نتجت عن تأخر سن الزواج وانخفاض معدل الخصوبة

ارتفاع نسبة الشيخوخة يهدد الهرم السكاني المغربي

الجمعة 04 ماي 2007 - 10:36

تفيد استنتاجات المندوبية السامية للتخطيط حول موضوع "المغرب إبان النقلة الديموغرافية والتحولات الاجتماعية"

أن تراجع معدل الخصوبة يرتبط بمؤشر آخر، وهو ارتفاع نسبة العزوبة في المجتمع، ومتوسط العمر عند الزواج الأول، فقد انتقلت نسبة النساء اللاتي يقضين مرحلة الخصوبة دون زواج من 2 في المائة سنة 1994 إلى 7 في المائة، وارتفع كذلك معدل العمر عند أول زواج من 25.8 إلى 26.3 في المائة عند النساء، ومن 30 إلى 31.1 في المائة عند الرجال

من جهته، أكد أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط، أن التطور الديموغرافي في المغرب أحدث تحولا جذريا على مستوى بنية وسلوكات سكانه، وهو ما صاحبته تغييرات ثقافية وسوسيواقتصادية سيكون أثرها حاسما بالنسبة الى المستقبل البلاد
وأوضح الحليمي أن الإسقاطات الديموغرافية تشير إلى أن السكان النشيطين الذين يتراوحون ما بين 15 و59 سنة ستستمر في التزايد إلى حدود 2020، وقد كانت تمثل 48.4 في المائة في سنة 1960 وارتفعت إلى 62 في المائة سنة 2003، ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها أي 56 في المائة ما بين 2010 و2020، وهو ما يكون له ضغط على سوق الشغل خلال الخمس عشرة سنة المقبلة خصوصا بالمناطق الحضرية حيث تصل اليوم إلى 19,3 في المائة مقابل 12 في المائة على المستوى الوطني

وأشار المندوب السامي، إلى أن نسبة السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة تعرف انخفاضا، حيث كانت في حدود 44,4 في المائة سنة 1960 وانتقلت إلى 30 في المائة سنة 2003 ومن المتوقع أن تصل إلى 23,6 في المائة سنة 2020، وقد بلغ حجم هذه الفئة 9,5 مليون نسمة سنة 1994 وانخفض إلى حوالي 9,2 مليون نسمة سنة 2003

وقال إن نسبة الشيخوخة ظلت مستقرة في حدود 7٪ خلال الفترة ما بين1960 و2004، ومن المتوقع أن تصل إلى 20 في المائة سنة 2020، وهو ما يعادل النسبة التي تعرفها حاليا دول متقدمة مثل فرنسا

وأعلنت المندوبية السامية للتخطيط، حسب نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2004، أن المغرب دخل في المرحلة الأخيرة من الانتقال الديموغرافي، ويسير في اتجاه التحول إلى ارتفاع نسبة المسنين مقابل انخفاض ملحوظ في نسبة الشباب، مشيرة إلى أنه يعيش تغيرات ديموغرافية غير مسبوقة، إذ لأول مرة في تاريخ المغرب المعاصر تشهد قاعدة الهرم السكاني ووسطه انخفاضاً ملحوظا في حجمها، مقابل ارتفاع طفيف في قمته، أي في عدد المسنين 60 سنة فما فوق

وهكذا انخفضت نسبة الأطفال دون 15 سنة إلى 30.7 في المائة بعدما كانت في سنة 1994 تصل إلى 37 في المائة، وهو انخفاض رافقه تدني آخر أيضا في الشريحة العمرية المتراوحة بين 15 و20 سنة من 10.9 في المائة سنة 1994 إلى 10.6 في المائة سنة 1994

وبالمقابل اتسعت قليلاً فئة المسنين من 7.1 في المائة إلى 8.1 في المائة، وكذلك الأمر بالنسبة لفئة السكان النشيطين من 55.9 في المائة إلى 61.2 في المائة
وتنبه المندوبية في الوقت ذاته أن هذه المعطيات تلزم المغرب بإعادة التفكير في السياسات الاجتماعية لمواجهة المشكلات المرتبطة بظاهرة الشيخوخة، التي سيعرفها المغرب أكثر خلال السنوات المقبلة

وحسب تقرير المندوبية فإن معدل النمو الديموغرافي انخفض من 2.1 في المائة عام 1994 إلى 1.4 في المائة عام 2004

وعند النظر في مصدر هذا التراجع نجد أن معدل الخصوبة عدد الأطفال لكل امرأة في سن الإنجاب قد انخفض اليوم إلى 2.5 مقابل 3.3 في المائة سنة 1994، وهو التراجع الذي ظهر أكثر في البوادي، بانتقاله في الفترة المذكورة من 4.3 إلى 3.1 في المائة
أما المدن فقد بلغت الحد الأدنى لتجديد الأجيال، أي 2.1 في المائة طفل لكل امرأة

وتؤكد جل الدراسات التي أنجزت حول موضوع المسنين، من طرف مختصين في علم السوسيولوجيا أن الشيخوخة تزحف على المجتمع المغربي، وتوازي سن التقاعد، الذي تسير ملفاته كالسلحفاة في انتظار الاستحقاق المالي

ويبرز أن هذه المرحلة لا تشبه المراحل الأخرى من حياة الإنسان، وليست طبيعية، إذ أنها مفتوحة على النهايات، ما يجعلها لا طبيعية ولا مقبولة نفسيا واجتماعيا، مشيرا إلى أن تزامن التقاعد مع الشيخوخة يذكر المرء بالتقدم في السن، ويكون بمثابة إشهار رسمي وإداري لبلوغ الستين عاما بالتمام والكمال

