ينتشر تعاطيها في أوساط الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و25 سنة

الأقراص المهلوسة أحد أسباب المرض النفسي

الخميس 19 أبريل 2007 - 10:00

رافقت الأم ابنها الشاب إلى مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية عسى أن تجد له سريرا شاغرا ليخضع للعلاج والمراقبة الطبية

واشتكت إلى المرشدة التي تجلس في مكتب عند مدخل المستشفى، قائلة إنها لم تستطع النوم طيلة الليلة السابقة بسبب معاناتها إثر الحالة الهستيرية التي أصابت ابنها العيدي جراء تناوله الأقراص المهلوسة القرقوبي

ما إن وقفت أمام المرشدة حتى أخذت ترجوها السماح لها ولابنها بالدخول فورا إلى المركز، لأنها لم تعد تطيق تصرفاته العنيفة

وأضافت بعبارات محملة بالخوف والقلق والعجز »إلى ما دخلش ولدي اليوم المستشفى وخضع للعلاج دابا غادي توقع شي فضيحة ولا مصيبة، ولا أنا غادي نموت بالفقسة«، ولم تعر الأم اهتماما للمرشدة التي نصحتها بأن هناك مسطرة عليها اتباعها، إذ يجب المرور أولا من المستعجلات وبعدها يقرر الطبيب ما إذا كانت الحالة تستدعي دخول المستشفى أم لا، وأصرت على الدخول حينها لإخضاع العيدي فورا للعلاج

لم ينقد الموقف إلا تدخل بعض أعوان الأمن، في حين هدأت المرشدة من روع الأم. بدأت المرأة في حكي مشاكلها مع ابنها، وقالت إن العيدي أصبح عصبيا وبات يشكل خطرا على سكان الحي، كما بات يرغم أسرته على منحه المال لاقتناء السموم المهلوسة

وتحكي أن ابنها، البالغ 34 سنة من عمره، قضى نصفها في السجن، وكثيرا ما كان يحبس في قضايا عدة منها الاعتداء على الغير بالسلاح الأبيض تحت تأثير المخدرات أو الأقراص المهلوسة، وتعنيف المارة بأزقة الحي خاصة الفتيات، وأيضا السكر العلني وإزعاج الجيران، إضافة إلى السرقة

ويبدو من ملامح وجهه أنه مدمن من الدرجة الأولى، إذ عليه علامات الجرح والضرب، كما أن ذراعيه بها جروح كما لو أنها منقوشة

وصرحت أم العيدي أنه يقضي معظم النهار في النوم، في حين أنه أثناء الليل يبقى مستيقظا وتزداد حيويته بعد تناوله الأقراص المهلوسة، إذ يبيت جالسا أمام مدخل المنزل مرددا الأغاني ومستمعا إلى الموسيقى الصاخبة، ما يؤدي إلى إزعاج الجيران
استمعت المرشدة باهتمام دون مقاطعة الأم التي كانت تحكي وعلامات الحزن والأسى بادية على محياها، وأبانت عن تعاطفها معها وأشفقت لحالها، إلا أنها لم تسمح لها بالدخول إلى المستشفى، إلا عبر قسم المستعجلات الذي يوجد على بعد أمتار قليلة من المستشفى

يعتبر العيدي، إحدى الحالات الكثيرة التي يشكل فيها المدمنون نوعا من المرضى النفسيين الخطيرين، الذين يعانون بين فينة وأخرى من نوبات هذيان وعنف
ويعنفون من حولهم من أفراد العائلة والجيران، كما يهددون بأبشع الجرائم، وأحيانا كثيرة يقدمون على تمزيق أطرافهم دون شعور بالألم

ويشكل معظمهم خطرا على الوسط الذي يعيشون فيه وعلى المجتمع عامة
وتمثل حالة العيدي نموذجا لوضع أصبح ينتشر أكثر فأكثر، ارتباطا بتعاطي الشباب مختلف أنواع المخدرات، ويعتبر المخدر المعروف بـ »القرقوبي« أو حبوب الهلوسة، أخطرها وأكثرها شيوعا بين المتعاطين للمخدرات
ويلاحظ بعض المختصين أن تعاطي المخدرات ينتشر في أوساط الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 سنة

