التحالفات بين دعاة حقوق المرأة وحقوق الإنسان

مدخل لتعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة

الخميس 19 أبريل 2007 - 10:59
العنف ضد المرأة أدى بصفة خاصة إلى الحيلولة دون تمتع النساء بالمزايا الكاملة لحقوق الإنسان

أكد رضوان التجاني خلال مداخلته أثناء المناظرة الوطنية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق المرأة نهاية الأسبوع المنصرم

أن العمل من أجل تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة يتيح فرصة فريدة للربط بينها وبين استراتيجيات الدفاع عن حقوق المدنية والسياسية، كما أنه يطعن في كثير من الافتراضات القائمة بشأن دور المرأة في المجتمع، ويمكن أن يؤدي إلى تغييرات موضوعية في علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة

ومن المجالات الاستراتيجية للعمل من أجل تعزيز الحقوق الاقتصادية الاجتماعية للمرأة، يضيف التجاني، إنشاء تحالفات بين دعاة حقوق المرأة وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ذلك، دعم الروابط بين المجموعات النسائية والحركات الاجتماعية الأخرى العاملة في مجال العدالة الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا انه يجب أن يبرز في العمل على صعيد تلك الحقوق تحالفا طبيعيا مع النقابات ومنظمات المزارعين والمجموعات العاملة في سبيل حرية أجهزة الإعلام والحرية الثقافية، ومجموعات حقوق البيئة والمجموعات العدالة من أجل حقوق الأقليات والسكان الأصليين، ومع ذلك فإن إضفاء منظور يراعي الفوارق بين الجنسين على عمل هذه الجماعات المتباينة لازال من التحديات الرئيسية

واستطرد قائلا "الملاحظ أيضا أن إقامة الجسور الفكرية بين الأبحاث والدراسات المعنية بأشكال التمييز على أساس نوع الجنس وأشكال التمييز الأخرى القائمة على أساس العنصر أو العرق أو اللغة أو الدين أو العمر أو الميول الجنسية سيكون له أهميته الاستراتيجية ليس فقط في ما يخص فهمنا لتلك القضايا بل أيضا في ما يتعلق بفاعلية جهودنا بين القطاعات المختلفة وفيما بين البلدان والأقاليم المختلفة"

العنف ضد المرأة باعتباره من انتهاكات حقوق الإنسان وأكدت شميسة رياحة عضو الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المرأة أن العنف ضد المرأة أدى بصفة خاصة إلى الحيلولة دون تمتع النساء كمجموعة بالمزايا الكاملة لحقوق الإنسان، وتتعرض المرأة لأعمال العنف داخل الأسرة وفي المجتمع ومن جانبه الدولة، إذ تتعرض المرأة للعنف بسبب صفتها الجنسية الأنثوية مما يؤدي ضمن أمور أخرى إلى الاغتصاب وتشويه الأعضاء التناسلية أو بسبب ارتباطها برجل العنف العائلي، القتل بسبب البائنة، وحرق الأرامل، أو بسبب انتمائها لفئة اجتماعية، إذ يصبح العنف ضد المرأة وسيلة لإذلال تلك الفئة الاغتصاب في أوقات النزاع المسلح أو الصر عات، وتتعرض المرأة للعنف في إطار الأسرةالضرب، التعدي الجنسي على الطفلات، والعنف المتصل بالبائنة، الحرمان من الغذاء، واغتصاب الزوجة، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، كما تتعرض للعنف في المجتمع التحرش الجنسي بما فيه الاغتصاب وأضافت أن بين علاقات القوى التاريخية المسؤولة عن العنف ضد المرأة، القوى الاقتصادية والاجتماعية التي تستغل عمل إناث وأجسادهن، فالمرأة الضعيفة اقتصاديا تكون أكثر ضعفا من حماية نفسها من المضايقة الجنسية والاتجار بها، وتستخدم المرأة أيضا كعاملة رهينة وعاملة منخفضة الأجر في منشآت اقتصادية كثيرة في جميع أنحاء العالم، وكثيرا ما تواجه المرأة العاملة المهاجرة مشقات لاتحصى خارج بلدها، ويمثل الاستغلال الاقتصادي مظهرا مهما من مظاهر العمالة النسائية الحديثة، ويضاف إلى ذلك كله أن دراسة أجريت في 90 مجتمعا بشأن موضوع ضرب الزوجات، بينت أن المساواة الاقتصادية عامل حاسم في منع العنف ضد المرأة، ويمثل حرمان المرأة من السلطة الاقتصادية والاستقلال الاقتصادي سببا رئيسيا للعنف ضد المرأة، لأنه يديم وضعيتها الضعيفة، وسوف تظل مشكلة العنف ضد المرأة قائمة ما لم تصبح العلاقات الاقتصادية في المجتمع أكثر إنصافا إزاء المرأة

