قالت فاتحة مرشيد الاختصاصية في طب الأطفال "ينبغي أن تبدأ الأم في إرضاع طفلها من ثديها في اليوم نفسه الذي وضعت فيه رضيعها، والأفضل البدء في الإرضاع مبكرا.
وفي غضون النصف ساعة الأولى بعد الولادة، وفي الوقت الذي يكون حليب الثدي قليلا، كما أن الإرضاع المبكر يساعد على بدء إدراره سريعا، وأن الرضاعة تقوي رابطة الأمومة بين الأم ورضيعها، والرضاعة المبكرة من الثدي تساعد على انقباض الرحم، وتمنع حدوث النزف بعد الولادة".
كما ينبغي تضيف مرشيد، إرضاع الطفل القطرات الأولى من الحليب -المائي- التي تظهر في الأيام الأولى بعد الولادة قبل أن يستقر إفراز الحليب -العادي- من الثدي، وهو كاف للطفل تماما لحين ظهور الحليب، كما يحميه من الإصابة بالأمراض المعدية، أما الحليب العادي فيبدأ في الظهور بين اليوم الثالث والخامس بعد الولادة، ومن الخطأ إعطاء الطفل سوائل إضافية خلال هذه الفترة، فهذا يعرض الطفل للعدوى، ويؤخر إدرار الحليب من الأم ويقلل كميته، لأن الطفل يشعر بالشبع ولا يرضع من الأم، مؤكدة أن جميع الأمهات قادرات على الإرضاع إلا عددا محدودا من الأمهات.
أما عن وضعية الإرضاع، فتضيف الأخصائية أن الأم تتعرف على الأوضاع الصحيحة تلقائيا، فعلى الأم أن تكون في وضع مريح، قد يكون الجلوس بعد الولادة مؤلما، لذا يمكن أن ترضع الأم طفلها وهي نائمة على أحد جانبيها ورضيعها بجوارها، أو يمكن إسناد الأم أو الطفل على وسادات في وضع مريح للإرضاع.
عندما يلامس الثدي خد الرضيع، فإنه يستدير تلقائيا ويفتح فمه، ينبغي أن تكون حلمة الثدي مع الهالة القاتمة اللون المحيطة بها داخل فم الرضيع، وأن تكون ذقن الطفل ملاصقة للثدي وتضغط عليه لأعلى.
من الأفضل أن يرضع الطفل من أحد الثديين حتى يفرغها تماما، ثم تعطيه الأم ثديها الآخر.
والفكرة من وراء ذلك أن الحليب الذي يفرزه الثدي في أول الرضاعة يختلف عن الحليب في آخر الرضاعة، ومن الأفضل أن يحصل الرضيع على كلا النوعين من الحليب، فهذا أكثر فائدة .
في حاله شعور الطفل بالشبع، على الأم أن تبدأ الإرضاع بالثدي الممتلئ في المرة القادمة، وذلك لأن تكدس الحليب في الثدي مدة طويلة يضعف إدراره، والأفضل أن تحرص الأم على إفراغ ثديها حتى يزداد إدرارا الحليب.
إذا استطاعت الأم أن تسترخي فسوف تشعر بالراحة، ويسري الحليب لديها بسهولة، وستنعم هي وطفلها بالأمومة المحببة، ويملؤهما شعور بالقرب والرضا.
فكلما كثرت المرات التي يرضع فيها الطفل كلما كثر إدرار الحليب، في الأيام الأولى بعد الولادة يبكي الطفل كلما أراد الرضاعة، لكن بعد ذلك ينشأ إيقاع خفي بين الأم ورضيعها، ويشعر كل منهما بحلول وقت الإرضاع، من الخطأ أن يرضع الطفل حسب جدول زمني ثابت، ووفق توقيت محدد، فكل طفل يختلف عن الآخر، والالتزام بالجدول الزمني يسبب شعور الطفل بالإحباط، كما يقلل إدرار الحليب لدى الأم.
أما وقت إرضاع الطفل فيجب السماح للطفل بالرضاعة لأطول مدة يرغبها, في البداية تكون فترة الرضاعة قصيرة، وكلما كبر الطفل تزداد فترة الرضاعة طولا، لأنه يحتاج إلى غذاء أكثر، ليس من المستحسن أن نحدد وقتا ثابتا بالدقائق لكل رضعة، كما لا يفضل أن تسحب الأم ثديها من طفلها دون مبرر، فهذا سيشعره بالإحباط والغضب.
