صادق مجلس المستشارين مساء الاثنين المنصرم، بالإجماع، على مشروع التصريح الإجباري بممتلكات القضاة.
وأكد محمد بوزوبع، وزير العدل في عرض قدمه أمام المجلس، أن المشروع يتوخى تعزيز مبدأ التصريح بالممتلكات بالنسبة إلى القضاة، من خلال إتيانه بإضافات نوعية تشمل بالخصوص، توسيع نطاق التصريح ليشمل مجموع الأنشطة المدرة للدخل والممتلكات التي يملكها القاضي أو يملكها أولاده القاصرون أو يدبرها، وكذا المداخيل التي استلمها بأية صفة من الصفات، إضافة إلى توسيع وعاء الممتلكات الواجب التصريح بها ليشمل العقارات والأموال المنقولة على حد سواء.
وقال الوزير إن المشروع يعتبر في عداد الأموال المنقولة، الودائع في الحسابات البنكية، والسندات والمساهمات في الشركات، والقيم المنقولة الأخرى، والممتلكات المتحصل عليها عن طريق الإرث، والعربات ذات المحرك والاقتراضات والتحف الفنية والأثرية والحلي والمجوهرات،على أن يحدد نص تنظيمي الحد الأدنى لقيمة الأموال المنقولة الواجب التصريح بها.
وأضاف الوزير أن المشروع يُلزم القاضي بوجوب التصريح بالممتلكات المشتركة مع الأغيار وكذا الممتلكات التي يدبرها لحسابهم، كما يلزمه بوجوب تجديد التصريح بالممتلكات داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر من انتهاء مهمته، وذلك رعيا لضرورة تقوية التصريح بالممتلكات كآلية من آليات التخليق داخل الجهاز القضائي.
وخلافا للنص الحالي، استحدث المشروع لجنة للفحص المنتظم لتطور التصريحات بممتلكات ومداخيل القضاة، وهي لجنة يرأسها وزير العدل بصفته نائبا لجلالة الملك رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ومؤلفة من أعضاء بهذا المجلس، بحكم القانون وهم الرئيس الأول للمجلس الأعلى والوكيل العام للملك به، إضافة إلى رئيس الغرفة الأولى بالمجلس نفسه .
وسعيا لتقوية قدرات هذه اللجنة في المراقبة والتتبع، فقد خول لها المشروع إمكانية تكليف أي قاض بأن يصرح عند الاقتضاء بممتلكات ومداخيل شريك الحياة .
وركزت فرق المعارضة في تدخلها على أن تطوير القضاء المغربي وجعله قادرا على حماية الحقوق وضمان الحريات، يستلزم مده بالإمكانيات المادية والبشرية، كما يستوجب التسريع بالإصلاح القضائي الشامل بإعادة النظر في النظام الأساسي للقضاة وجعله متوفرا على كل الضمانات لتحقيق استقلالية فعلية للسلطة القضائية.
وأكدت فرق المعارضة أن تخليق القضاء لا يكون فقط عن طريق التصريح بالممتلكات، لأن ذلك سيواجه حالات الفساد الفردية لا غير، والمرتبطة بالرشوة والامتيازات، وأن المطلوب هو منح القضاء استقلاليته وقطع الطريق أمام الفساد المؤسساتي الذي تمارسه "السلطة التنفيذية عن طريق التعليمات، مستغلة ما لديها من صلاحيات في تأديب القضاة وانتقالاتهم وتوقيفهم". وأوضحت كلمة فرق المعارضة، أن المشروع، عوض أن يأتي بمقتضيات تكريس مبدأ الاستقلالية، فإنه جاء بمقتضيات تنظم حالات منعزلة ترجع المسؤولية فيها للقضاة باعتبارهم أشخاصا ولم يُركز على الجانب المؤسساتي المرتبط بالعلاقة بين المؤسستين القضائية والتنفيذية .
وسجلت فرق الأغلبية أن المشروع لم ينص على وجود هيأة مستقلة لتلقي التصريحات، ولم يُدرج الممتلكات بالخارج، كما لم ينص على نشر التصريحات بالجريدة الرسمية ليطلع عليها الرأي العام ويتمكن من متابعة الأمور بالشفافية المعمول بها في الديمقراطيات العريقة.
وأكدت فرق الأغلبية أهمية المشروع الذي جاء في سياق تخليق الحياة العامة ككل، غير أنها سجلت حاجة النظام الأساسي للقضاة إلى مراجعة شاملة، خاصة وأنه صدر منذ سنة 1974، وذلك من أجل تفادي نهج التعديلات الجزئية للقوانين، خاصة عندما تُصبح كثيرة ومتواترة، وكذلك في أفق خلق الانسجام مع المعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء.
كما سجلت فرق الأغلبية أن آلية المراقبة التي يرأسها وزير العدل والمتمثلة في لجنة الفحص المنتظم لتطور التصريحات بالممتلكات ومداخيل القضاة، من شأنها أن تقوي نفوذ السلطة التنفيذية على القضاء، وهو ما يضرب في الصميم مبدأ استقلالية القضاء
ودعت فرق المعارضة إلى وجوب إشراك القضاة المنتخبين أو جمعيات القضاة في هذه اللجنة أو جعل الأمر بيد المجلس الأعلى للقضاء بعد إصلاح المجلس وتطويره.
وقالت فرق المعارضة إن غياب أي جزاء مترتب عن عدم التصريح بالممتلكات ومداخيل القضاة أو القيام بتصريح غير مطابق، يُفرغ النص من محتواه، خاصة أن غياب الجزاء في كل مقتضى قانوني يجعله غير ذي جدوى.