يوم في دار الشباب الزرقطوني

فضاء لقتل الملل وصقل المواهب

الإثنين 16 أبريل 2007 - 10:23

ينتاب فضول ملح كل مار بالقرب من دار الشباب الزرقطوني لمعرفة سبب تجمع شباب ونساء من رواد المكان، ولساعات متأخرة من المساء

الفضاء، الذي يحمل اسم الشارع الموجود فيه، مليء بالحيوية والنشاط يأوي إليه الأطفال والشباب والنساء من كل الفئات العمرية

تمارس فيه مختلف الأنشطة وتمنح فيه فرص للتثقيف والترفيه والتكوين في مجالات عدة
المجال مرتع لقضاء أوقات ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه
يمارس فيه كل منخرط موهبته المفضلة، في حين أن الإقبال على دروس محو الأمية كبير وفي تزايد مستمر، خاصة من طرف النساء
صرحت بعضهن لـ »المغربية« أن المكان يمنحهن فرصة التواصل مع الآخر واكتساب صداقات جديدة، إضافة إلى كونه وسيلة للهروب من الوحدة والعزلة والانطواء، إضافة إلى أنه يزيد من تنامي الفكر وإغناء المدارك

في شكلها الخارجي، دار الشباب الزرقطوني لا تختلف كثيرا عن غيرها من المباني المجاورة
لا تتوفر على هوية معمارية تميزها على أساس أنها مؤسسة عمومية
ليس لها طابع خاص ومميز يحفظ لها الفرادة
تبدو كأي إقامة عادية

فقط العلم الوطني، واليافطات، التي تعلن انتماءها إلى وزارة الشبيبة والرياضة، والتي كتب على إحداها أن »جمعية البعد الثالث تساهم في تنظيم دورة تكوينية لفائدة كل الفئات العمرية في المعلوميات وتعليم الكومبيوتر«، هو ما يميزها عن العمارات الأخرى
لكن تبهر الناظر إليها وزوارها شدة النظافة والترتيب
تتوزع البنية البشرية للدار بين القائمين على أمور الدار من أطر مسيرة ومستخدمين وحارس، وبمحاذاتها يوجد منزل هذا الأخير، ويتميز بواجهته الحمراء مثل دور مدينة مراكش

في بهو المؤسسة، تجمع حشد من رواد المكان من أطفال يافعين، فتيان وفتيات، تراوحت أعمارهم ما بين الثامنة أو أقل إلى العشرين من العمر، بالإضافة إلى نساء ناهزت أعمارهن الثلاثين سنة وأكثر
ضجة كبيرة وشيء من الشغب مصحوب بقهقهات شابات أججت المراهقة إحساسهن بالحيوية والحماس

تشابكت أيديهن مع التردد بين ولوج المكان أوالرجوع إلى الشارع
توزعت تجمعات هنا وهناك بين من وقف في الخارج ومن هم بالدخول، وبين من أخذ له مكانا وجلس فوق إحدى الطاولات المنتشرة في البهو
طريقة جلوسهم العشوائية أضفت نشاطا على جدية المكان
عند المدخل الرئيسي تواجهك قاعة كبيرة، أغلب الظن أنها المكتبة، صممت واجهتها من زجاج وبداخلها رفوف اصطفت فيها كتب تهم جميع المجالات
على يمين البهو، هناك باب زجاجي آخر تكاد تخفيه نخلة مائلة، سعفها يلامس الأرض وكأنها تنحني إجلالا لتحيي زائر الدار، فور الدخول عبر هذا الباب تجد أمامك الإدارة، و عن يساره هناك درج يؤدي إلى الطابق العلوي
داخل قاعة فسيحة ومضيئة لكثرة نوافذها الكبيرة، تجمع أطفال وشباب لا تتجاوز أعمار أغلبهم 18 سنة

حديثهم مشبع بالحيوية والنشاط، خاصة الفتيان منهم، أما الفتيات فتجمعن في ركن آخر من البهو، تحمل كل منهن حقيبة ويتساءلن عن ماهية الأنشطة الفنية والثقافية التي سيستمتعن بها طيلة مساء ذلك اليوم
أثار انتباه الجالسين حركات شابة وهي تقلد ممثلة معروفة على الساحة الفنية المغربية

أخذت شعرا مستعارا »باروكة« ومنديلا كبيرا به أهداب، ثم اتكأت على عصا، كأي عجوز لا تقدر على الوقوف لوحدها
وكأنها تقدم عرضا حقيقيا، وجهت الكلام إلى إحدى مرافقاتها ولكمتها بالعصا قائلة »أنا تعبت من ملاحقتك في كل مكان ليست لي القوة على المشي طويلا
واش غاتبقاي دايعا في الزناقي ليل نهار، شوفي شي جرية تنفعك«
يبدو أن الجميع هناك متعود على ذلك
لم يبد أحد استغرابه، بل تابع الجميع العرض باهتمام وصفقوا له بحرارة
كان التقليد بارعا فعلا ويوحي بنزوع فنانة واعدة
عند الاتجاه إلى اليمين ثم إلى اليسار توجد باحة كبيرة فيها ملعب لممارسة بعض أنواع الرياضة، ككرة السلة وكرة القدم
هناك تعالت أصوات وهتافات بعض الشباب كانوا يقيمون مباراة لكرة السلة، في حين وقف البعض الآخر لمتابعة المباراة، إنما دون حماس أو تشجيع لأي من الفريقين
حكيمة، شابة يانعة في حدود السابعة عشر من عمرها

