بدأت فاس تتخلص تدريجيا من مجموعة من المظاهر السلبية التي أثرت على النشاط السياحي، واعادته سنوات عديدة إلى الوراء
ومنذ بداية الثمانينيات بدأت العاصمة العلمية تفقد وهجها السياحي، وهي التي كانت معروفة طيلة تاريخها الطويل بثقافتها المتميزة وبتقاليدها الأصيلة وبنمط عيش الأهالي المحليين
وزاد من فقدان الوهج أن المدينة شهدت خلال العقدين الأخيرين نزوحا مهولا من التجمعات الحضرية المجاورة والوسط القروي، ما أدى إلى حدوث تباين في الثقافات، وصعوبات على المستوى الاجتماعي، ونقص في الخدمات التي يحتاجها السكان
وانطلاق من هذه الاعتبارات تقرر عام 2004 أن تكون العصمة العلمية أولى الجهات المقررة في تنفيذ »برنامج التنمية الجهوية«، وهو مخطط مندمج يندرج في إطار تعزيز رؤية 2010، ويهدف الرفع من الأداء السياحي للوجهات، وإضافة 75 ألف سرير
ويتوقع مشروع تأهيل فاس جعلها وجهة سياحية قائمة الذات في أفق 2015، من خلال الرهان على تنويع المنتوجات وإغنائها، والرفع من عدد أصناف الزبناء المستهدفين من صنف واحد حاليا إلى ثلاثة أصناف في الأفق المحددة
استنادا إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي تستهدف الخطة الرفع من الطاقة الفندقية والمبيتات إلى ثلاثة أضعاف
ففي ما يخص الأسرة الفندقية يتوقع أن ترتفع من 5880 سريرا حاليا إلى 10400 سرير، في حين ينتظر رفع عدد ليالي المبيت في العاصمة العلمية من 602 ألف ليلة مبيت حاليا إلى مليون و 880 ألف مبيتات, ومدة الاقامة من 2,1 يوم حاليا إلى 2,5 يوم، ومعدل الملء من 34 في المائة إلى 58 في المائة في التاريخ المحدد
لتحقيق الأهداف المرسومة، حددت السلطات المحلية والجهوية والمهنية بشراكة مع الوزارة المختصة، برنامج عمل يشمل المنتوج والانعاش والنقل الجوي والتكوين والمحيط العام والتنظيم المؤسساتي
ويراهن المحور الأول على خلق طاقة ايوائية جديدة عن طريق احداث منطقتين سياحيتين جديدتين في كل من ويسلان وواد فاس، ويتوقع أن توفرا أزيد من 3100 سرير، وتعزيز العرض المتعلق بالتنشيط، عبر تحويل الفنادق إلى مقاه موضوعاتية، وتحسين الأنشطة المرتبطة بالأحداث الثقافية والفنية البارزة وتطوير المهرجانات، واعادة الاعتبار لحيين نموذجيين في المدينة العتيقة، وتعزيز المدارات الموضوعاتية، واعطاء دينامية للمدارس العتيقة، وأخيرا التركيز على الصناعة التقليدية وادماجها في الحركة السياحية في فاس، التي تعد في الأصل وجهة ثقافية غنية بأصالة نمط عيش سكانها وصناعتها التقليدية
والمحور الثاني يرتكز على الإنعاش وفي هذا الصدد يتضمن البرنامج التسويقي للسنوات الثلاث المقبلة دعم مكانة الوجهة في السوق الفرنسية، واعطاء الانطلاقة لها في اسبانيا وايطاليا وانجلترا وألمانيا
وعلى صعيد الربط الجوي من المقرر تكثيف الخطوط المباشرة وخلق خطوط جديدة ولاسيما لربط المدينة بباريس وضواحيها وبرشلونة ومدريد وميلانو وروما ولندن
في حين يرمي المحور الرابع إلى تأهيل وتكوين المرشدين والعاملين في القطاع، بما يتلائم والخصوصيات المحلية، يهدف المحور الخامس إلى تحسين البيئة العامة للسائح، والتركيز على البيئة, وتحسين النقل الحضري والسياحي، فيما يهتم المحور الأخير بوضع الاجراءات الضرورية لمتابعة تنفيذ التدابير المدرجة في البرنامج
ويصل الغلاف المالي الؤجمالي للبرنامج إلى ثلاثة ملايير درهم، يساهم القطاع العام بـ 32 في المائة منه، والباقي من القطاع الخاص
يذكر أن النشاط السياحي في فاس شهد تراجعا في العقود الثلاثة الأخيرة
ففي ما يخص السياحة الخارجية لم تستغل الوجهة إمكانيات الأسواق المصدرة، إذ لم تستطع أن تستقطب إلا نوعا وحيدا من الزبناء وهم في الغالب الفرنسيون الوافدون على المغرب في اطار سياحة المدارات
وشهدت السنوات العشر الأخيرة نموا في الاستثمارات السياحية إلا أنها لم تكن مثمرة على مستوى المبيتات
ومن الأسباب التي تقف وراء تدني النشاط المحلي أن العاصمة العلمية ليست وجهة بذاتها، إنما هي مرحلة في المدارات بين المدن التاريخية، والمنتوج غير متنوع، ولا يستهدف سوى هذا النوع من الزبناء، في وقت لا يجري تسويق المدينة كوجهة مستقلة متوفرة على مؤهلات خصوصية، ولاسيما في السياحة الثقافية