محكمة النساء التاسعة بالرباط تطالب برفع الحصار عن الصحراويات بتندوف

محتجزات سابقات يقدمن شهادات إدانة لبطش البوليساريو في المخيمات

الإثنين 30 أبريل 2007 - 10:44

تتواصل معاناة المواطنات المغربيات المحتجزات في مخيمات تندوف ضدا على كل المواثيق والأعراف الدولية

ورغم النداءات المتكررة للمنتظم الدولي وللهيئات الحقوقية لإنهاء الوضع المأساوي لهؤلاء النساء، إلا أن هذه النداءات لم تلق آذانا صاغية لدى الانفصاليين ومن يحركونهم من الخلف

وتتوالى المحطات التي تشكل مناسبات لتكرار النداء من أجل تخليص النساء من جحيم مخيمات العار، وكان آخرها محطة يوم السبت المنصرم، وهو الموعد الذي شهد تنظيم محكمة النساء التاسعة تحت شعار "جميعا من أجل رفع الحصار عن مواطناتنا المحتجزات بتندوف وضمان عودتهن إلى أرض الوطن"

وتتوخى هذه المحكمة التي نظمها اتحاد العمل النسائي والتي حضرتها هيئات سياسية وحقوقية ومدنية وصحافة وطنية ودولية ومسؤولون دبلوماسيون، الكشف عن الخروقات والانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسانية للنساء والأطفال في مخيمات تندوف، وتحسيس الرأي العام الدولي والهيئات الحقوقية والنسائية إلى معاناة النساء المحتجزات في مخيمات العار، وحثهما على العمل من أجل وضع حد للمأساة التي تعيشها النساء المحتجزات في هذه المخيمات

وقدمت النساء اللواتي عشن تجربة الاحتجاز التعسفي في مخيمات العار شهادات مؤثرة عن معاناتهن وآلامهن في ظل الاحتجاز
وتطرقن إلى أشكال متعددة من الانتهاكات التي تعرضن لها

سلوكة بابكر :

عشت جحيم المخيمات وعمري سنة واحدة تعرفت على جحيم المخيمات وأنا ما زلت طفلة صغيرة
كان عمري سنة واحدة في 1976
نشأت وكبرت في المخيمات
وذهبت إلى المدرسة
ثم قررت قيادة البوليساريو تهجيري إلى كوبا، حيث أمضيت 13 عاما بعيدة عن وطني وأهلي
كانت التجربة مريرة، ذُقت خلالها معاناة الغربة والعزلة
وما زاد هذه التجربة مرارة اضطراري للعيش في مجتمع تختلف عاداته عن عاداتنا نحن في مجتمع عربي إسلامي
صادفت مشاكل كثيرة على هذا المستوى
وكان علي أن أتكيف مع المجتمع الجديد الذي لا يمت بصلة إلى المجتمع الإسلامي
كنت صحبة طفلات صغيرات
ومما عمق من آلامي أنني كنت في أوج مرحلة المراهقة
تصوروا فتاة مسلمة تعيش في مجتمع لا يتدين بدين الإسلام
تعرفون أننا مجتمع لنا عادات وتقاليد تمتح من ديننا الإسلامي الحنيف
لم يكن هناك من يؤازرنا، أو يوجهنا ويؤطرنا وفق عاداتنا وتقاليدنا
كنا بعيدات عن أمهاتنا وذوينا
لم نزر عائلاتنا طيلة مكوثنا في المهجر، أي 13 سنة
وعندما عدنا إلى المخيمات عشنا صدمة ثانية، وهذا ناتج عن مكوثنا الطويل في الغربة، فلما عدنا أصبحنا غريبات عن أهالينا ووطننا
أصبحنا في الغربة نفسها التي عشناها عند تهجيرنا إلى كوبا
لم نكن نعرف شيئا عن عاداتنا وديننا ولم نكن نعرف حتى التكلم بالحسانية
الأمر كان صعبا للغاية، وكان علينا أن نقوم بجهد مستمر من أجل إعادة إدماجنا في مجتمعنا الأصيل