ومن جهة أخرى، تستطرد الدكتورة، أن صغار الأطفال يحتاجون الرضاعة ليلا، فخلال الأسابيع الأولى بعد الولادة يستيقظ غالبية الرضع لشعورهم بالجوع أثناء الليل، لأنهم يحتاجون المزيد من الطعام، في عديد من بلدان العالم تحتم العادات والتقاليد على الأم أن ينام الطفل بجوارها، وهذه عادة مفيدة، فالطفل ينعم بالدفء القادم من جسد أمه، والعديد من الأطفال يرضعون من الثدي ليلا دون إيقاظ الأمهات، فلا يوجد أدنى خوف من أن تتسبب الأم وهي نائمة بجوار طفلها في اختناقه أثناء تقلبها، هذا لا يحدث نهائيا إلا إذا كانت الأم تحت تأثير مخدر قوي مثل بعد العمليات الجراحية.
كما تنصح الطبيبة، أن تستمر الرضاعة لأطول فترة ممكنة، إذ من المفيد أن تستمر الرضاعة مدة عامين، وإن أمكن أن تستمر أكثر فهذا أفضل، حليب الأم كاف لاحتياجات الطفل حتى عمر 6 أشهر تقريبا دون أية إضافات خارجية، وتستمر أهمية حليب الأم أثناء العام الثاني والعام الثالث من عمر الطفل، لكن مع الاهتمام بإضافة أغذية خارجية مفيدة، فهذا يزيد نمو الطفل ويحميه من الإصابة بالأمراض المعدية، والتوقف المبكر عن الإرضاع قبل إكمال عمر عامين يحرم الطفل والأم من مزايا عديدة.
كما تضيف المتخصصة، أنه على الأم التذكر أن الرضاعة المثالية ينبغي أن تتم عامين أو أكثر، وإذا أرادت الأم فطام طفلها يجب أن يجري ذلك بصورة تدريجية غير مفاجئة، فالطفل يحتاج إلى فترة حتى يعتاد على الأطعمة الأخرى, ينبغي البدء بإطعام الطفل وجبات أخرى بكميات قليلة حتى يعتاد عليها، وتزداد هذه الوجبات تدريجيا على مدار 2 ـ 3 أشهر، حينئذ سيرضع الطفل بمقدار أقل وسيقل إدرار الحليب.
وبالنسبة إلى الأم العاملة فعليها الحصول على أكبر قدر من الإجازات النظامية بعد الولادة، وأن تهتم بصحتها وتغذيتها وراحتها، وقبل عودتها للعمل ينبغي أن تتأكد من أن قدرتها على الإرضاع قد استقرت، وأنها تمرنت على كيفية تفريغ الثدي -ويعتبر عصر الثدي عن طريق اليدين أمر سهل ومناسب لأغلب السيدات-.
إذا كانت الأم ستتغيب في العمل لفترة قصيرة، يفضل أن تطعم طفلها قبل مغادرة البيت مباشرة.
أما إذا كانت ستتغيب فترة طويلة خارج المنزل، عليها أن تحاول أخذ الرضيع معها إلى مكان العمل، بحيث تتركه في الحضانة القريبة من العمل كي يمكنها أن تطعمه متى أراد، إذا كان هذا ممكنا أو متاحا، وفي بعض الدول تحتم الأنظمة والقوانين المعمول بها تطبيق ذلك، لأن المؤسسات تخصص حضانات لأبناء العاملات، وهو الأمر الذي تنص عليه مدورة الشغل في المغرب، إلا أن تفعيل هذا البند مازال بعيد المنال.
إذا لم تتمكن الأم من اصطحاب طفلها، فلتحرص على عصر وتفريغ الثديين عدة مرات، وتطلب ممن ترعى طفلها أن تطعمه إياه بالفنجان والملعقة لاحقا، ويمكن حفظ الحليب، في كأس نظيف ومغطى - مدة 6 ساعات خارج الثلاجة دون الحاجة إلى إعادة التسخين، ويمكن حفظه مدة 24 ساعة داخل الثلاجة مع إعادة تسخينه، وعلى الأم أن تتأكد من أن المربية التي ترعى طفلها واعية وراشدة ومهتمة بالرضاعة الطبيعية.
بعد انتهاء العمل وعودة الأم إلى المنزل، عليها أن ترضع طفلها لأطول فترة ممكنة، ولأكثر عدد من المرات، وعليها أن تسترخي أثناء الرضاعة في وضع مريح سواء كانت جالسة أم مستلقية، حتى يمكنها أن تنعم بقسط وافر من الراحة هي أيضا، ويفضل أن يرضع الطفل أثناء الليل فترات أطول، خاصة إذا كانت الأم تتركه في النهار مدة طويلة.