وفي سياق علاقات القوى بين الرجل والمرأة عبر التاريخ أكدت مليكة غبار عضو الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المرأة، أنه يتعين على المرأة أيضا مواجهة مشكلة تحكم الرجل في نظم المعرفة في العالم، فسواء تعلق الأمر بميدان العلوم أو الثقافة أو الدين أو اللغة، فالرجل يتحكم في الخطاب المتصل بهذا الميدان، وأضافت غبار، كما أن النساء مستبعدات من عملية إنشاء النظم الرمزية أو تفسير الخبرات التاريخية، ويؤدي عدم مشاركة المرأة في التحكم في نظم المعرفة على هذا النحو إلى أن تكون لا ضحية للعنف فحسب، بل وشريكة في الخطاب الذي غالبا ما يفضي على العنف ضد المرأة صفة الشرعية أو التفاهة، وجلي أن التمكن من التقليل من أهمية ما تعانيه المرأة من عنف يكفل تقاعس الدول أو الأفراد عن القيام بأي جهد لعلاج الوضع, ولابد من أن تتضمن الحملة الرامية إلى القضاء على العنف ضد المرأة، في جانب منها مناهضة لنظم المعرفة وللخطاب الفردي الذي يسعى إلى جعل معاناة المرأة من العنف أمرا تافها، وتحرم المرأة أيضا من إمكانية الحصول على المعرفة عن طريق منعها من التعلم في أنحاء كثيرة من العالم، ولذلك يجب أن يكون حق المرأة في التعليم هو الخطوة الأولى نحو معالجة تاريخ مسألة العنف ضد المرأة بمزيد من الحساسية، بالإضافة إلى علاقات القوى عبر التاريخ، وترتبط ضد المرأة ارتباطا وثيقا بمسألة الكيان الجنسي للأنثى، وكثيرا ما يستخدم كوسيلة للتحكم في السلوك الجنسي للأنثى، ولهذا السبب يتخذ العنف ضد المرأة في كثير من الأحوال مظهرا جنسيا

حقوق المرأة المعايير والمواثيق وأضاف التجاني بهذا الخصوص أن مبدأ عدم التمييز يعتبر حجر الأساس التي تقوم عليه مبادئ حقوق الإنسان، والتمييز القائم على الجنس شكل من أشكال التمييز المحظورة، وهو محظور في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أن المجتمع الدولي قد كرر بشكل واضح التزامه بعدم التمييز في المادة الثانية في كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وكانت الأمم المتحدة اعتبرت سنة 1975 سنة دولية للمرأة، وعقد المؤتمر العالمي الأول للمرأة في المكسيك آنذاك، ثم إلى عقد كامل عقد خلاله مؤتمرات في كوبنهاغن سنة 1995، وفي نايوربي وتمز محفل المنظمات سنة 1985وعقد بعد ذلك المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين سنة 1995 وتميز محفل المنظمات غير الحكومية في مؤتمر بكين بحضور عشرات الآلاف من النساء من شتى أرجاء العالم

وأكد "إعلان وبرنامج ملتقى بكين" وهو الوثيقة الصادرة عن المؤتمر، ضرورة اتخاذ إجراءات استراتيجية في عدة مجالات باعتبارها حاسمة في ما يتعلق بوضعية المرأة، وهذه المجالات تتعلق بصورة مباشرة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل الفقر والتعليم والتدريب والصحة والاقتصاد والسلطة وسلطة اتخاذ القرار، وأجهزة الإعلام والبيئة
واحتلت قضايا المرأة موقع الصدارة أيضا في المؤتمر العالمي للبيئة ريودي جانيرو 1992

والمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان فيينا 1993 والمؤتمر العالمي للسكان والتنمية القاهرة 1994 ومؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية كوبنهاغن 1995
وتوجد حاليا اتفاقيتان من اتفاقيات الأمم المتحدة تختصان بالمرأة، الأولى هي اتفاقية حقوق السياسية للمرأة 1954 واتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة سنة 1979 اعتمدت الجمعية في سنة 1999 البرتوكول الاختياري المتعلق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وبمقتضى البروتوكول للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة تلقي والنظر في الرسائل المقدمة من أفراد أو مجموعات الأفراد الخاضعين لولاية دولة طرف في البروتوكول ويدعو أنهم ضحايا انتهاك تلك الدولة الطرف لأي من الحقوق، وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز التنفيذ في سنة 2000





تابعونا على فيسبوك