآن نحضر فترة التدريب العملي المتعلق بمكان وقوع الجريمة، الجثة غير حقيقية .
يتعلق الأمر بمجسم، في حين أن شخوص المشهد آدميون وينضحون بالحيوية
"بداية، يتعلق الأمر بالحفاظ على مشهد الجريمة، ما يشكل خطوة مهمة لتوضيح القضية، نبحث عن المؤشرات وكل أنواع الآثار، سواء كانت صناعية، أو جسدية، نأخذ صورا، مسألة تشكل مرحلة أساسية، لأن الأمر يتطلب تثبيت المكان في الزمان، نتحول بعدها إلى تحديد هوية الضحية من خلال عدة معطيات منها البصمات" يشرح المؤطر
ويظهر أن المتدربين الشباب الثلاثة يجدون متعة وهم يبحثون عن حل لهذا اللغز بالنظر للفضول وحب المعرفة الذي يسكنهم في البحث عن أبسط أثر، في هذا المشهد الذي يمثل دور مختبر التجارب الموجه نحو البحث العلمي.
إرفع يدك تفحص ولمس بندقية بمضخة، وقنبلة من عيار أربعين ملم، أو مسدس عاد من نوع "باريتا"، أمر مدهش ورائع للغاية، وبالنسبة إلى من يعشق الأسلحة النارية، فإنه يجد متعته في أسفل بناية المعهد الملكي للشرطة، حيث يتعلم المتدربون، في قاعة كبيرة، استعمال السلاح وأساسا في موضوع »آمان الاستعمال".
ويشرح المؤطر الطريقة الصحيحة للاستعمال بكل أمان : كيفية سحب الخزان، الطريقة لسحب رصاصة من المخزن وأيضا أفضل طريقة للقيام بعمل بدون خطأ .
الانشغال دائما في أقصى حده، عند مشاهدة هذه القاعة التي تضم مفتشي شرطة المستقبل، والذين غالبيتهم مكونة من شباب وشابات، وهم في زيهم الموحد .
فشكرا أيتها السيدات- لشجاعتكن وأيضا لما تحملنه من هم للدفاع عن أمن البلاد.
المحاربون يمرحون مهما بلغت درجة الرياضي في حياته"المدنية"، فإن هذا لا يمنع الشعور بالافتخار، بالنظر للروح القتالية التي يبديها المتدربون أثناء التدريبات، إن لهؤلاء الشباب رغبة بدون حدود وأبعاد وهم يتدربون في مختلف الفنون لرفع التحدي.
في هذا اليوم، كانت الشمس متقدة والحرارة بلغت أوجها، وحتى بلباس خفيف، كانت الأجساد تتصبب عرقا، ولاشيء يحيل بين هؤلاء الشباب، والقيام بتدريباتهم اليومية وهم في اللباس العسكري."من المفروض أن نقوم بالتداريب الصعبة، حتى يبدو التطبيق في الميدان، على أرض الواقع، أيسر.
فلو تصورنا العكس، أي تدريب مرتخ لمتدرب يجد نفسه أمام حقيقة أكثر قسوة، وبدون أي توافق، ومع كل الصعوبات التي عليه أن يواجهها، فإن معركته ستكون خاسرة سلفا« يقول علي امهاوش.
وتحديدا بالقرب من ميدان التدريب، فضاء آخر كبير تجري فيه تدريبات الرمي، كان تأمين الحماية هذا اليوم من قبل ثلاث شرطيات- والمشهد رائع حينما نتطلع إلى تلك الشرطيات اللواتي يؤمنن سلامة المكان.
بدخولنا الفضاء المغطى، أثار انتباهنا هذه المرة قاعة اجتمع فيها تلاميذة »بريس لي« الذين لم يتجاوزوا بعد العشرين سنة، وبطول يقارب المترين وهيئة جسمانية قوية، ونظرة ببعد آخر، وسحنة غامقة.
