قال فتح الله ولعلو وزير المالية والخوصصة، إن الإصلاحات التي باشرها المغرب على صعيد الميزانية والمالية،
من شأنها أن تقود إلى »تدبير أكثر مسؤولية وشفافية ونجاعة«، من أجل »خدمة الطموح الديموقراطي، القاضي بتعزيز شروط الاختيارات والقرارات العمومية«، مبرزا أن المقاربة المالية، التي تعتمدها الحكومة حاليا تهدف إلى تدبير "جيد" للموارد، من خلال إدماج شفافية وتحسين الاختيار الاستراتيجي في الميدان المالي العمومي
وأضاف ولعلو، خلال اللقاء، الذي نظمه البنك الدولي، أخيرا، لتقديم "دراسة تقييم تدبير أنظمة المالية العمومية"، أن هذه المقاربة تنبني على أربعة مكونات كبرى، تهم عولمة القروض وتعاقد العلاقات بين الإدارة المركزية والخدمات اللاممركزة والشراكة بين الدولة والفاعلين المحليين ثم إعداد إطار للنفقات على المدى المتوسط موضحا أن أوراش الإصلاح التدريجي لإطار التدبير المالي يتجلى في توجيهه نحو النتائج ومن خلال وضع تدبير مدمج للنفقات ومراجعة القوانين في السوق العمومية وإصلاح نظام المراقبة الداخلية في إطار دعم إصلاح المراقبة الخارجية المطبقة من طرف المجلس الأعلى الحسابات وذلك بوضع مجالس جهوية للحسابات
وأكد ولعلو أن وزارته تتوخى من خلال هذه الأهداف الوصول إلى ثلاثة انتظارات تتجلى في منح المسؤولية للمكلفين بالمشاريع وضمان فعالية التدبير المالي من خلال تطوير الوسائل لمتابعة »فعالةش لتنفيذ المشاريع وتقييم النتائج بالمقارنة مع الأهداف المسطرة، علاوة على ضمان »محكم للتنسيق وإدماج السياسة العمومية القطاعية في إطار الماكرواقتصادي من أجل التصور اللازم للبرمجة المالية المتعددة«، مشيرا إلى أن هذا التحول في نظام التدبير المالي واكبه إصلاح مهم في تنظيم السوق العمومية في جو من الشفافية في اختيار المرشحين
وفي ما يخص مراقبة النفقات العمومية، قال ولعلو إنها تشمل محورا يهدف إلى إصلاح المراقبة الداخلية للنفقات، مؤكدا أن وضع هذا المحور تميز بهيكلة المراقبة القبلية وتبسيطها بشكل تدريجي عبر تحويلها للآمرين بالصرف مقابل تحسين قدراتهم في التدبير، مضيفا أن المحور الآخر، الذي يشمله إصلاح المراقبة يهم المراقبة البعدية وتوجيهها نحو منطق الافتحاص والتقييم
وأحاط تقرير البنك الدولي، الذي قدمه بيير مسالي، خبير بالمؤسسة المالية الدولية، بإحدى عشر جزءا تهم الأنظمة المالية العمومية، وأكد من خلالها أن الإصلاحات، التي جرى القيام بها خلال الثلاث سنوات الأخيرة، لم تؤد إلى ارتفاع المخاطر رغم عددها واتساع مداها وتأثيرها، مبرز أنه "يتعين على السلطات المغربية بذل الجهود من أجل تقليص آجال تقديم الحسابات وتعزيز وظيفة المراقبة لكونهما يشكلان دعامتين أساسيتين لكل تقييم للمخاطر في التحليلات المقارنة على الصعيد الدولي لتحديد مخاطر الفساد بشكل عام"
وأبرز التقرير أن مراجعة القانون التنظيمي للمالية "مسألة لا محيد عنها في أفق قريب إذا رغبت السلطات فعلا في مواصلة حركة إصلاح تدبير الميزانية لكن يجب اتخاذ عدة تدابير أولية تهم على الخصوص نظام التدبير المندمج وتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف عند تدبير الاعتمادات الخاصة بموظفيهم، وتقليص بشكل ملموس آجال تقديم الحسابات، واستبدال المراقبة بشكل تدريجي بالتدقيق المالي الداخلي"
وبالنسبة إلى تقييم المخاطر العامة للميزانية والمحاسبة والمراقبة، قال البنك الدولي إنه بإمكان الإدارة المغربية التغلب عليها خاصة في إطار الإصلاحات الجارية
وبخصوص الإصلاح المتعلق بالميزانية المرتكزة على النتائج، أوضح البنك العالمي أنها"لم تترتب عنها أي مخاطر كبرى في ما يتعلق بجدوى نظام الميزانية والمحاسبة في شموليته" مبرزا أنه »يتعين مواصلة الإصلاحات من أجل ترسيخ المقاربة من خلال تحسين نجاعة الأداء، بتوسيع مجال شمولية الاعتمادات وتحسين جودة مؤشرات النتائج، مع العمل على توطيد إلزامية إرجاع الاعتمادات من طرف الوزارة"
وأشار إلى أنه رغم الإجراءات، التي جرى العمل بها أخيرا، فإنه »ما زال يتعين رفع مستوى عدم تركيز الاعتمادات، تطبيقا لمبدأ النفقات التكميلية، الذي يجب أن يرسخ بشكل تدريجي، بحيث يكون الأساسي هو التدبير اللامتمركز والاستثناء هو التدبير المركزي"، مقترحا بعض الإجراءات البسيطة ترمي إلى دعم قدرات الآمرين بالصرف المساعدين، ومبرزا أن مشروع التدبير المندمج للنفقات العمومية"من المتوقع أن يصبح قاعدة أساسية وأداة لا يستغنى عنها لإنجاز الإصلاحات، إذ سيسمح بضمان نجاعة مجموعة من الأنظمة المالية والمحاسبية ووضع الأدوات الكفيلة بالتدبير العصري رهن إشارة الآمرين بالصرف وأجهزة المراقبة"
ورغم بعض المشكلات، التي جرت مواجهتها خلال مرحلة التصميم الأولي، أصبح المشروع تحت مسؤولية فريق متفان تستجيب أعماله للمعايير والممارسات الدولية، سعيا نحو تطوير المشروع، الذي يمر بمرحلة حاسمة سنة 2007، إذ يستدعي قرارات استراتيجية حول اختيار هندسة معلوماتية وحلول برمجية"
وشدد على ضرورة دراسة الحلول اللوجيستيكية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النظام الإداري والمالي المغربي، الذي سيجري تحديدها لوضع هذه الحلول موضع التنفيذ بشكل فعال كما أكد التقرير على ضرورة دعم الوسائل البشرية منذ 2007 في إطار التدبير المندمج للموارد البشرية، الذي ما زال ضعيفا
ودعا التقرير السلطات السياسية إلى توفير الدعم خاصة من أجل الاستفادة من تطوير هذا التدبير لتبسيط إجراءات التمويل العمومي الكامن، معتبرا أن الضمان المنطقي لتنفيذ البرنامج يظل ضمن الحدود المسموح بها لمثل هذه العملية من حيث طبيعتها وأهميتها