بينما ينتظر من الحكومة المقبلة أن تنكب خلال 2009، وفقا للتعليمات الملكية الواردة في الرسالة الموجهة إلى المشاركين في الجلسات الدولية السابعة للسياحة.
من أجل إعداد دراسات وبحوث وتصورات حول آفاق تطلعات السياحة في المغرب، للفترة بين 2010 و2020، أنجزت المندوبية السامية للتخطيط، أخيرا، دراسة في شكل سيناريوهات محتملة وترتبط بالسياحة في المغرب عام 2030 .
وتقول المندوبية التي نظمت بالمناسبة ورشة في الموضوع، يوم الإثنين الماضي في الدار البيضاء، وشارك فيها بمداخلات ونقاشات مسؤولون وخبراء وفاعلون ينتمون إلى القطاع، تقول إن الوثيقة يمكن أن تشكل أرضية لنقاش موسع بمشاركة مهنيين وخبراء
وحدد التقرير الذي يتميز بغنى مضامينه وبياناته وتصوراته الغني بالبيانات والإطارات التي تضمنها، ثلاثة سيناريوهات محتملة تتعلق بآفاق القطاع في العام المذكور، فيما يجمع السيناريو الرابع محتويات السيناريوهات الثلاثة.
ويندرج السيناريو الأول ويحمل عنوان »طريق التجربة« في سياق التنمية السياحية في المنطقة المتوسطية خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
ويرتكز السيناريو أساسا على »رؤية 2010« وما تحقق بفضلها من أوراش، لاسيما المخطط الأزرق.
ويتوقع هذا السيناريو أن يدفع ضيق كوستا ديل صول والجنوب الاطلسي لاسبانيا والبرتغال، الفاعلين السياحيين في البلدين الأوروبيين إلى تعزيز حضورهم في المغرب، سياحيا.
وما يقوي هذا التوجه توقع انخفاض تكاليف النقل، مع تشغيل مشروع الربط القار عبر مضيق جبل طارق، ومد خط سككي بين الضفتين، زيادة على خفض تكاليف النقل الجوي مع دخول شركات لوكوست الأجواء المغربية، ما يرفع من الطلب السياحي الأوروبي نحو المغرب.
ويشكل هذا التصور، في الوقت ذاته، سيناريو توجهي وسيناريو مرجعي بالنسبة إلى السياحة عام 2030 .
ولايندرج فقط في إطار التوجهات الوازنة للنظام السياحي لكن يجسد العوامل الأساسية للتغيير.
وينتقل السيناريو الثاني، وهو تحت عنوان »نحو تنمية مستدامة«، إلى مستقبل مجتمع المعرفة، وذلك بالارتكاز على الانشغالات المرتبطة بديمومة نماذج النمو الاقتصادي.
في وقت يستند هذا التصور إلى التعاون المتوسطي والانفتاح على العالم، وذلك في ارتباط مع المشروع الأوروبي المعروف بـ"المخطط الأزرق"، المقرر أن يدخل حيز التنفيذ عام 2025، كما يستند إلى التطور الذي من المتوقع أن تشهده السياحة الداخلية والجبيلة، وتشكل هذه الزخيرة مصدر دخل السكان القرويين والفلاحين والصناع التقليديين.
وفي ما يتعلق بالسيناريو الثالث فهو يعتمد على الاندماج الأوروبي وسياحة المعرفة
وفي هذا السيناريو من المتوقع أن تؤدي تنمية العلاقات المؤسساتية العميقة مع الاتحاد الأوروبي إلى مشاركة أكثر فاعلية للمغرب في السوق الداخلية الأوروبية المفتوحة، في وقت سيزيد الاتحاد الأوروبي في تطوير مجتمع المعرفة، والبحث عن أنماط سياحية بمضامين عميقة وتوفر قيما مضافة عالية، وتشكل هذه الأخيرة بالنسبة إلى المغرب فرصا مواتية لمضاعفة الأداء السياحي وإضفاء أقصى مايمكن من مواصفات الجودة عليه
أخيرا يتمثل السيناريو الرابع تحت عنوان »المنطقة المشتركة« في الجمع بين السيناريوهات الثلاثة.
وتتقوى "المنطقة المشتركة" بمنجزات السياحة في ظل ماينتظر أن يتحقق في رؤى 2010 و2015 و2020، ووفق السيناريو الاول، في حين تتعزز بالاهتمامات المرتبطة بالتنمية السياحية المستدامة، انطلاقا من السيناريو الثاني، وبسياحة المعرفة اعتبارا لمضمون السيناريو الثالث.
وكان المندوب السامي لاحظ في افتتاح الملتقى أن بنية القطاع السياحي لسنة 2030 في المغرب "ستكون مختلفة تماما عما عليه في الوقت الراهن".
وذكر أن البرامج والسياسات التي تمخضت عن "رؤية 2010"، والتعبئة غير المسبوقة للفاعلين المهنيين التي أحدثتها ومستوى إنجازات الأهداف التي سطرتها، سيجري إغناؤها بإسهامات التفكير المستقبلي.
وأبرز أن إعداد سيناريوهات 2030 لقطاع السياحة يجب أن يعتمد على مقاربة القطاع عبر رؤية مستقبلية شمولية للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمغرب في محيطه الجهوي والدولي، ما يمكن من مقاربة التوجهات الوازنة للطلب والعرض وعوامل التغيير والمؤهلات والمخاطر التي تؤثر أو من شأنها أن تؤثر في مستقبل تنمية هذا القطاع.
ولاحظ أن تطور التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال، وبروز مجتمع المعرفة، ستكون له أهمية قوية ومتزايدة للتغيير النوعي للطلب السياحي، وقال إن بعض هذه التوجهات الوازنة ستكون مصدر توسع قوي للسياحة الدولية خلال الأعوام الـ 25 المقبلة في العالم وفي المناطق المتوسطية.