وتؤكد الدراسات نفسها أن القبول المجتمعي بالمتقاعد في كثير من الأسر المغربية يظل محدودا، إذ يعني نهاية مشوار العمل، ونهاية الأجرة لعام وأكثر، وتراجعها إلى حدود النصف أو أكثر، مبرزة أن ذلك يقود مباشرة نحو اختلال بنيوي على مستوى الأسرة وآليات تدبير اليومي بها، ويخلق بالتبعية اختلالا آخر في الرساميل والسلط الرمزية والمادية الموزعة داخل الأسرة، إذ تسحب من المتقاعد كثير من السلط، ويدخل بالتالي في وضع الهشاشة وسوء الاندماج

ويؤكد باحثون اجتماعيون في اجتهاداتهم أن ظاهرة الشيخوخة غير صحية سواء ارتبطت بالفرد أو بالمجتمع

فإذا أصابت هذا الأخير جعلت قاعدة هرمه السكاني ضيقة, بينما قمته عريضة، وكذلك الحال في الفرد المصاب بسوء التغذية، إذ يكون هو الآخر ذو رأس كبير وأطراف ضعيفة وهزيلة وخصوصا السفلى منها
والنتيجة هي أن كل منهما يكون عاجزا عن القيام بدوره في الحياة الاقتصادية والاجتماعية
وانكبت بعض الجمعيات المدنية، في الآونة الأخيرة، على الاهتمام بإشكالية الشيخوخة، محذرة من كونها كارثة من الممكن أن تلتهم وبشكل متزايد كل نسب التزايد في معدل النمو الاقتصادي خصوصا مع ارتفاع متوسط العمر، في حين تفيد دراسات أجراها مختصون حول البنية البشرية والنمو الديموغرافي، أن المغرب مقبل على مواجهة مجتمع أغلب سكانه من الشيوخ، مشيرين إلى أن الصورة في الوقت الراهن لم تزل في طور التشكل لكن سرعان ما تكتمل، في حين لم يجر تدارك الموقف قبل فوات الأوان
وتضيف الدراسات ذاتها أن المغرب ظل يتمتع بقاعدة شبابية عريضة على مر العصور
وكان يفتخر بكثرة شبابه خاصة، بالنظر إلى الهرم السكاني الوطني وقاعدته العريضة التي كانت تمثلها نسبة كبيرة من الشباب
لكن اليوم، نتيجة للسياسة المتعثرة التي سار عليها المجال السكاني بدعوى تنظيم النسل، حدث انحدار رأسي نحو الشيخوخة
كما تؤكد ذلك بعض الإحصائيات التي صدرت مؤخرا والتي تذكر أن نسبة الأطفال دون 15سنة انخفضت عام 2004

وتؤكد استنتاجات الإحصائيات تراجع عدد الأطفال بنسبة 30 في المائة، مقابل تزايد نسبة الشيوخ إلى 8 في المائة، بدلا من 7 في المائة، خلال 10 سنوات فقط أي ما بين 1994و2004 كما أن سكان المغرب طول هذه الفترة لم يزدد إلا بـ 3 ملايين و 800 نسمة مع ارتفاع متوسط العمر لدى المغاربة إلى 67 سنة وهذه مؤشرات واضحة على زحف كارثة الشيخوخة على المغرب

ويتحدث منجزو هذه الدراسات عن أسباب تراجع نسبة الشباب في المغرب إلى ما أسموه بالوأد الخفي والقتل المروع تحت أسماء مختلفة مثل تنظيم النسل, وتحديد النسل, وتنظيم الأسرة، إضافة إلى اللجوء إلى الإجهاض، مبرزين أن هناك عدة عوامل تضافرت لتؤدي بالتالي إلى توسيع قاعدة الشيخوخة
وتوضح إحصائيات لجمعية مساندة ضحايا الهجرة السرية أن 5000 شابا مات غرقا في البحر خلال 20سنة، وفي 2005 وحدها غرق 200 شاب مغربي وقد يكون أكثر من ذلك
ويضاف إلى ذلك ظاهرة زواج المغربيات بالأجانب
من جهتها، أشارت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، استنادا إلى معطيات رسمية، أن 25.7 فتاة مغربية تزوجت من أجانب من أصول أوروبية، مع العلم أن الإحصائيات لم تذكر اللائي تزوجن من أجانب من أصول عربية
ولقد اهتمت بعض الصحف الإسبانية بالموضوع فذكرت أن المغربيات يرتبن من حيث الخصوبة في المرتبة الثالثة
وهذا يؤدي إلى تجديد الدم الإسباني وارتفاع نسبة السكان وهذا ما أكدته إحصائيات بعض الجهات المختصة في إسبانيا
وذكرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب كذلك أن 1336رجلا مغربيا تزوج من أجنبيات، ويلاحظ أن معظمهن مسنات وتجاوزن سن الإنجاب
شيخ، هرم، خرف لم يعد له عقل، مريض، لا يغادر البيت، لا يعي ما يقول، كلها أوصاف تدل على الضعف، وينعت بها الإنسان المسن الذي وصل مرحلة الشيخوخة
ويطلق مفهوم الشيخوخة عامة على الفرد ويقصد به الشخص الذي بلغ سن التقاعد أي 60 سنة فما فوق
كما يطلق على المجتمع الذي تكون فيه نسبة الزيادة السكانية ضعيفة ولا تتجاوز 2 في المائة
ويرتبط مصطلح الشيخوخة في أذهان الناس، كما يعني في المتداول اليومي حالة مرضية غير صحية، كالعجز، وعدم الإنتاج، وسوء التدبير وهوس التفكير
وتلمس ذلك من خلال حديثهم عن الشيخ ووصفهم له




تابعونا على فيسبوك