انطلاقا من المعطيات المتوفرة لدى مراكز الاستماع، خاصة مركز رابطة إنجاد، ومن خلال قراءة لاستمارة القوافل،
التي هي عبارة عن تقارير مبنية على عينات تمثل مدنا وقرى وشرائح اجتماعية، عمل المركز على أن تكون معبرة عن كل مناطق المغرب، تبين أن إشكالية إثبات النسب لم تجد بعد الحل الناجع، رغم التغيير الذي طرأ على قانون الأسرة ومراجعة المدونة
ويفيد التقرير الذي أنجزه مركز رابطة إنجاد، والذي جرى التعريف به خلال الندوة التي ساهم في تنظيمها مركز الإعلام والمرصد للنساء المغربيات، وشبكة مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي، أن مدونة الأسرة جاءت أساسا لحماية المرأة الطرف الأضعف ولضمان حقوق الطفل، وبالتالي حماية الأسرة من كل أشكال الحيف، وعدم الإنصاف، بما فيها الحق في إثبات النسب، إضافة إلى دعم هذه الحماية من قبل المشرع، بواسطة عدد مهم من الإجراءات والآليات
واعتمد التقرير، في ما يتعلق بمسألة إثبات النسب بالنسبة إلي الأبناء المزدادين خارج مؤسسة الزواج، على مقارنة بين ما جاءت به المدونة الجديدة، وما كان عليه الأمر في السابق، واستنتج أن مراجعة مدونة الأسرة، أحدثت قفزة مهمة في المجتمع من حيث قضايا الأسرة، كما سمحت بالنهوض بحقوق المرأة من جهة ومحاولة معالجة كل اختلال يلاحظ في عدم الحرص على تطبيق أحد البنود التي تنص عليها المدونة، من جهة أخرى
واعتبر التقرير أن مدونة الأسرة الجديدة، رغم بعض السلبيات التي مازالت تحتاج إلى البحث والتحليل، خطوة أولى ومهمة، لتأسيس مجتمع حداثي مبني على علاقات أسرية يسودها العدل والمساواة والإنصاف
وأشار التقرير كذلك إلى أن ظاهرة إثبات النسب تطرح عدة مشاكل تتطلب التدخل الجدي للقضاء على المضاعفات السلبية العالقة، والتي يعانيها المجتمع عامة، والأطفال والنساء، خاصة في حالات الولادة الناتجة عن خطوبة غير معلنة، وعلاقة زواج بدون عقد، بمعنى قراءة الفاتحة، إضافة إلى حالة إنكار الزوج للمولود في حالة الخلاف، والإنجاب نتيجة الاغتصاب
وسجل التقرير عدة خروقات في غضون سنة، وتكمن في التعارض الصارخ لمقتضيات القانون والعمل القضائي، مع حق الطفل في النسب، تماشيا مع حقوق الطفل المصادق عليها من قبل المغرب، خصوصا وأنه غير متحفظ على البنود الخاصة بالحق في النسب، وعدم الاعتداد بالنسب رغم إقرار الأب، وعدم الاعتداد بالنسب رغم وجود دلائل قاطعة لعلاقة النسب الطبيعية، بالإضافة إلى سوء تأويل مفهوم الخبرة القضائية المنصوص عليها في المادة 157، واعتماد الخبرة الطبية عوض الخبرة العلمية
وأنجزت اجتهادات في هذا المجال، تروم ملاءمة المقتضيات القانونية المتعلقة بالنسب مع اتفاقية حقوق الطفل، واعتماد الخبرة العلمية مع إجراء تحليل البصمة الوراثية، كأساس لإثبات أو إنكار النسب، ومنح الحق للمولود خارج مؤسسة الزواج في اكتساب نسب الأب الطبيعي في حالة ثبوته، وإلزام الأب الطبيعي بتعويض عمري لفائدة مولوده الطبيعي سواء كنتيجة لولادة خارج مؤسسة الزواج، أو كنتيجة للاغتصاب
ويلاحظ مهتمون بمجال حقوق المرأة والطفل أن الإشكالية تزداد حدة في حالات الحمل غير الشرعي المرتبطة بالظاهرة، منها الحمل الناتج عن زنا المحارم، والحمل الناتج عن الاغتصاب، وأيضا بالنسبة إلى الأبناء الشرعيين الذين تنكر آباؤهم لهم، ورفضوا تسجيلهم في كناش الحالة المدنية، انتقاما للأم أو لأسرتها بعد حدوث نزاع ما بينهم
وذهب بعض الفاعلين الجمعويين إلى طرح إمكانية ممارسة الحق في الإجهاض للحيلولة دون ولادة أطفال غير مرغوب فيهم