ذكرت الفتاة ب ح البالغة 21 سنة من عمرها، أن المدعو أت اختفى عن الأنظار عقب سرقته لسيارة أخيها ليلة زفافهما،
كان بداخلها وثائق مهمة، ومبلغ مالي يقدر بحوالي 30 ألف درهم
ويعود سيناريو الحادث إلى الوقت الذي توجهت فيه العروس إلى عيادة طبيب تقويم اعوجاج الأسنان من أجل إزالة الأسلاك التي كانت تحيط بأسنانها، تجنبا لأن تكون مصدر إزعاج لها ليلة ذلك اليوم ـ ليلة الزفاف ـ، إذ رافقها أخوها ووالدتها في السيارة، كما صاحبهم العريس بعد أن أقنعهم أنه يريد قضاء بعض الأغراض الضرورية، قبل استقبال والديه وأهله لدى عودتهم من الخارج بعد زوال اليوم نفسه
وفي الطريق إلى عيادة طبيب الأسنان، دخلت والدة العروس إلى إحدى الوكالات البنكية، إذ سحبت مبلغ 20 ألف درهم، بغرض استكمال اجراءات شفعتها لبقعة أرضية تعود ملكيتها لأحد أقاربها، وفي هذه الأثناء، اقترح "العريس" على أخ العروس أن يتكلف بنقل المنشطين "الدقايقية" والمصور، بعد أن أقنعه بأنه من سيتولى سياقة السيارة رفقة الأم، التي كانت ترتدي كل ما تملك من حلي ومجوهرات ذهبية
وحين كانت الأم تنتظر رفقة العريس قدوم ابنتها، رن الهاتف المحمول للعريس، وبعد لحظات بدأ يصرخ وهو يردد عبار "ماذا؟ أين حصل الحادث؟ وهل أمي وأبي بخير؟"
في هذه الأثناء، طلب العريس من "حماته" أن تستعجل ابنتها لأنه مضطر لتفقد أحوال والديه بعد أن تعرضا لحادثة سير في مدينة طنجة لدى عودتهما من الخارج في طريقهما إلى الدار البيضاء
فاجأ الأم سماعها لهذا النبأ، فهرولت مسرعة إلى عيادة الطبيب، تاركة حقيبة يدها التي كانت تضم مبلغ 20 ألف درهم، و7 آلاف درهم تعود إلى ابنها الذي ذهب لإحضار الدقايقية إضافة إلى وثائق مهمة، من بينها رخصة سياقة أخ العروس، ودفتر شيكات هذه الأخيرة، وبطاقة تعريفها الوطنية
ولدى عودة الأم مسرعة إلى مكان السيارة رفقة ابنتها، وجدت أن السيارة اختفت، وأصيبت بالذهول، إذ ذكرت أنها كادت تصاب بالشلل عندما سألت حارس السيارات وأخبرها أن الشاب الذي كان بداخلها، قال له "حين تعود أمي قل لها إني سأعود بعد قضاء بعض الحاجيات« بعد أن أوهمه أنه ابنها
بدأت الأم بالصراخ بكل ما أوتيت من قوة، وهي تمشي ذات اليمين وذات الشمال إلى حين اجتمع حولها حشد كبير من الناس لإشباع فضولهم ومعرفة ما جرى
ولما كانت تتصل به كان يخبرها أنه قريب من المكان الذي كانت السيارة مركونة فيه، وطمأنها أنه سيعود بسرعة
لكن بعد مرور أقل من ساعة، اكتشفت أنه أقفل هاتفه المحمول بعد أن حاولت معاودة الاتصال به. قررت الأم العودة إلى البيت بعد أن شعرت أن في الأمر شيء من الغموض، فأخبرت باقي أفراد الأسرة بالحادث
بعد ذلك حثها بعض أهلها، الذين أتوا من مناطق بعيدة على إلغاء موعد الزفاف والاتصال بباقي المدعوين دفعا للإحراج والمشقة التي يمكن أن تقع
بعد مرور وقت طويل على عدم حضور العريس، تأكد للأسرة أنها سقطت ضحية محتال ونصاب، خاصة عندما قالت سيدة تنحدر من مكناس لام العروس بعد سماعها للحكاية، إن باستطاعتها التعرف على العريس "المزعوم" من خلال اسم عائلته وتصفح صورته، مؤكدة لها أنها سمعت بوجود عصابة في المنطقة حيث تسكن، ويمكن أن يكون العريس أحد أبطالها
ولما رأت السيدة صورة العريس تعرفت عليه، فأخبرتها بالحي الذي يقطن فيه، وبالمحل الذي يشتغل فيه أخوه، كمتخصص في إصلاح سيارات المرسيدس
