يؤكد الأطباء المغاربة المتخصصون في علاج وجراحة أمراض العيون، أن داء المياه الزرقاء، المعروف وسط الأطباء بمصطلح "الكلوكوم"،
مرض خطير غير معد، يطرح العديد من الاشكالات على الصحة العمومية في المغرب، لكونه يتسبب في فقدان البصر عند عدد كبير من المواطنين المغاربة، بعد بلوغهم سن الأربعين، ما يؤثرعلى جودة حياتهم، وعلى قدرتهم على العطاء
وكشفت دراسة طبية حول داء المياه الزرقاء في المغرب أنجزها قسم أمراض العيون 20 غشت، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، سنة 2003 بتنسيق مع كلية الطب في الدار البيضاء، أن 14.3 في المائة من عدد المصابين بفقدان البصر في المغرب، كانوا يشتكون من داء المياه الزرقاء الكلوكوم، وأن المرض يمس الرجال، أكثر من النساء، الذين تتجاوز أعمارهم 50 سنة
وتكمن خطورة المرض في كونه يصيب 68 مليون شخص عبر العالم، مليون مصاب منهم في فرنسا، بينما أكثر من 50 في المائة من الحالات المصابة به في الدول المتقدمة، تبقى غير معروفة حسب تقديرات العاملين في المجال
وأوضحت نتائج الدراسة الطبية نفسها أن 8 في المائة من المرضى يتوفرون على تغطية صحية، وأن 68 في المائة يتحدرون من أسر ضعيفة الدخل، و22 في المائة لهم وضع اجتماعي متوسط، بينما 10 في المائة من المصابين هم الذين ينتمون إلى وضع اجتماعي واقتصادي مريح
وأكدت الدراسة أن هناك أمراضا أخرى تصاحب الإصابة بداء المياه الزرقاء، إذ أن 23.2 في المائة من المصابين، يشتكون من مرضهم بداء السكري، وأن 94 في المائة من مجموع المصابين، يشتكون من أمراض أخرى إلى جانب الاصابة بداء المياه الزرقاء، وأن 52.4 في المائة مصابون فقط بفقدان البصر
وشملت الدراسة 435 مريضا، من الجنسين، تتراوح أعمارهم ما بين 40 و70 سنة، 92 في المائة منهم يفوق عمرهم 40 سنة، و68,9 في المائة يبلغ عمرهم ما بين 60 و70 سنة
وتهدف الدراسة التي استغرقت مدة إنجازها ثلاث سنوات من 2001 إلى 2003، إلى البحث عن أفضل الطرق التي تضمن تكفلا أفضل للمرضى، للحد من تطور المرض قبل بلوغ مرحلة فقدان البصر
وأفاد عبد الواحد العمراوي، الرئيس الشرفي للجمعية المغربية لمكافحة داء المياه الزرقاء، في ندوة نظمت أخيرا حول أنشطة الجمعية المذكورة للتعريف بالمرض والحث على مكافحته، أن أغلب المصابين بالداء يساهمون بسلوكاتهم الخاطئة في بلوغ المرض إلى مراحله المتقدمة وبالتالي فقدان البصر
وبين العمراوي أن 71 في المائة من المرضى، يرفضون مواصلة أخذ العلاجات الطبية لمجرد إحساسهم بنوع من وضوح الرؤية، وأن 23 في المائة من المصابين يجهلون خطورة المرض، ويخالفون نصائح الطبيب كما يتجاهلون تحذيراته لهم من مغبة التهاون في أخذ الدواء الذي يجب أخذه مدى الحياة، وأن 15 في المائة فقط هم الذين يحترمون نصائح الطبيب وينضبطون بوصفاته الطبية
وأضاف أن 62.5 في المائة من المرضى يخضعون لعلاجات ثنائية، و أن 25.5 يتابعون علاجا أحاديا، بينما 12 في المائة يخضعون لعلاج ثلاثي للتخفيف من حدة المرض والحيلولة دون بلوغ مراحله المتقدمة
وأبرز العمراوي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس قسم أمراض وجراحة العيون في مستشفى 20 غشت، أن عددا كبيرا من المواطنين المغاربة يجهلون خطورة المرض وأهمية العلاج منه، ذلك أن أغلب حالات الإصابة به، تأتي متأخرة، بسبب ما أسماه تهاون الأشخاص في عرض أنفسهم على طبيب العيون للكشف عن المرض وعن اصابة هذا العضو بضغط الدم الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بداء الكلوكوم
وتتعدد أسباب الاصابة بداء المياه الزرقاء، من أهمها الضغوط العصبية ومشاكل الغذاء، إذ ربط بعض الأطباء بين وجود مادة الكولاجين وهو أكثر البروتينات انتشارا في الجسم، وظهور المرض، إذ أكدو على أن هذه المادة تعمل على زيادة قوة ومرونة أنسجة الجسم خاصة أنسجة العين، وبالتالي يسهم تركيزها، إضافة إلى الأكسجين، في مؤخرة العين في سد الأنسجة التي يجري من خلالها تصريف السوائل الموجودة داخل العين، مما ينتج عنه ارتفاع الضغط داخل العين، ما يؤدي إلى حدوث المياه الزرقاء، وبالتالي، البداية في تخريب الأعصاب البصرية بشكل تدريجي، إلى حين فقدان البصر الذي يرتبط بها
ويعتقد أن الاصابة بالمرض له سبب وراثي، كما يرجح فريق آخر من الأطباء الباحثين أن تكون له صلة بالتعرض لفترة طويلة للأشعة فوق البنفسجية، إذ أن قائدي طائرات الركاب معرضون للخطر بصفة خاصة