اختار الحزب الاشتراكي الفرنسي الرهان على سيغولين رويال، كحصان سباق إلى قصر الإليزي في معركة رئاسة الجمهورية.
في سن الثالثة والخمسين انتصرت سيغولين، ابنة العسكري السابق في المستعمرات الفرنسية، على رجلين من الوزن الثقيل في قيادة الحزب الاشتراكي، لكي تفوز بالتزكية بحوالي 63 في المائة من أصوات أعضاء الحزب، يتعلق الأمر بلوران فابيوس، رئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية الفرنسية البرلمان السابق، الطفل المدلل للرئيس الراحل، فرانسوا ميتران، الذي أعاد اليسار إلى الحكم لأول مرة عام 1981 .
وبوزير الاقتصاد السابق دومينيك ستروس كان، الوجه البارز في الإعلام، وهو أيضا زوج الإعلامية أن سان كلير.
قد لا يكون لأول مرشحة اشتراكية نفس حظوظ ميتران في 1981، ثم عام 1988، إلا أن المرأة مسحت من أذهان الفرنسيين ذكرى اندحار ليونيل جوسبان، الذي كاد أن يقصي جاك شيراك عام 1995، أمام »ظاهرة« زعيم الجبهة الوطنية، لليمين المتطرف، جان ماري لوبان، وجعلت منافسها نيكولا ساركوزي يعيش أياما عصيبة.
جاءت سيغولين إلى السياسة، وإلى الحياة بصفة عامة، من عالم المستعمرات الفرنسية السابقة، حيث ولدت عام 1953 في دكار بالسينغال، في عائلة تقليدية من ثمانية أطفال، من أب كولونيل في الجيش، من سلاح المدفعية، ومن أم تهيمن عليها شخصية الأب المتسلط.
لكن المرشحة لاتتحدث كثيرا عن السنوات الأولى من حياتها، بينما يذكر كتاب صدر أخيرا بعنوان »سيغولين« أن رويال »عرفت طفولة معذبة وعاشت نزاعات مع والدها الكاثوليكي المتشدد واليميني المغالي في ولائه، وأحد العسكريين المعارضين لاستقلال الجزائر«
وربما من الوالد اكتسبت حب النظام ومجموعة من الأفكار التي يصفها خصومها.
باليمينية، مثل اقتراحها أن يتولى الجيش شأن الشبان المنحرفين في الضواحي لوضعهم على "الطريق السليم"، وهي فكرة لم يقترحها حتى غلاة اليمين المتطرف في الجبهة الوطنية.
ورغم أن الفرنسيين، على عكس الأميركيين، لايحبون التلصص على غرف النوم لرجال السياسة ونسائها، فإن رويال، التي تعيش منذ عدة سنوات من غير زواج رسمي، مع الكاتب العام للحزب الاشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند، لم تنج من النبش في جسدها من طرف بعض الصحف الفرنسية.
ولأن هاجس الحسابات التجارية يقصي أحيانا وازع أخلاقيات المهنة، فقد نشرت مجلتا"في.إس.دي"و"كلوزر"، الصيف الماضي، صورة لها شبه عارية، ما أثار ضجة كبيرة، مع أن الصورة مألوفة ومقبولة في الثقافة الفرنسية، فهي تظهر رويال مرتدية لباس البحر صحبة رفيقها في الحياة وفي السياسة، فرانسوا هولاند، وابنتهما الكبرى.
أمام البرود الفرنسي العام إزاء الفضائح الأخلاقية وترفع الفرنسيين عن قصص الحياة الخاصة، حتى لو وصل الأمر إلى حد الإنجاب من خلف ظهر الزوجة مثلما فعل الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، لم تتأثر المرأة الحالمة باقتحام قصر الإليزي بـ "الخبطة"
الإعلامية لصحافة الإثارة، واكتفت باعتبار عملية النشر "بالغة الرداءة".
غزت سيغولين قلوب الرجال والنساء في حزبها، ليراهنوا عليها في سباق الرئاسة، وأثبتت جدارتها بأن أبدت الكثير من البراعة في مغازلة الفرنسيين ليفضلوها على ساركوزي، عسى أن تطل عليهم طيلة خمس سنوات مقبلة بوجه لا يخلو من وسامة وتقاسيم أنوثة صامدة .
(م خ)