لا أتذكر إن كان ترحيلي إلى كوبا جرى بتشاور مع عائلتي، كنت صغيرة، لكن ما أعرفه اليوم هو أنه لا أحد كان بإمكانه أن يعارض قيادة البوليساريو في القرارات التي تتخذها
كنا في لائحة المهجرات، ونادوا علينا، ولم يكن بالإمكان يومها أن نعارض، كان علينا أن نتسلح بالصبر فقط، وأتذكر بكاء أمي وأفراد عائلتي، وكانت أمي تحاول أن تخفف عني معاناة الفراق بقولها إنني ذاهبة في رحلة فقط، وسأعود قريبا
لا أستطيع وصف شعوري لما عدت إلى بلدي المغرب، كانت الفرحة والسعادة تغمر كياني

أستغل هذه الفرصة لأناشد من هذا المنبر الرأي العام الدولي إلى التحرك من أجل تمكين المحتجزات من العودة إلى وطنهن وتجميع العائلات
نتمنى أن تعود كل العائلات ويتحقق جمع الشمل، هناك حل مقترح من طرف المغرب، وهذه فرصة لوضع حد لمعاناة الأسر والعائلات في المخيمات
ربيعة الزوين : رموني وابني في غار وسط العقارب والأفاعي سأحاول أن أتحدث بالدارجة حتى يتسنى للجميع أن يفهم حجم معاناتي
في سنة 1975، كان عمري 24 سنة، انطلقت من الداخلة صحبة أصهاري وصديقاتي لنذهب إلى جبهة البوليساريو لم نكن نعرف شيئا عن حقيقة الوضع ولا عن الجبهة نفسها قيل لنا حينها، سنعانق الاستقلال والحرية وقيل لنا ستذهبون للمكوث حوالي أسبوعين ثم تعودون ونحصل على الاستقلال لما خرجنا صادفنا واقعا مغايرا عشنا واقعا مؤلما فُرض علينا، تعايشنا مع رائحة الموت

كان ثمة نساء ورجال جاؤوا من مناطق أخرى، من السمارة وبوجدور والعيون، أخذونا إلى مكان يسمى موذريغا كنت حاملا آنذاك ومعي ابناي
مكثنا هناك شهرين، ثم اقتادونا إلى مكان آخر يسمى الرابوني، حيث التقينا عائلات جاءت من السمارة وبوجدور والداخلة وحتى من موريتانيا، وكانت هناك عائلات من تندوف
أُعطيت لنا الأوامر : أربع في كل خيمة
تصوروا كل امرأة كان لديها أربعة أو خمسة أطفال، تخيلوا أربعة نساء بأولادهن في خيمة واحدة لم تكن أي امرأة تجرؤ على الكلام، ومن كانت تتجرأ على الكلام تتعرض للعقاب، تُضرب أو تُحبس
هذه قواعد صارمة كان المطلوب على الجميع أن يتقيد بها
وهذه القواعد الصارمة تجعل المرأة تخاف حتى من زوجها
التنظيم هو المبدأ السامي، وهو كل شيء
من لم يتقيد بمبادئ الجبهة يعاقب بالضرب أو السجن
أخذونا إلى مكان آخر
كنا نتوسد حجر الملح
الجبهة الانفصالية لم يكن لديها في ذلك الوقت شيء إلا الكذب
الحمص والدقيق وتمر من الجزائر : هذا كل ما كنا نتناوله كطعام في 1976
وما بين بداية 76 ونهايته، كانوا يقولون لنا إن هناك شبكة من المندسين يعملون لصالح المغرب، حتى يُخوفوا الناس ولا يتجرأوا على الكلام
كان كل من يعتبر مندسا يقبض عليه، ويُنظم له مهرجان ليعلنوا أمام الملأ أنه من المندسين

وكنت من ضمن المتهمات بالتجسس لصالح المغرب
لم يكن يهمني أن آكل العدس أو أظل جائعة، ولكن كنت حريصة على ألا تداس كرامتي
أتساءل لماذا سجنوني وعذبوني؟ سنتان وأربعة أشهر وأنا في الحبس، حتى أثر ذلك على صحتي
كنت أقول لهم : ماذا فعلت لكم؟ اقتادوني إلى مركز البحث بـ »الرابوني« بدأوا في التحقيق معي، أنكرت كل التهم الموجهة ضدي
قلت لهم لا أعرف المغرب ولست مهتمة بالسياسة
مارسوا علي ضغوطات وكانوا يطلبون مني أن أكشف عن الأشخاص الذين من المفترض أنني أتعامل معهم واتهموني أنني كنت أرغب في الهروب
أخذوني إلى مكان يبعد عن "الرابوني" بحوالي 25 كيلومترا، معصبة العينين
أنزلوني غارا يحرسه شيخ ولم يكن ثمة شيء آخر سوى الكلاب

