أكد محمد التدلاوي، رئيس جمعية الشعلة للتكفل الاجتماعي في تصريح لـ "المغربية" أن الفتاة التي كانت جرفتها
سيول الأمطار الغزيرة، ليلة السبت المنصرم في مدينة زايو، لم يعثر عليها إلا صباح يوم الأحد، عند إحدى قنوات صرف المياه، وأفاد أن الفتاة كانت قيد حياتها، تدعى سعاد بلقايد، موضحا أنه تعذر على رجال الإنقاذ والسكان المتطوعين، العثور عليها بسبب انتشار الظلام، وغياب الكهرباء، ولرداءة أحوال الطقس
وأوضح أن الأمطار بدأت حوالي الساعة الثالثة بعد زوال يوم السبت، وتسببت في انجراف التربة من أعالي الجبال، وانقطاع التيار الكهربائي، وخلال أربع ساعات من تهاطلها دون انقطاع، غطت المياه والأوحال أغلبية طرق المدينة، وكانت الفتاة آنذاك رفقة أهلها على متن سيارة متوجهة لحضور لقاء عائلي يجري خلاله إحياء الذكرى الأربعين لوفاة أحد أقاربها، وقال إن غزارة المياه هزت السيارة التي أصبحت تشق طريقها بصعوبة، ما خلق ذعرا في نفس سعاد بلقايد البالغة 21 سنة من عمرها، ففتحت الباب، وأدى ذلك إلى انجرافها مع المياه التي كانت تجري بسرعة نحو المنحدر الذي يفوق 50 درجة. وأعلن أن الأمطار الغزيرة خلقت هلعا وسط سكان المنطقة، وأثار الحادث لديهم الخوف فالتزموا منازلهم، إذ امتنع جلهم عن الخروج لقضاء حاجياتهم، وقال إن حالة الجو ذكرتهم بالفيضانات التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة
وأشار أن الأمطار الغزيرة تؤثر بشكل كبير في إتلاف الشبكة الطرقية في المدينة نظرا لموقعها عند قدم الجبل، وتعاني المشكل نفسه جميع المدن المغربية الواقعة في المنحدرات وعند أقدام الجبال
وأشار أنه بعد فيضانات سنة 2003 والتي ذهب ضحيتها عدة أشخاص من زايو، زار المدينة وفد عن وزارة البيئة والتعمير وإعداد التراب الوطني، وقرر رفقة السلطات الإقليمية تخصيص ميزانية لإنجاز حزام أمني حول المدينة، على شكل قناة تجمع السيول وتوجهها خارج المدينة
ولاحظ التدلاوي أن المشروع عرف تأخرا في إنجازه، إذ لم تبدأ أشغاله إلا سنة 2006، ولم يكتمل هذه السنة
وأوضح أن المناطق التي يحيطها الحزام الأمني المذكور والمرتبطة بضواحي المدينة لم تتضرر، في حين أن الأماكن التي لم يكتمل إنجاز حزامها الأمني تضررت بناياتها بالمياه والسيول التي تسببت فيها غزارة الأمطار
وأفاد أن المدينة التي لا يتجاوز سكانها 30 ألف نسمة تتوفر على معدات وبنيات تحتية بسيطة وغير كافية أحيانا لمواجهة مثل هذه الكوارث، وأن البلدية هي أول من يتدخل في الحالات الطارئة، وتتوفر على ثلاث سيارات إسعاف فقط، وجرافات من الحجم الصغير، وتلجأ في أغلب الأحيان إلى السلطات الإقليمية في الناظور لجلب المعدات الضرورية. وذكر بالمناسبة أن المركز الصحي لمدينة زايو لا يلبي حاجيات السكان في حالة الطوارئ، خاصة أنها معرضة لأخطار الفيضانات والزلازل، وأنها في حاجة لوحدات صحية لاستقبال الأشخاص المتضررين ولو للعلاج النفسي
وقال إن غزارة الأمطار أدت إلى سقوط القنطرة التي تربط حي بوزوف بالأحياء المجاورة، وتضررت الدور السفلى في الحي الجديد من المياه التي فاق علوها مترين، ما أدى على إتلاف معدات ومواد منزلية للأسر التي تعيش في المنطقة، وكشف أن لجنة تمثل المجتمع المدني، تشكلت حاليا للتضامن مع المتضررين، وتقديم المساعدات الضرورية