نجم كرة القدم السابق يعاني إصابة قلقة في القلب

أوزيبيو نمر إفريقيا الذي لم تنصفه أوروبا

الثلاثاء 24 أبريل 2007 - 11:37

بينما يرقد لاعب كرة القدم السابق البرتغالي أوزيبيو بمستشفى بالعاصمة لشبونة في انتظار خضوعه لعملية جراحية على القلب.

يحتد النقاش بين قراء الصحف الاليكترونية في البرتغال واسبانيا حول مدى صحة وصفه بلقب "أسطورة كل الأزمنة« أو فقط »أسطورة سابقة" أو ببساطة "جوهرة إفريقيا" نسبة لأصله الموزامبيقي؟ وأجمع الجمهور البرتغالي على أن اوزيبيو يعد أفضل لاعب في تاريخ البرتغال ويستشهدون في ذلك بتألقه الملفت في مونديال 1966 في انجلترا معتبرين أن أصدقاء بوبي شارلتون حرموا اوزيبيو من لقب المونديال بفضل قرارات التحكيم التي صبت كلها لصالح الانجليز الذين كانوا على رأس الفيفا آنذاك، بحسب قولهم.

لكن الإسبان يقولون العكس، سيما أنصار ريال مدريد الذي هزمه بنفيكا بمشاركة اوزيبيو في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1962 .

فهؤلاء يقولون إن اوزيبيو لاعب عاد ولا يمكن أن يكون أسطورة وهو لم يفز لا بكأس العالم و لا بكأس أوروبا.

واحتج متتبع من أصول افريقية على ردود الفعل الإسبانية وكتب تعليقا على صفحات جريدة "ماركا" إن عدم إنصاف هذا اللاعب الكبير فيه إجحاف وتمييز عنصري.

إذ أن انتماءه لأصول افريقية، بحسب رأيه، يمكن أن تكون وراء ما يتعرض له أوزيبيو من انتقاد وهو على فراش المرض.

وتقديرا له كانت سلطات البرتغال صممت له تمثالا خاصا خارج بنفيكا ليبقى دائما مثالا طيبا راسخا في الأذهان عند عشاقه في العالم.

وكانت وكالة "ايفي، عند إعلانها خبر إصابة اللاعب البرتغالي بانسداد في الشرايين الداخلية للقلب، عنونت قصاصته بـ "إصابة أسطورة كرة القدم البرتغالية السابق اوزيبيو" قبل أن تعود وتلغي صفة "سابقا" وتكتب "إصابة أسطورة كرة القدم العالمية"
يبلغ اوزيبيو 65 سنة و قد امضي جل مسيرته الرياضية مع بنفيكا؟

إذ لعب له لمدة 15 عاما وفاز معه بعشرة ألقاب في الدوري وخمسة في الكأس، ومرة واحدة بكأس ابطال أوروبا عام 1962، وخاض نهائي المسابقة ذاتها ثلاث مرات أيضا اعوام 63 و65 و1968.

لُقب بـ "النمر الأسود"، و"الجوهرة السوداء"
فهو لاعب أفريقى الأصل، تألق بقوة مع البرتغال ونال كل التقدير فى مشاركته ببطولة كأس العالم، ومن خلال أبداعاته الرائعة مهد الطريق لنجوم القارة السمراء الأخرين ليتألقوا ويبدعوا فى الملاعب الأوروبية، ومن بينهم مجموعة من المغاربة من امثال بن مبارك وعبد االه مالغا وبادو الزاكي ونور الدين النيبت>

أوزيبيو في سطور

لعب 64 مباراة دوليه مع المنتخب البرتغالى سجل خلالها 41 هدفا.
نال المركز الثالث مع البرتغال فى بطولة كأس العالم بأنجلترا عام 1966.
توج هدافا لبطولة كأس العالم 1966 بتسعة أهداف

1958 - 1960 لعب لفريق سبورتينغ الموزمبيقى
1960 - 1974 لعب لفريق بنفيكا البرتغالى
1974 - 1975 لعب لفريق بوسطن الأمريكى
1976 لعب لفريق تورنتو ميتروز الكندى 1976 - 1977 لعب لفريق بيرامار البرتغالى
1977 - 1978 لعب لفريق مونتيرى المكسيكى

