أشار التقرير السنوي الذي أنجزته الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، من خلال دراسات واجتهادات وعمل شبكة مراكز الرابطة إنجاد لسنة 2006،
أن الحضانة التي تثار كإشكالية عند انحلال الرابطة الزوجية، ما زالت تشكل أكثر القضايا المطروحة لدى محاكم الأسرة، والتي يجري فيها تجاوز البنود القانونية التي نصت عليها المدونة الجديدة
وذكر التقرير أن المشاكل التي تهم مسألة الحضانة والنزاع حول من له الحق فيها، والتي جرى استنتاجها من عدد القضايا المطروحة لدى محاكم الأسرة، في كل مناطق المغرب، غالبا ما تكون نتيجة عدم تطبيق بنود مدونة الأسرة، وتجاوزها بخرق معظمها أو تجاهلها عمدا. ومن أهم النقط التي وقف عندها التقرير، تفصيل السلبيات والإشكالات، خاصة عدم إشعار الزوجة بحقها في إمكانية تنصيص الحكم الذي ستصدره المحكمة في النفقة أو سكن المحضون على حجز المبالغ من أي دخل متوفر للزوج، وهزالة المبالغ المخصصة لسكن المحضون
وأعطى التقرير مثالا على ذلك، حالة جرى فيها تخصيص سكن غير لائق للمحضون في ورزازات، وحالات في الدار البيضاء تؤكد صعوبة زيارة الأم، إذ كان الأب هو الحاضن
وسجل التقرير العديد من الخروقات منها حالات عدم تخصيص سكن بمواصفات السكن نفسه، الذي كان يعيش فيه المحضون قبل الطلاق، وعدم احترام النص في حالات في الدار البيضاء، بخصوص البت التلقائي في إسناد الحضانة، كلما كان هناك نزاع بين الزوجين
ورغبة في التخلص من التصور الذي يجعل الحضانة مناطة بشخص فاقد الإدراك والتمييز أو بصبي يحتاج هو نفسه إلى الرعاية والتربية والصيانة، ذكر التقرير بالمادة 173 من المدونة والتي تحدد تفصيلا، شروط استحقاق الحضانة، وأسباب سقوطها، مثل سن الرشد القانوني لغير الأبوين، والاستقامة والأمانة، والقدرة على تربية المحضون، وصيانته، ورعايته دينيا وصحة، وخلقا، ومراقبة تمدرسه. وأبرز التقرير أن مدونة الأسرة أعادت النظر في مستحقي الحضانة بمقتضى المادة 171، وذلك بتخويلها للأم ثم للأب ثم لأم الأم، فأخت الأم الشقيقة ثم التي للأم ثم للأب، فيما تعتبرها من واجبات الأبوين ما دامت الزوجية قائمة بينهما، وأوضح التقرير نفسه أن المشاكل المرتبطة بالحضانة تظهر بقوة مع انحلال الرابطة الزوجية، عن طريق الطلاق، إذ يستلزم الأمر تعيين من له الحق في الحضانة وتحديد مشمولاتها
وأوضح المصدر ذاته أن مدونة الأسرة أعطت لعنصر الولاية الشرعية أهمية، جعلتها موازية لعنصر الحضانة, إذ جعلت الأب في المرتبة الثانية كحاضن، بدل المرتبة السادسة في مدونة الأحوال الشخصية القديمة، مؤكدا أن ذلك راجع بالأساس إلى أن الحضانة تفترض قرينة نفسية كالشفقة، التي من الواجب توفرها في الحاضن على المحضون
وأشار كذلك إلى ضرورة أن يسهر الحاضن، قدر المستطاع، على كل الإجراءات اللازمة لحفظ المحضون وسلامته في جسمه ونفسه، والإشراف على مصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي، وفي حالة الضرورة، إذا خيف ضياع مصالح المحضون
وأوضح التقرير، من جهة أخرى، أن من بين مستجدات المدونة الجديدة، التنصيص على عدم سقوط الحضانة بانتقال الحاضنة إلى بلدة أخرى داخل المغرب، مع مراعاة مصلحة المحضون، بعكس الانتقال خارج المغرب الذي يسقط الحضانة، إلا إذا وافق نائبه الشرعي
تعليق الصورة تشكل الحضانة أكثر القضايا المطروحة حاليا لدى محاكم الأسرة.