تساءل نور الدين عيوش، رئيس جمعية دابا 2007، هل يمكن أن نرى في يوم من الأيام، وزيرة أولى في بلادنا،
وذلك خلال اللقاء الذي نظمته الجمعية صباح أول أمس الثلاثاء، بالدار البيضاء، حول 3المرأة البرلمانية ومقاربة النوع3
واعتبر عيوش أن البرنامج الذي سطرته الجمعية من أجل التحسيس والتعبئة تجاه قضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية يدخل في إطار تحفيز الفعاليات والقوى الحية في البلاد وعلى رأسها الأحزاب السياسية المطالبة بإعمال ديمقراطية داخلية تعطي فرصة حقيقية للمرأة للمشاركة
وبعد أن ذكر بالأهداف المسطرة، طرح عيوش مرة أخرى رهان الانتخابات التشريعية المقبلة المتمثل في ضمان تمثيلية للنساء تلغي النتائج الضعيفة التي تحققت في محطتي 2002 و2003، اعتبارا لما تحقق من إصلاحات عبر عدد من الأوراش القانونية والاقتصادية والاجتماعية لفائدة تحقيق المساواة وإدماج مقاربة النوع
زينب التويمي بنجلون، منسقة برامج صندوق الأمم المتحدة للتنمية الخاص بالمرأة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي حضرت هذا اليوم الدراسي، أكدت في تدخلها أن ضعف التمثيلية النسائية في الهيئات السياسية المنتخبة هي ظاهرة شبه عالمية، فأسباب غياب النساء من هذه المؤسسات راجع لعدة عوامل مرتبطة أولا، بنمط الاقتراع الذي لا يعطي الحق للمناصفة مهما نصت عليها اللوائح الانتخابية، وثانيا بثقل العادات التي تعطي الأسبقية للرجل ولا تشجعه على التخلي عن منصبه لفائدة المرأة بسهولة، كما تساهم في خلق نوع من الرفض للمرأة في الذاكرة الجماعية، ما كرس واقعا اجتماعيا معينا، يقضي بجعل مجال السياسة واتخاذ القرار حكرا على الرجل
وأوضحت زينب التويمي، من جهة أخرى، أنه لا يكفي الاعتراف قانونيا بالمساواة، لتصبح واقعا ملموسا، لاعتبار أن المقاربة القانونية لا تعتد بالعلاقات الاجتماعية التي تكونت عبر التاريخ ونتجت عنها اللامساواة بين الجنسين التي ترسخت في العقليات
وبالتالي، فإنه مهما تطورت المجتمعات فهي لم تستطع أن تخلق مساواة حقيقية
ولهذا ترى المسؤولة الأممية أن حل إشكالية تهميش أو إقصاء المرأة في الحياة السياسية يجب ان تندرج في إطار مقاربة مختلفة عن تلك التي تقول بها القوانين أو تلك التي تفرضها بعض التدابير المؤقتة مثل الكوطا أو المناصفة، وهي مقاربة تحتم تخصيص المرأة بمعاملة تفضيلية إلى أن تلغى كل أشكال التمييز المهيمنة اجتماعيا والمتجذرة ثقافيا
وتحدثت المتدخلة عن دور مختلف الفاعلين للتأثير في مسلسل البناء الديمقراطي، مركزة على دورين أساسيين، هما دور الأحزاب السياسية حيث تبين أن الدول التي نجحت أكثر في تحقيق المشاركة النسائية هي تلك التي كانت لها إرادة حقيقية في إدماج المرأة عن طريق تبني الكوطا أو بلوغ المناصفة و تضمين ذلك في قوانينها الداخلية مثل الدول الاسكندنافية، ثم دور المرأة نفسها التي لعبت دورا مهما داخل الأحزاب التي تنتمي إليها من حيث الدفع بها إلى تبني قوانين داخلية تعتمد مقاربة النوع، كما أنها كانت المحرك في الديناميات الجمعوية التي تدفع الطبقة السياسية نحو إعادة النظر في طريقة تعاملها وعملها
وحذرت من أن يقلص دور المرأة السياسي في قضايا ترتبط بدوره الإنتاجي على مستوى الأسرة والشؤون الاجتماعية
كما حذرت من تحديد هذا الدور فقط في قضية العدد والنسبة، بل الأولوية هي التفكير في كيفية ممارسة السياسة كنساء أي ممارسة السياسة بشكل مختلف تقول التويمي، مضيفة أن هناك ضرورة لوضع سياسات تدمج مقاربة النوع وهدف المساواة بين الجنسين في مسلسل اتخاذ القرار من قبل الحكومات، وفي التخطيط