توج مع بنفيكا بطلا لدورى ابطال اوروبا عام 1962

توج مع بنفيكا بلقب الدورى البرتغالى 11 مرة
نال لقب هداف الدورى البرتغالى 7 مرات

البداية من حي فقير

ازداد أوزيبيو فى 25 يناير 1942 بمدينة لورينسو ماروغيس في الموزمبيق، التي كانت انذاك مستعمرة برتغالية و حيث عاش فقيرا وسط عائلة من تسعة اطفالز

وكان الطفل فيريرا مولعا بالكرة منذ الصغر، وكانت مواهبه ناضجة منذ البداية، غير ان المشكلة كانت تكمن في انه لا يستطيع الانضمام الى نادي ديبورتيفو الشهير والأعرق في المدينة لأنه فقير جدا، فلجأ إلى نادي لورنسو ماركس وهو أحد فروع سبورتينغ لشبونة الكبير .

في هذه الاثناء كان لاعب بنفيكا والدولي السابق سيرافين باتيستا يقوم بمتابعة أفضل المواهب في الموزمبيق فلفت انتباهه هذا الطفل، وأبرق سريعا إلى ناديه في البرتغال يطلب ضم هذه الجوهرة.

وعرض بنفيكا على اوزيبيو الحضور إلى البرتغال للانضمام إلى النادي، غير أن الشاب الفقير تردد في بادئ الأمر، لكن امه وبسبب الفقر المذقع الذي تعيشه العائلة طلبت من ابنها قبول العرض الذي سينال بفضله 250000 اسكودوس بالإضافة إلى 50 يحصل عليها عقب كل مباراة.

رضخ الشاب الى رغبة امه، وقرر السفر إلا أنه اختار تغيير اسمه حتى لا يتنبه مسؤولو ناديه سبورتينغ، فغادر الى البرتغال باسم انتونيو فيريرا في 17 دجنبر 1960 ،بقي أزيبيو يعيش بصفة غير شرعية لمدة 5 اشهر إلى أن سويت وضعيته.

وابتداء من 23 ماي 1961 انضم اوزيبيو رسميا إلى بنفيكا، بعد ذلك بأسبوع توج النادي البرتغالي بلقب كأس أبطال الاندية الأوروبية السادسة واضعا حدا لسيطرة ريال مدريد العملاق بقيادة النجم دي ستيفانو، وبالطبع لم يكن أوزيبيو ضمن تشكيلة الفريق البطل.

صعوبة الرهان

وجد أوزيبيو الرهان صعبا عليه خصوصا بعد ان أضحى بنفيكا بين ليلة وضحاها من اشهر الاندية الاوروبية بفضل انجازه، وزاد الامر صعوبة اضاعته لضربة جزاء في أول ظهور له مع الفريق بعد أيام من الحدث الأوروبي ضد فريق سيتوبال ضمن منافسات الكأس وساهمت بخروج بنفيكا.

غير أن ذلك لم يؤثر على معنويات القادم الجديد، الذي انفجرت مواهبه في يوليوز من السنة ذاتها في دورة باريس الفرنسية المشهورة انذاك، حيث جمعت المباراة النهائية بنفيكا بسانتوس البرازيلي بقيادة بيليه.

أوزيبيو لم يكن أساسيا في هذه المباراة التي انتهى شوطها الاول بتقدم الفريق البرازيلي- 5صفر، ودخل احتياطيا في الشوط الثاني، حيث تمكن من تسجيل 3 اهداف فخطف الأضواء وابهر المتتبعين الذين رأوا بداية بزوغ نجم جديد في سماء كرة القدم
وفي الموسم 1961/1962 اثبت اوزيبيو علو كعبه، وكان نجم مباراة الدور ثمن النهائي من كاس أندية أبطال أوروبا ضد فيينا النمسوي، حيث قاد فريقه إلى الفوز بـ 5-1، ثم في مباراة ربع النهائي أمام نرمبورغ حامل لقب الدوري الألماني الذي تلقى هزيمة نكراء صفر6 .