وأفادت ب أن الأسرة أبلغت رجال الأمن عن سرقة سيارتهم وعن محتوياتها، بينما اتجه الأب والأخ إلى مدينة مكناس، فتوصلا إلى أن السيدة كانت على حق، وأن أخ »العريس« يشبهه كثيرا، بعد أن وجداه يعمل في المحل نفسه الذي دلتهم عليه. ولما ذهب الشخصان ليبلغا رجال الأمن في مكناس، وجدا أنهم على علم بالحادث، إذ توصلوا بإشارات أمنية حوله من الدار البيضاء
اصطحبهما رجال الأمن إلى محل إصلاح السيارات المذكور، وفي الطريق تعرف الأخ على سيارته المسروقة حين كان يقودها العريس الهارب، فلحق به رجال الأمن دون أن يشعروه بمطاردتهم له إلى أن تمكنوا من محاصرته فألقوا عليه القبض
حينها اتضح أن اسم الشاب الحقيقي هو أحمد حربوشي، يبلغ من العمر 31 سنة، عوض اسم أحمد التلسماني، له سوابق عدلية، إذ قضت محكمة تطوان عليه بسنتين سجنا، قضى منها سنة واحدة، ولاذ بعدها بالفرار
وأفادت ب ح أن المتهم اعترف أمام رجال الأمن بجرائمه، إذ كان يكتري غرفة في مكناس، حيث يعيش رفقة فتاة اغتصبها في وقت سابق، ولدى طلب شهادة هذه الأخيرة، نفت علاقتها بكل ما كان يفعله المتهم، علما أنها كانت تقاسمه العيش في الغرفة الصغيرة
وأشارت ب ح في حديثها إلى أنه سبق للمتهم أن نصب على 11 فتاة قبلها، وأن ضحاياه ينتمون إلى مدن إفران والرباط وأزرو، وأنه يستعمل الحيل نفسها، إذ كان يوهمهن أنه يقطن في امستردام، و يشتغل في شركة صنع المرسيدس، وأنه ينوي الزواج من فتاة تنحدر من عائلة مغربية محترمة، ويتمكن من كسب ثقة العائلة، إلى حين أن يتصيد فرصة لسرقة أشياء ثمينة تمتلكها الأسرة، خاصة المجوهرات والحلي الذهبية، والسيارات من نوع المرسيدس
وأكدت ب ح أنها علمت بتكوينه عصابة قالت إنها تضم خاله المزعوم الذي التقت به أسرتي في مولاي إدريس زرهون ومولاي يعقوب، وأم العريس المتمثلة في أخت الفتاة التي تعيش مع النصاب في مكناس، وأن هذه الأخيرة تنسق معه في تطبيق خطواته
وذكرت الشابة، التي مازالت علامة الحناء مرسومة على أكفها، أن عريسها المزعوم تقدم إلى والدها أثناء زيارة الأسرة لمولاي إدريس زرهون. فبينما كانت تأخذ صورا تذكارية أمام باب هذه المعلمة التاريخية لأخيها وأمها، كان العريس يتتبع خطوات غنيمته المقبلة، وبعدما تأكد أنه سيصيب هدفه استعمل خيوط الحيلة
أوضحت ب ح أن رجلا ادعى أنه خال أحمد التلسماني تقدم من والدها قرب مولاي إدريس زرهون، وأخبره أن ابن أخته أعجب بابنته، ويريد الزواج منها، مؤكدا له أن الشاب يتمتع بأحسن الأخلاق، ويعمل في هولندا منذ سنين، ومازال يبحث عن فتاة من أسرة طيبة تقاسمه نعمة الحياة التي أرزقه الله بها
وأوضح خال العريس المفترض لوالد الفتاة حسب ما جاء في حديثها لـ المغربية أن هذا الأخير قدم إلى المغرب لقضاء عطلته السنوية ولم يبق لديه سوى خمسة أيام للعودة إلى بلاد المهجر، لذا فإنه ينوي بعد الموافقة عقد قرانه في أقرب وقت ممكن. وأوضحت ب ح. أن أباها أبدى رفضه منذ البداية دون أن يأخذ رأيها ورأي والدتها، لأنه أحس إحساسا غريبا بداخله قائلة »لم يرتح والدي لذلك الرجل منذ البداية وقال له إن ابنتي متزوجة مع العلم أني مازلت لم أربط حياتي بأي شاب، ولما التحق والدي ببقية أفراد الأسرة في السيارة أخبر والدتي بالحديث الذي دار بينه وبين الشخص الغريب, فآخذته على ذلك واحتجت عليه متهمة إياه أن ذلك التصرف اختفى في الأسر الحالية، إذ ارتأت والدتها أنه يجب على الأب أن يستشير ابنته في الأمر الذي يهمها, واعتبرته تعسفا في حق الفتاة التي ربما سيفقدها بتسرعه في الجواب فرصة جميلة في حياتها. وأوضحت الفتاة أن الأسرة انتقلت بعد ذلك عبر سيارة المرسيدس إلى حامة مولاي يعقوب لقضاء الليلة في أحد فنادق المنطقة، إلا أنها ستجد هناك مفاجأة أخرى