كانت الأرضية عبارة عن أحجار
استسلمت للبكاء وأنا صحبة ابني ولم أكن أتناول شيئا سوى العدس وكان الشيخ ينهرني ويأمرني بالكف عن البكاء وبالصمت
أمضيت ثلاثة أيام في الغار، ثم جاءني شخص عاد بدوره إلى الوطن الأم ويعرفني جيدا، ولكن الله تبارك وتعالى »يخلصني فيه أجهشت بالبكاء
قال لي اخرجي يالحمارة، وقال لي أنت متحزمة بدجاج المغرب
قلت له مجددا إنني لا أعرف المغرب، نهرني وأمرني بالسكوت
قال لي سنقتادك إلى سجن بالداخلة
فصلوني عن ابني وركبوني سيارة »طويوطا« إلى الداخلة
التقيت شخصين متقدمين في السن سألاني عن أخباري
دخلت غارا هو عبارة عن حفرة في الجبل
التقيت بأربع نساء
أمضينا الوقت في البكاء
كنت أتوسل من الله أن يخلصني من العذاب
أمضيت عامين في السجن
مرضت وانهارت نفسيتي
كل ما كنا نتناوله كشراب وطعام هو ماء عفن، والأخطر من ذلك أننا كنا نتعايش مع عقارب وأفاعي لم يسبق لي أن عرفتها ولا شاهدت مثلها في حياتي، ثم جاءني شخص وأخبرني أنني سأذهب إلى المخيمات، وأنه ستقام مهرجانات للإعلان بشكل رسمي أنني بريئة من التهم الموجهة لي، حتى لا أتعرض للجفاء والهجران والعزل من طرف الناس
بعد 17 سنة من الاعتقال والاضطهاد والمعاناة الأليمة، راودتني فكرة واحدة هي الهروب من الجحيم
بدأت أخطط للفرار
أخبرت شخصا بذلك وقدم لي وصفة للهروب عبر الحدود الشرقية للمغرب

هربني شخص في الشاحنة حتى الحدود ثم واصلت الهروب مشيا على الأقدام إلى أن بلغت فكيك
كانت حالتي الصحية سيئة من كثرة التعب ومن تداعيات المعاناة في سجون البوليساريو
خضعت للعلاج بالمغرب
مكثت طويلا قبل أن أسترد عافيتي وأعود إلى حالتي الصحية الطبيعية
كل ما أطلبه اليوم هو التمكن من تقديم يد العون للمحتجزات في تندوف لكي يتمكن من العودة إلى وطنهن وينعمن بالاطمئنان والاستقرار
ليلى الموساوي : عشت محنة عشر سنوات من الإبعاد إلى كوبا شخصيا لم أكن أعرف شيئا عن جبهة البوليساريو
كانت ثمة ضغوطات تعانيها كل النساء المحتجزات في تندوف
في 1982، ذهبت صحبة مجموعة كبيرة من النساء إلى كوبا
دخلت المدرسة وصادفت صعوبات في التأقلم مع المجتمع الجديد، خاصة وأنه مجتمع يتبنى عادات وتقاليد تختلف عن العادات التي تربينا عليها في المجتمع الصحراوي المسلم
كان مفروضا علينا أن نعيش في تلك الظروف
عانينا من كون المجتمع الذي كنا نعيش فيه مجتمعا شيوعيا
تعلمنا في المدارس وتخرجنا هناك
مكثت عشر سنوات في كوبا بعيدة عن الأهل والوطن، ولم نتمكن طيلة هذه الفترة من رؤية عائلاتنا
الجزائر والبوليساريو تتحملان مسؤولية ما عانيناه
إنني أطالب وأناشد المنتظم الدولي والهيئات الحقوقية والنسائية للتحرك من أجل تمكين المحتجزات من العودة إلى أرض الوطن ولم شمل العائلات

حوانة أوبلا :