في 2 ماي 1962، كان الموعد مع المباراة النهائية لكأس أندية أبطال أوروبا في أمستردام الهولندية، وجمعت بنفيكا بريال مدريد الذي كان لاعبوه لم ينسوا بعد هزيمة المباراة النهائية في الموسم الماضي، إلا أن أوزيبيو كان في الموعد وتمكن بفضل مهاراته العالية من تسجيل هدفين منح بهما اللقب الثاني على التوالي لبنفيكا وصار احد النجوم العالميين.

وصار اوزيبيو القوي البنية، السريع، المرن، صاحب التسديدات الصاروخية معشوق الجمهور البرتغالي بفضل هذه المميزات، التي مكنته من نيل لقب هداف الدوري البرتغالي، حيث تمكن من تحطيم الرقم القياسي في عدد الاهداف التي سجلها ب43 هدفا عام 1968.

ونال أوزيبيو لقب الدوري البرتغالي مع بنفيكا 11 مرة، وكأس البرتغال 5 مرات.

أما أهم 9 اهداف سجلها اوزيبيو في حياته، فهي بلا شك خلال نهائيات كاس العالم 1966 في انجلترا حيث شاءت القرعة أن يكون المنتخب البرتغالي ضمن اصعب مجموعة في الدور الأول، غير أن اوزيبيو وزملاءه تمكنوا من الفوز بمبارياتهم الثلاث أمام المجر( 3-1) ثم أمام بلغاريا (0-3) وخاصة أمام البرازيل (0-3) فسجلوا 9 أهداف منها 3 لأوزيبيو
في الدور ربع النهائي واجه المنتخب البرتغالي نظيره الكوري الشمالي الذي اقصى المنتخب الايطالي، بعد 24 دقيقة من بداية المباراة فاجأ الكوريون الجميع وابهروا العالم بعروضهم حيث تقدموا بثلاثة اهداف نظيفة، غير أن اوزيبيو لم يستسلم لأمر الكوريين واندفع نحو الهجوم كعادته وتمكن من قلب الموازين رأسا على عقب، فمن الدقيقة ال28 حتى الدقيقة الـ 60، سجل 4 اهداف وفازت البرتغال (5-3)، وتأهلت إلى الدور نصف النهائي.

في هذا الدور واجه زملاء اوزيبيو المنتخب الانجليزي صاحب الأرض بقيادة النجم بوبي شارلتون وفاز الانجليز بهدفين لتشارلتون مقابل هدف لأوزيبيو، وتأهلوا إلى المباراة النهائية حيث توجوا باللقب العالمي، اما البرتغال فنالت المركز الثالث بعد فوزها على الاتحاد السوفياتي (2-1)، وسجل اوزيبيو احد الهدفين وتوج بلقب أفضل هداف في الدورة برصيد 9 أهداف.

أصابات خطيرة

لكن ولسوءالحظ لم يستطع أوزيبيو مواصلة مشواره الكروي على المستوى الدولي بسبب الإصابات الخطيرة التي كان يتعرض لها في كل مرة، وابتداء من 1970 فضل اللعب متأخرا، لكن وبرغم ذلك بقي وفيا للمرمى وتمكن من تسجيل 40 هدفا في دوري 1973 .

سنتان بعد ذلك، وفي سن الثالثة والثلاثين وبعد مشوار لامع مع بنفيكا، فضل اوزيبيو تغيير الاجواء وانتقل الى فريق تورونتو الكندي في دوري اميركا الشمالية، قبل ان يعود الى بنفيكا ليعمل في مجلس ادارة النادي ولا يزال حتى الآن.

يشبهونه عشاقه في البرتغال بالنجم البرازيلي بيلي ويقولون إنه يملك تقريبا كل مواصفات هذا اللاعب اذ يتوفر الاثنان على البنية الجسدية نفسها (75سم،1 م، 77 كغ)، ولهما نفس المرونة والسرعة، ويتميزان بتسديدات قوية.

لكن اوزيبيو ذلك قال ذات يوم "لا احد يمكن ان يُقارن بالنجم بيليه، واذا اردتم اسعادي نادوني فقط اوزيبيو".




تابعونا على فيسبوك