وكان اللقاء مناسبة تحدثت فيه كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، ياسمينة بادو، عن الاستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين، وهي الاستراتيجية التي تساهم في رفع تحديات تحقيق أهداف التنمية للألفية الثالثة، المتمثلة في القضاء على الفقر، وترسيخ التربية ومقاربة النوع وتحقيق المساواة بين الجنسين. وذكرت بالأوراش الإصلاحية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من حقوق المرأة والتي لا يمكن لتنطلق دون الانخراط والإرادة السامية لجلالة الملك على مستوى الرؤية لمشروع مجتمعي ديمقراطي وحديث وعلى مستوى المسلسل الذي عرف مشاركة كل القوى الحية وعلى رأسها الحركة النسائية والجمعوية
واستعرضت هذه الأوراش على المستوى القانوني فتجلى ذلك في ترسانة غنية من القوانين : قانون الأسرة وقانون الحالة المدنية، وقانون الكفالة، وقانون الأحزاب وقانون الجنسية وقانون المسطرة الجنائية وهي كلها قوانين تعطي الأحقية في الانصاف والمساواة بين الجنسين وكلها قوانين تدمج مقاربة النوع
أما على المستوى السياسي فكانت مأسسة الكوطا التي نقلت المشاركة النسائية من 2 إلى 30 امرأة، وحضور المرأة في قيادات الأحزاب وفي مناصب اتخاذ القرارات الاقتصادية، ومشاركتها في دينامية المجتمع المدني
وتميز المجال السوسيو اقتصادي بأن تمت المصادقة على ميثاق التربية والتكوين الذي ينص على تعليم الفتيات والفتيان على حد سواء، وتحسين مؤشر الصحة للأم والطفل ومشاركة أفضل للمرأة في سوق الشغل، ثم وضع ميثاق وطني لتحسين صورة المرأة في وسائل الاعلام، وبرنامج إنقاذ الفتاة الخادمة ومكافحة العنف ضد النساء... وغيرها من معايير التقدم والإصلاحات الطموحة التي برهنت عن حس وطني في ما يخص قضية المرأة على جميع المستويات
وتحدثت جميلة صدقي عن وزارة العدل، عن مبادرة هذه الأخيرة ودورها في متابعة وتنفيذ التعديلات على مستوى القوانين، مؤكدة الحرص على تكريس الجهود اليومية لمواكبة النصوص التي يمكن ان تؤثر على حرية المرأة وحقوقها، وعلى رأس هذه الجهود، إنشاء خلية للنوع تقوم بتقييم وتحليل الحالة الراهنة لتمثيلية المرأة في القطاع القضائي ومكافحة التمييز والفوارق بين الجنسين
واستعرضت الفرق بين وضعية المرأة قبل التعديلات القانونية وبعدها، من مدونة الأسرة إلى القانون التجاري
صفاء الكوغالي، اقتصادية متخصصة في مقاربة النوع لدى البنك الدولي، أبرزت أهمية الفرص الاقتصادية بالنسبة إلى المرأة حتى تكون مؤهلة للمشاركة السياسية و قالت إن نساء المغرب عرفن تقدما كبيرا في ما يتعلق بالمشاركة السياسية، مستدلة بتمثيليتها في البرلمان التي تقدمت بنسبة 11 في المائة من المقاعد، وهو ضعف ما عرفته دول أخرى من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لكن على مستوى سوق الشغل فسجلت المسؤولة عدم إحراز أي تقدم خلال 15 سنة، موضحة بعض العوامل التي تعوق محدودية ولوج المرأة مجالات الشغل
ولم يفت كوغالي التأكيد على ضرورة الالتزام القوي والإرادة السياسية من أجل وضع دراسة واقعية لواقع الشغل ومقاربة النوع بالمغرب، ملخصة ما يجب القيام به في : ضرورة إلغاء الضغوط التي تعوق بلوغ وتحرك المرأة في مجال الشغل
وتحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، ثم مواصلة الجهود لفائدة التحسيس الاجتماعي الذي يمكن من اندماج أكبر للمرأة في برامج التنمية بالمغرب
اليوم الدراسي كان فرصة لعقد موائد مستديرة تحدثت فيها عدد من البرلمانيات من المغرب ومن ست دول أخرى هي موريتانيا والسويد وإسبانيا وفرنسا وسوريا ورواندا، عن تجربتهن داخل مجتمعاتهن، وما يمكن أن تضيفه هذه التجارب والخبرات الدولية للنساء المشاركات في اللقاء، كما قمن بسرد اللآليات المؤسساتية التي من شأنها الرفع من مشاركة المرأة في المشهد السياسي
واختتم اللقاء بإصدار توصيات ورسالة ستحملها جمعية دابا 2007 للأحزاب السياسية التي تعتزم المشاركة في الانتخابات المقبلة