وتشمل شريحة المشردين في الشوارع والتلاميذ، وأحيانا طلبة الجامعات
وأوضح طبيب متخصص في علاج أمراض عقلية ناتجة عن الإدمان، أن الأعراض التي تظهر عند الشخص الواقع تحت تأثير المخدر غالبا ما تتميز بالارتباك العقلي والهذيان الحاد، مضيفا أنه يترتب عن ذلك فقدان الوعي الذي ينتج عنه عنف يكون ضحيته الشخص نفسه أو أقرب الأقربين إليه أو الأشخاص الموجودين في المحيط واصفا بأن هذه كلها حالات خطيرة تهدد أمن الأسرة والمجتمع

وقال إنه في الحالات غير الخطيرة، يشعر الشخص المهلوس جراء الإدمان بالقلق الحاد مع الخوف والانزواء والانطواء

في حين أن هناك العديد من الحالات انتهت إلى الانتحار، وهناك حالات يرتكب صاحبها جريمة قتل دون أن يشعر
وصرح أن عملية العلاج ترتبط بعوامل توقعية، يؤخذ فيها بعين الاعتبار شخصية المدمن، بدءا بمعرفة الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى تناول المخدرات مع محاولة معرفة المدة الزمنية التي قضاها في تناولها، وأيضا الكمية المستهلكة. وأضاف الطبيب أنه من المهم معرفة موقف الأسرة والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه المدمن، إذ أن المعالجة في رأيهم تبدأ من معرفة الحالة النفسية للمدمن وتخصيص حصص تحسيسية لمحيطه

وأكد على أهمية المتابعة الطبية ومساعدة الأسرة للمريض بعد خروجه من المستشفى، لأن العلاج الحقيقي لا يكون فعالا إذا لم تساهم فيه الأسرة
ويستقبل مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية، الذي من خلال جولة قصيرة فيه يلاحظ الزائر أنه يتميز بكونه نظيفا، إضافة إلى وجوده في منطقة بعيدة عن الضجيج وصخب السيارات، مما يوفر جوا هادئا يساعد على الرفع من نسبة علاج المرضى، عشرات المرضى الذين يترددون عليه يوميا

وتوصف بعض الحالات بكونها خطيرة، وأحيانا مستعصية
وقد تتطلب بقاءهم لمدة في المستشفى، إلا أنه تطرح مشكلة عدم التوفر على أسرة فارغة

وقال الطبيب نفسه إن الحالات التي تلجأ إلى المستشفى تختلف بين مستعصية وأخرى تعتبر أقل حدة وغير خطيرة تتمثل في المعاناة النفسية المختلفة تتطلب علاجا بسيطا، بل قد تكتفي باستشارة طبية مختصة

وأشار إلى أن الحالات الأكثر خطورة توجه إلى المركز الوطني لمحاربة المخدرات ومعالجة المدمنين على المخدرات الموجود في الرباط

ويستقبل المرضى من جميع أنحاء المغرب، إذ أنه يتوفر على تجهيزات مختصة ومتطورة، كما أن به طاقم طبي مختص يقوم بدراسة مفصلة للحالة المرضية الحادة ومعالجتها ومتابعتها بنسبة نجاح تامة
ويرسل بعدها نتائج الدراسة إلى الأطباء المعالجين في المدن. ويرى متخصصون أن هناك ارتفاعا مهولا في الحالات المرضية الناتجة عن الإدمان خلال السنوات الثلاث الأخيرة 2004 و2005 و2006
وعزوا ذلك إلى انتعاش ترويج المخدرات، خاصة الأقراص الطبية، في حين أن هناك عددا كبيرا منهم من يدمن على الكوكايين والهيروين
ويربط المتخصصون في العلاج النفسي الكثير من الأمراض العقلية بين الشباب بالإدمان على الأقراص الطبية المهلوسة وكثرة استهلاكها دون المراقبة الطبية، وانتشارها بشكل فوضوي في كل مكان، والأخطر من ذلك أمام أبواب المؤسسات التعليمية.




تابعونا على فيسبوك