يستغلون أوضاع المحتجزات لتحقيق مصالح ذاتية انطلقت في 1976 من الداخلة إلى المخيمات وأنا صغيرة
أنا من بين المعتقلات في 1988
اعتقلت بالعيون بسبب لساني
كنت أفضح أكاذيب البوليساريو ولم أكن أخاف أحدا، لم أكن راضية عما تقوم به البوليساريو
كنت نشيطة في المظاهرات التي اندلعت في 1988 ساهمت في التعبئة ضد البوليساريو
شاركت صحبة أفراد عائلتي في المظاهرات
تعرضنا لكل أشكال الإهانات
تعاملوا معنا وكأننا »أغنام«
اليوم يمكن أن أقول إن المسائل واضحة، هذه اللعبة هي من صنع الجزائر التي تستغل الأوضاع المأساوية للعديد من الأسر القابعة في المخيمات من أجل تحقيق مصالحها على ظهر أبرياء وعائلات لا ناقة لهم ولاجمل في هذه القضية
أناشد كل الهيئات المدنية والحقوقية وعلى رأسها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان للعمل من أجل تمكين عائلاتنا ونسائنا للعودة إلى الوطن الأم بأي طريقة
أوجه نداء للعالم كله لإنقاذ النساء المحتجزات مما يتعرضن له من أوضاع مأساوية في المخيمات
هل من المعقول أن تعيش النساء والعائلات في مخيمات أزيد من ثلاثة عقود ولا تأكل سوى العدس واللوبيا؟ هناك من يستغل معاناة المحتجزات لتحقيق مصالح ذاتية
نطالب بفك الحصار عن المحتجزات وبتسهيل شروط عودتهم إلى أرض الوطن
فاتو الموساوي : رأيت بأم عيني مآسي تعذيب النساء في المخيمات أنا من سكان السمارة، عدت إلى أرض الوطن في سنة 1996 صحبة عائلتي كلها
انطلقت من السمارة نحو المخيمات في 1976
عانيت مشاكل في »أم دريكة«
تلقيت تعليمي في مدارس البوليساريو، وتوجهت إلى الجزائر لمواصلة الدراسة في الإعدادي
درست مرحلة الإعدادي والثانوي في الجزائر
كنا نعود في الصيف إلى المخيمات
كنا نعقد ندوة واحدة في الصيف يشارك فيها كل الطلبة الذين يدرسون في الجزائر وليبيا ودول عربية أخرى، وكانت هذه الندوة تُخصص لتقديم حصيلة حياتنا المدرسية في تلك البلدان وتقييم سلوكاتنا وأدائنا في المدرسة
كان لدينا برنامج خاص بالعطلة الصيفية هو في الواقع عبارة عن أعمال شاقة : في الفترة الصباحية كنا نقوم بمهمة محو الأمية لفائدة الأشخاص الكبار
وفي منتصف النهار كنا نقوم بأعمال أخرى شاقة مثل جلب الماء من أماكن بعيدة مع تعريض حياتنا للخطر
في الساعة الثالثة كانوا يلبسوننا لباس الجيش ونقوم، إلى حدود الساعة السادسة، بتداريب عسكرية خارج المخيمات
كنا نتدرب على حمل السلاح
عانيت كثيرا في المخيمات، رغم أنني كنت أزورها في الصيف فقط وكنت أعاني في الصيف من قلة الراحة والنعاس في الليل
عاينت أحداث 1988، ورأيت كيف كانت النساء يتعرضن للتعذيب
في 1982 تعرض أفراد عائلتي للتعذيب
أناشد المنتظم الدولي للعمل من أجل تسهيل عودة المحتجزات إلى أرض الوطن ويضع حدا لمعاناتهن على أيدي البوليساريو

عزيزة كريمش :

ترحيلنا إلى كوبا جعلنا نعيش الغربة عن وطننا وديننا التحقت بمخيم تندوف في سن مبكرة
كنا ضحايا النزاع المفتعل في الصحراء
توجهت إلى كوبا على متن باخرة أبحرت بنا من الجزائر لمدة 15 يوما
كنا نتخيل كوبا جنة، وعندما وصلنا إلى هذا البلد، وجدنا مجتمعا مغايرا لمجتمعنا الصحراوي المسلم
كنا طفلات صغيرات
انخرطنا في ذلك المجتمع مكرهات، وكنا فاقدات لأي توجيه
حاولنا أن نتعايش، كل بدينه وإيديولوجيته
دخلت المدرسة ولم نكن نلبس سوى لباس واحد
عشنا ظروفا اجتماعية صعبة بسبب البعد عن الأهل والوطن
وجدنا صعوبة في التأقلم، أنا كفتاة مسلمة، لم يكن بإمكاني أن آكل لحم الخنزير الذي كان يُقدم لنا
درسنا الماركسية اللينينية مرغمات، وحينما وصلت إلى السنة البكالوريا، طرحت تساؤلات حول ديني وتحدثت مع الأساتذة حول قناعاتي وديانتي الإسلامية
وعندما رجعت إلى مخيمات تندوف أحسست بأنني غريبة وكان الوضع صعبا جدا
تحدثت مع الإخوان والأصدقاء عن جدوى مواصلة العيش في المخيمات، وحول ضرورة العودة إلى أرض الوطن، لكن الجواب كان هو أن الظروف صعبة ولكن ليس من السهل الهروب من المخيمات
وحتى لو كانت الإرادة متوفرة للعودة إلى أرض الوطن، فإن الظروف الصعبة القائمة وعوامل كثيرة، منها خاصة تشتت العائلات لا تسهل عملية مغادرة المخيمات

