حشدت المصالح الأمنية بمدينة الدار البيضاء، صباح أمس الثلاثاء، عددا من عناصرها الأمنية بجانب فندق"لينكولن" بشارع محمد الخامس، في الوقت الذي كان فيه بناؤون يباشرون عملية إغلاق منافذ الفندق.
وكانت السلطات المحلية بالمدينة اتخذت قبل أسبوع قرارا يرمي إلى بناء سور يسيج الفندق المهجور، ويغلق منافذه للحيلولة دون عودة المشردين والمشردات، الذين اتخذوا المكان مأوى لهم، رفقة الكلاب والقطط في وضع يحط من الكرامة الإنسانية
وقالت مصادر مطلعة، إن إغلاق منافذ الفندق يأتي بعد قرار لوزير الداخلية، شكيب بنموسى، بإغلاق جميع معاقل تجمع المشردين بالدار البيضاء، مشيرة إلى أن البداية ستكون من الفندق المذكور.
وقالت المصادر ذاتها"إنه سيجري إغلاق كل المنافذ وإبقاء منفذ واحد فقط، وبعدها ستبدأ عملية اقتحام الفندق لإخراج كل المشردين والمشردات للحيلولة دون عودتهم".
وأضافت المصادر، أن هذا الإغلاق يأتي بعد الانفجارات الإرهابية التي شهدتها البيضاء أخيرا، خاصة بعد ورود أنباء تتحدث عن اختباء عدد من الانتحاريين المفترضين والمبحوث عنهم في الأماكن المهجورة.
وشوهدت صباح أمس عناصر من الشرطة والقوات المساعدة وفرق التدخل السريع والوقاية المدنية، يقفون بمحاذاة الفندق للتدخل في حالة وقوع أي طارئ، وحملت سيارة للأمن الوطني ثلاثة أشخاص من بينهم امرأة وشاب معاق خرجوا من الفندق، ولم تعرف الوجهة التي نقلوا إليها.
ورشق مشردون ومتسكعون كانوا داخل الفندق مصورا صحافيا بقنينة زجاجية عندما حاول الدخول إلى الفندق لالتقاط بعض الصور.
وقال صاحب متجر يوجد بالقرب من الفندق "إن هذه العملية لن تكون هي الحل الأنجع لمنع المشردين من العودة إلى داخل الفندق، فهم سيعودون لا محالة بعد أن يخرجوهم"،
مضيفا أنها المرة الرابعة التي تضع فيها السلطات سياجات وتطرد المشردين منه لكن دون نتيجة تذكر.
وتحدث التاجر عن تحصن عدد كبير من اللصوص داخل أسوار الفندق المهدمة، ولا يغادرونه إلا ليلا، إذ يخرجون مدججين بأسلحة بيضاء ويهددون المارة، خاصة النساء منهم، قبل سرقة ما بحوزتهم، مشيرا إلى أن هؤلاء المشردين يقتلعون كميات من الحديد من بناية الفندق لبيعها.
وأثارت عملية سد منافذ الفندق انتباه المارة في الشارع والأزقة المجاورة، فقد اعتقد الكثيرون أن الأمر يتعلق بتنفيذ قرار ترميم فندق »لينكولن« من قبل السلطات المعنية، وتحرير الشارع من إغلاق أهم ممراته الرئيسية في وجه المارة والسيارات.
يذكر أن أكثر من ألف مشرد ومشردة يعيشون في فندق "لينكولن"، الذي يعود بناؤه إلى ثلاثينات القرن المنصرم.
وسبق أن نفذت في فندق "لينكولن"، حملات تفتيش واسعة من طرف عناصر الشرطة القضائية، ضبطت خلالها عددا من المشردين الذين جرت إحالتهم على مركز تيط مليل.
وكان مجلس مدينة الدار البيضاء، لجأ إلى الدولة، لنزع ملكية "فندق لينكولن"، الذي يؤثر سلبا على شارع محمد الخامس، ويهدف المجلس من وراء ذلك إلى بدء أشغال ترميم وتصحيح هذه البناية، التي أضحت تشكل خطرا حقيقيا يتهدد المواطنين.
وقال محمد ساجد، رئيس مجلس مدينة الدار البيضاء، لـ "المغربية" في وقت سابق "إن الإشكالية المطروحة في وضعية"فندق لينكولن"، هي إشكالية الملك العقاري، على اعتبار أنه ملك خاص، مشيرا إلى أن المجلس "حاول ترميم البناية، ولكن للأسف الوضعية القانونية للملك لم تسمح له بذلك" .
وأعلن ساجد أن الجماعة الحضرية للدار البيضاء حاولت من جهتها نزع الملكية، لكن بدون جدوى، ما دفعها، يضيف ساجد،"إلى اللجوء إلى الدولة، للقيام بإجراءات نزع الملكية"