أي بذلك الشكل الذي يستحسن إدراجهم في خانة« الأصدقاء« وليس العكس
ويواصل هؤلاء تمريناتهم أمام أعين جمع من النساء والرجال، جالسين القرفصاء كما هي عادة أبطال الكاراطي.
كما يدخل فضاء التمرينات عدد آخر من رجال شرطة المستقبل ليزاولوا حركاتهم الرياضية في فن الدفاع عن النفس، وإيقاف الخصم وغير ذلك من التدريبات.
بعد ذلك رافقنا علي أمهاوش عند محمد أيت سعيد الذي يتدرب بالحراس الشخصيين، وبالشرطة المكلفة بالمطاردة على متن السيارة.
1957: إنشاء لجنة المدارس .
1966: الملك الراحل الحسن الثاني يعطي انطلاقة التكوين في أكاديمية الشرطة بمكناس
1964: إنشاء مصلحة التكوين المهني 1978: إنشاء المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة
1982: إنشاء مديرية التكوين المهني و التعاون 1989: إنشاء مديرية التكوين والتعاون
2004: إنشاء مديرية الموارد البشرية
التغيير يبدأ بالتكوين ورش تكويني بالبيداغوجي والتطبيقي ينتصب المعهد الملكي للشرطة شامخا على مساحة 20 هكتارا، وبناياته الكبيرة.
مهمته تكوين رجال شرطة جديرين بالثقة التي يخصهم بها المواطنون.
ومنذ إنشائه سنة 1978، تعاقب على المعهد عدد من المتخرجين، الذين تلقوا فيه تكوينهم الأساسي أو المستمر، لا يتوقفون عن العمل من أجل أمن البلاد وسلامة المواطنين وممتلكاتهم.
ويشكل المعهد ورشا مفتوحا لضمان التكوين المبدئي للجدد، والتكوين المستمر وكذا التخصص والاتقان.
ومن هذا المنطلق، فإن مدرسة الشرطة ببوالقنادل التي تضمن التكوين لحراس السلم عبر 600 منصب، ومدرسة الشرطة بإفران التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 400 مقعد، كلاهما مرتبطتان بالمعهد الملكي للشرطة.
وبالتالي يكون المجموع هو 3000 شرطي يتابعون حاليا تكوينهم في مختلف التخصصات
ويوضح علي أمهاوش، رئيس قسم المدارس والتعاون، أن »المعهد الملكي للشرطة يحدد هدفه في تنظيم دورات تكوينية من الأساس، وفي التخصص والاتقان.
وهكذا يصبح الشرطي مكونا لمواجهة كل أشكال الإجرام.
كما يشكل التكوين المستمر أهم انشغالاتنا.
وبهذا الخصوص، يوظف المعهد فريقا من المكونين من أجل تطبيق برامج جد دقيقة لفائدة موظفي الأمن الوطني، على مستوى المصالح العمالية والإقليمية.
بالموازاة مع ذلك، لا يقتصر المعهد على توفير الوثائق المهنية خلال فترة التكوين المستمر للأقسام المعنية، بل تعمد أيضا إلى تبادل الخبرات مع عدد من الدول في مجال الأمن.
وهكذا، نجد أن من بين المتدربين داخل المعهد الملكي للشرطة، هناك عدد من رجال الشرطة قادمون من دول صديقة.
من جهة أخرى، فإن برنامج التكوين تعده مديرية الموارد البشرية التي توزع على خمس وحدات للتدريس، وهي كما بينها مدير المعهد عبد العزيز زكرياء : "وحدة الأمن العمومي، وحدة الشرطة القضائية، وحدة الاستعلامات العامة، وحدة التكوين الرياضي والعسكر، ووحدة الثقافة العامة".
وتختلف مدة الدورات التكوينية بحسب الرتبة المطلوبة : وهي 7 أشهر بالنسبة إلى حراس السلم، و10 أشهر للمفتشين، و 12 شهرا للضباط، و20 شهرا لعمداء الشرطة، وهذا التكوين الأخير هو أطول التكوينات ويمتد برنامجه على فترتين »الأولى، تقتضي تطبيقها في إطار جذع مشترك، إذ تهم مواده الأمن العمومي، والشرطة القضائية والاستعلامات العامة، وتمتد إلى التكوين في السوسيولوجيا السياسية" يقول عبد العزيز زكرياء.