نجاة القاضي :

الجزائر مسؤولة عن معاناة النساء في المخيمات التحقت بمخيم لحمادة وأنا طفلة صغيرة

عشت مرارة الواقع في المخيم منذ 1976
عشت في سجن حقيقي إلى غاية 1988 فترة اندلاع الانتفاضة في مخيمات العار
نساء بريئات أُقحمن في لُعبة ضارة الجزائر مسؤولة عنها
الجزائر هي المتسببة في معاناة النساء في المخيمات، وهي المسؤولة عن احتجاز المواطنين والمواطنات في مخيمات العار
عاشت النساء معاناة كثيرة، وكن يقمن بأعمال شاقة اشتغلن في البناء، في تشييد المستشفيات والمدارس ومراكز وأنا واحدة منهن في 1988 قاسينا صعوبات أكثر
وتعرضنا للإضطهاد وبهذه المناسبة أريد أن أوجه النداء إلى كل الإخوة والأخوات إلى الالتحاق عاجلا بوطنهن ويتركن المشاكل والمعاناة وراءهن

زينب الكوري :

كان البوليساريو يعرضنا لعمليات غسل الدماغ أشتغل محررة ممتازة، عدت إلى أرض الوطن في 1992، التحقت بمخيم الداخلة وكان عمري حوالي ثلاث أو أربع سنوات
في سنة 1977 انفصلت عن والداي
تعرضت لغسل الدماغ، شأن كل النساء في المخيمات، اللواتي يتربين على الخضوع لسياسة البوليساريو، والانقياد للجبهة الانفصالية
التأطير سياسي محض، والتنظيم هو كل شيء : هو الأب وهي الأم
ولا مجال للنقاش، ولا مجال لمعاكسة البوليساريو في قراراته
فبإمكان قيادة الانفصاليين أن يُرسلوا الأطفال والطفلات إلى كوبا أو الجزائر دون أن يلقوا أي معارضة
الكل يجب أن يخضع للتنظيم، وللنظام الصارم المفروض على سكان المخيمات
في 1977 توجهت إلى الأغواط بالجزائر لألتحق بمدرسة داخلية
أمضيت هناك حوالي 14 سنة
حصلت على البكالوريا
ولكن رغم ذلك عشنا مشاكل كثيرة : البعد عن الأهل والنقص في الإمكانيات المادية
كنا نلبس "لبسة" واحدة بسبب قلة الإمكانيات
الأدوات المدرسية غير متوفرة بكثرة
ولم يكن يسمح لنا، نحن أبناء الأقاليم الصحراوية أن ننفتح على العالم الخارجي، كما نلتزم بالمكوث في الداخلية
بعد حصولي على البكالوريا ذهبت إلى ليبيا صحبة فتيات أخريات والتحقنا بمدرسة عسكرية دون استشارة والدينا، فالبوليساريو هي التي تأمر وتنفذ
تدربنا على الأسلحة وخضعنا لنظام صارم
تخرجت برتبة ضابط، ثم قالوا لنا دبروا روسكم
عانيت في المخيمات من التهميش ونقص الموارد والإمكانيات، والحرمان، والبعد عن الأهل، وعانينا من التمييز بين الرجال والنساء
شاركت في أحداث 1988 صحبة أفراد من عائلتي، وسُجنت صحبة نساء أخريات
لا يمكن لي أن أصف كل معاناتي، ولكن أريد أن أستغل هذه المناسبة لأدعو الإخوان والأخوات في المخيمات إلى العودة إلى أرض الوطن، وكفاهم من البؤس ومن الحصار المفروض عليهم




تابعونا على فيسبوك