"علامات نسائية في نبوغ المرأة المغربية" كتاب جديد للأديبة والكاتبة والباحثة التراثية والمحققة والأستاذة الجامعية نجاة المريني،
يقدم مثالا حيا على نبوغ المرأة المغربية وقدرتها على خوض غمار الثقافة والإبداع والسياسة ولا تختلف عن الرجل
ويتجلى هاجس إصدار المريني كما أكد نجيب العوفي أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في مقدمة للكتاب، في »نبوغ المرأة مزدان من ألفه إلى الياء بعلامات وقرائن نبوغ المرأة المغربية، في مختلف السوح والميادين لتقتحم بنا نجاة المريني منطقة حساسة ومهجورة ومهمشة من الإنسية المغربية والنبوغ المغربي وهي المنطقة النسوية »الحريمة« التي كان فيها للمرأة المغربية حضور وإسهام، مناضلة وسياسية ومبدعة ومربية وتقنية وفاعلة
ويضيف العوفي أن المريني ترد الاعتبار للمرأة المغربية، وتكشف الستار عن الوجه الآخر للمرأة المغربية، وتقدم أدلة وقرائن على نبوغ وعبقرية المرأة المغربية، بمعزل عن أي جلبة حماسية أو نزعة نسائية، مشيرا إلى أن الكتاب في حد ذاته، دليل أصيل وجميل على نبوغ المرأة المغربية
وتقدم الكاتبة من خلال 299 صفحة الأدوار الجليلة التي قامت بها المرأة المغربية في الأزمنة الحديثة وتواصل من خلالها مسارا نسويا تحرريا دشنته خطوات وأضاءته علامات
ويتألف الكتاب من خمسة محاور يهم أولها المرأة والكتابة، تطرقت الكاتبة من خلاله إلى رهان الكتابة وومضات وشذرات، والمرأة ومشروعية الكتابة، والكتابة، ومعركة اختراق الصمت ونفثات قلم، وسحر القلم، ومكره وبين مطرقة الوصاية وسندان الواقع، والوصاية والوصي ومشاكلهما وغيرها من النقط
وفي مقاطع هذا المحور تقول نجاة »في الموضوعات الشائكة التي طرقتها المرأة الكاتبة في المراحل الأولى ما يرتكز على الإقناع وعلى الثروة أخرى، وعلى طرح التصورات والحلول من خلال الواقع أحيانا، وسلبيتها أجناس أدبية تنحو منحى السيرة الذاتية أو القصة أو الرواية أو الشعر، وفي هذه الأجناس تجد المتنفس لطرح حالات القمع والتعسف، ومشاكل الغذاء والفقر، وملابسات الاحتكار والميز بين الجنسين في مجتمع متخلف أصيب أصحابه بداء ممارسة السلطة، وبعقدة التفوق والاستعلاء على مدى الزمن
في حين خصص الثاني للمرأة والمجتمع ركزت من خلاله الكاتبة على حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية ومسألة تعليم الفتاة في الفكر الإصلاحي المغربي علال الفاسي ومحمد الحجوي كنموذجين ثم أبو فرح الأصبهاني وأخبار القيان والمرأة والإعلام وفعالية مشاركة المرأة المغربية في الحياة الاجتماعية والثقافية ووضعية المرأة المغربية في مراكز القرار والمسؤولية
أما المحور الثالث فشمل نساء رائدات ركزت فيه الكاتبة على بعض العلامات النسائية التي أبانت عن نبوغها الأدبي والفكري كخناثة بنونة وغيرها من العلامات بينما صب المحور الرابع في رحيل نساء أدين رسالة ومضين كفاطمة زنيبرية وغيرها من الأسماء وهم المحور الخامس إصدارات عن المرأة ذكرت فيه الكاتبة الإصدارات التي تحدثت عن المرأة كإصدار لعبد الهادي التازي حول »المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي
وفي أحد مقاطع الكتاب تشير المريني إلى أن »وضعية المرأة المغربية لا تزال وضعية متدنية على مستويات كثيرة وأخطرها هي الأمية« وتضيف الباحثة أن المشاكل التي تعانيها المرأة المغربية باعتبارها عنصرا نشيطا ومنتجا في المجتمع، تعطيل قدراتها واستنزاف طاقتها، وهيمنة العقلية التقليدية الذكورية وعدم تكافؤ الفرص بينها وبين الرجل في جميع ميادين العمل، وغياب روح المسؤولية وغياب التعبئة الاجتماعية الفعالة للأفراد والهيئات والمؤسسات والأحزاب، والإلحاح على كون بيت الزوجية الأمل المنشود والهدف المقصود خاصة بالنسبة إلى فئات معينة من الفتيات فتفوت عليهن فرصة التمتع بالتعليم والاندماج في الحياة العامة والإحساس بالمشاركة في بناء المجتمع دون أن ننسى الفئات المحرومة من الفتيات من الحياة الكريمة، إذ يلقى بهن شظف العيش إلى العمل كخادمات في المنازل محرومات من أبسط حقوقهن في مجتمع يسعى إلى اللحاق بركب الدول السائرة في طريق النمو«
نجاة المريني عرفت أيضا بعشقها للتراث وتفانيها في خدمته ورعايته ونفض غبار النسيان أو النكران على رموزه وكنوزه إلى جانب عشقها للإنسية المغربية والهوية المغربية، من خلال عنايتها واهتمامها بالتراث الأدبي المغربي والمكتبة المغربية، والحواضر المغربية