وتبدو الأنشطة الرياضية جد مهمة في برنامج التدريبات، إذ لا تقتصر على التمرينات البدنية، بل تشمل تدريبات عسكرية وعلى السلاح وعلى إطلاق الرصاص والدفاع عن النفس والإنقاذ.
وخلال الفترة الثانية من هذا التكوين، تنضاف تخصصات أخرى، يوضحها مدير المعهد في "دروس في مكافحة الإرهاب والإجرام، والنزاعات الإدارية، وتعليم اللغات، وتدبير الأزمات، وأخلاقيات المهنة، وشرطة القرب، والخرائطية، والتحقيق والنظام المكثف (lordre serré) التكوين المستمر والتخصص يحتل النظام المكثف ( lordre serré) مكانة مهمة في برنامج التكوين داخل المعهد الملكي للشرطة وفي المدارس الجهوية للشرطة
الهدف منه هو تلقين الحركات الجماعية التي تعزز وتدعم انسجام الفريق في استعداده للتدخل.
هذه المجموعة من التكوينات تضم دورات تدريبية مختلفة.
التكوين الخاص بالدراجة النارية : ويتمحور حول الدروس النظرية في القانون وقواعد العمل التطبيقي.
التدريب الأمني : ويتم على مستوى المعهد الملكي، في حين تجرى تداريب الشرطة الخيالة التي تضم تقنيات الخيل بالمدرسة الملكية للفروسية، وتجرى تداريب الشرطة المصحوبة بالكلاب بالمركز الوطني للشرطة حيث يتدرب الكلب وصاحبه على تشكيل فريق متواطئ، قبل ان يلتحقا بالمصالح التي هي بحاجة إليهما.
هذا فضلا عن مجموعة تداريب أخرى في مجالات التصوير والاعلاميات وتقنيات التحري في الجرائم والجنح .
التجهيزات الأساسية المحلية لضمان تكوين عصري وفعال، تزود المعهد الملكي للشرطة بعدة وسائل بيداغوجية، مثل قاعات دراسية مجهزة، ومتصلة بالأنترنيت وفضاء مخصص لإطلاق الرصاص، وقاعة رياضة،ومركز للسمعي البصري، وملاعب للتدريبات والأنشطة البوليسية المختلفة.
ويستغل المعهد مساحته من 20 هكتارا ليشيد عليها مسارا للتداريب يحتوي على حوالي 20 عقبة، إذ كل المتخرجين مدعوون إلى المشاركة في العمليات حتى يعززون قدراتهم الجسمانية، كما توجد قاعة رياضية مغطاة مفتوحة في وجه المتدربين والموظفين وتضفي نوعا من الدعم الفعال للتكوين.
للالتحاق بالمعهد الملكي، على المترشحين المغاربة أن يكون سنهم بين 21 و30 سنة، ذكورا أو إناثا، وان يجتازوا امتحانات كتابية وشفوية وذوو كفاءة بدنية.
ويختلف المستوى التعليمي بحسب التخصص المطلوب، فبالنسبة إلى عميد الشرطة، على المترشح أن يكون حاصلا على الإجازة في الحقوق أو الاقتصاد.
ويتطلب اجتياز مباراة ضابط الشرطة، الحصول على ديبلوم الدراسات الجامعية العامة أو ما يعادلها.
أما مباراة ضابط الشرطة فتتطلب مترشحين حاصلين على الباكالوريا، وحارس السلم عليه ان يكون في المستوى الثالث من التعليم الثانوي.
ويؤكد علي أمهاود شأنه بمجرد الالتحاق بالمعهد، يخضع المتدربون لنظام داخلي، مع الاستفادة من العطل الأسبوعية والسنوية وكل ثلاثة أشهر.