بينما كانت أم الفتاة وخالتها تتمشيان قرب منطقة مولاي يعقوب، تقدم خال »العريس منهما وسلم عليهما بعدما قدم لهما نفسه، وأكدا لهما أنها صدفة جميلة، لأنه التقى بأب الفتاة التي أعجب بها ابن أخته في مولاي إدريس زرهون، والتقى بوالدتها في مولاي يعقوب في نفس اليوم، واعتبره فأل خير للتعرف على كل أفراد العائلة من أجل توطيد العلاقة بين الأسرتين عبر صلة الزواج
رحبت الأم بالفكرة، وأخبرته أن زوجها أطلعها على الحديث الذي دار بينهما, وطلب رقم هاتف المنزل ليتمكن من الاتصال بالأسرة، بعدما أصر على أن ابن أخته ينوي الزواج من ابنتها في أقرب وقت ممكن لأنه سيعود إلى هولندا
عادت الأسرة إلى الدار البيضاء، وبعد تشاور بين أفرادها اقتنعت بحسن نية الشاب الذي التقت بخاله صدفة قرب مولاي إدريس زرهون وفي منطقة مولاي يعقوب. وبعد مرور يوم واحد فقط على عودة العائلة إلى العاصمة الاقتصادية، اتصل الشاب عبر هاتف المنزل ليخبرها أنه قادم إلى الدار البيضاء من أجل إثبات حسن نيته، والتقدم لطلب يد الفتاة التي أعجب بها منذ أول وهلة، وطلب أن يلتقي به أحد أفرادها في محطة المدينة
وأشارت ب ح إلى أن والدها استقبله في المكان الذي اتفقا عليه، ورحب به في المنزل, إذ قدمت له الأم الشاي والحلوى، بينما تحدث مع الأب على كل ما يلزم لإحياء حفل العرس في الدار البيضاء
اتصل الشاب بمن ادعى أنهم أمه وأبوه وإخوته عبر الهاتف، الذي أظهرت شاشته أن الرقم يدل فعلا على أن المكالمة جرت مع أشخاص خارج الوطن
قدم لهم الفتاة التي تحدثت إليهم عبر الهاتف، فسمعت الزغاريد وكلمات الترحاب والتهنئة من أمه وأخته
ومن جهتها ذكرت أم ب ح، أن الشاب قضى أربعة أيام بين أفراد الأسرة، وأنه بدا ذا أخلاق نبيلة، إذ كان هادئا في تصرفاته، لبقا في كلامه، مهذبا في معاملاته مع كل من جرى استقبالهم في الفترة التي مكث فيها بينهم
كان يرافق الزوج إلى المسجد في كل وقت، ويصر على صلاة الفجر، وتقديم بعض الخدمات داخل المنزل, مما يؤكد حسن سلوكه ويبعد عنه كل الشبهات. كانت أم العروس تخرج كل يوم لشراء ما يلزم لحفل الزفاف، وكان العريس يخرج تارة مع أب الفتاة وتارة مع أمها وأخيها لأنه لا يعرف المدينة جيدا لقضاء أغراضه, مدعيا انه يتسم بالسخاء والكرم. وأكدت أم (ب ح ) أنه دفع مبلغ 5 آلاف درهم لممون الحفلات الذي تعاملت معه في حفلات سابقة والمعروف بجودة خدماته، وقدم لـ النكافة ألف درهم, وللفرقة الموسيقية مبلغا مماثلا، وأربعمائة درهم للمصور، و 2500 درهم لصاحب قاعة الأفراح. وطلب الشاب من أم العروس أن تشرع في توجيه دعوات الحضور لحفل الزفاف لكل أفراد العائلة وللأصدقاء ليشاركوهم فرحتهم وألح أن يعقد القران في القاعة ليلة الحفل
وأفادت الأم أنها أحيت حفل الحناء ليلة قبل موعد حفل الزفاف، وحضره الأقرباء، وسهرت على أن يأخذ جميع الحاضرين صورا مع ابنتها إلى جانب العريس بعد انتهاء الحناية من تقديم خدماتها، لتبقى ذكرى للحظة فرحة عاشتها الأسرة, إلا أنها تأكدت أن تلك الفرحة انقلبت في اليوم الموالي إلى إحساس بالإحباط نتيجة وقوع الأسر نصب واحتيال من طرف الشاب الذي زعم الزواج من ابنتها