ترتدي منديلا ملونا بين الأصفر والأخضر الفاتح وقميصا بنيا يصل إلى ركبتيها تحته تنورة وردية طويلة تكاد تغطي حداءها
تبدو شديدة الخجل، إلا أنها لم تمتنع عن الحديث بالقول إنها تتردد على دار الشباب وهي لم تتجاوز بعد السادسة من عمرها
شجعها أخوها الأكبر الذي يعتبر واحدا من رواد الدار
يزاول التنشيط المسرحي والفني
وأصبح اليوم مؤطرا في المجال ذاته ولو أنه يزاول وظيفة رسمية أخرى
وصرحت حكيمة »تعلمت الكثير في دار الشباب
هنا أقضي أوقات فراغي، وبما أنه ليس لدينا الإمكانيات المادية للسفر خلال العطل المدرسية، فإنني أستفيد بالمشاركة في الرحلات التي تنظم إلى مناطق متعددة وجميلة من المغرب
حكيمة ليس لديها ميل كبير إلى الفنون المسرحية، إذ أنها تستمتع فقط بالمشاهدة، لأجل ذلك فضلت أن تحسن مستواها في المعلوميات والكمبيوتر، وتستغل الفرصة التي تمنحها الدار للبحث والتعلم في المجال

دار الشباب الزرقطوني تتوفر على قاعة خاصة للمعلوميات وبعض أجهزة الكمبيوتر وتمنح المنخرطين فرصة الاستفادة من الدورات التكوينية التي تنظمها جمعيات منها »جمعية البعد الثالث«
أثار حديثنا مع حكيمة فضول شابتين، إحداهن شديدة المرح والحركة، إذ تقاطعت مفردات جملها بقهقهات عالية أنا أمارس التنشيط المسرحي، أريد أن أصبح ممثلة«، مضيفة أنها تتدرب على مسرحية من إخراج أخ حكيمة حول التعريف بالمدونة وحقوق المرأة وصرحت أنها تفتخر لكونها تمثل دور البطلة

غير بعيد من مجموعة الفتيات، عند الساعة العاشرة صباحا، هب فوج من النساء ودخل من باب الدار
اختلطن بين شابات وعجائز مسنات تحمل كل منهن حقيبة تبدو ثقيلة شيئا ما
إنه فوج الحصة الصباحية من المستفيدات من دروس التقوية ومحو الأمية
نظرا لكثرة الطلب، خصصت الدار حصة في الصباح وأخرى في المساء
عند اقتراب الظهيرة أسرع الكل بالخروج وعادت الضجة والهرج من جديد

وافترقت الأفواج بين من أخذ في وشوشة وحديث خافت
إحدى النساء همست للأخرى ونصحتها بالالتقاء في المساء عند الساعة الرابعة للذهاب إلى سوق الهجاجمة من أجل شراء بعض الاحتياجات المنزلية، لأنه في تلك الساعة تكون أسعار الخضر والفواكه جد رخيصة، إضافة إلى ذلك، هناك امرأة تبيع رغيفا وبغريرا ممتازا، تغنيهن عن تعب تحضيره في المنزل
سمعت حديثهما أخرى، فتدخلت لتسأل وتعرف من تكون البائعة وأين تجلس بالضبط

ودعت السيدتان بعضهما بعناق وتقبيل حارين، فقاطعتهن أخرى تحمل ورقة قائلة : »هذه هي مقادير الحلوى التي أذقتكم منها الأسبوع الماضي وأعجبتكن«
أخذت إحداهن الورقة، في حين همت الأخرى بنقل ما فيها في كراسة أخرجتها من حقيبتها

بعد دقائق أغلقت الدار أبوابها وعم صمت في المكان، ولم يبق هناك سوى الحارس وابنته التي هي أيضا من المنخرطين في الدار
كانت منى، ابنة الحارس، صبية في حدود الرابعة عشر من عمرها ترتدي قميصا صوفيا أسود قاتما وسروالا من نفس اللون، وقد غطت بشاشة وجهها ومرحها على الألوان القاتمة لملابسها
لم تتردد منى في الحديث وبحماس عن دار الشباب وعن الأنشطة التي تقوم بها
وقالت إن عدد النساء يتزايد باستمرار

وتكلمت عن رغبة المنخرطين الكبيرة في مزوالة أنشطة مختلفة، خاصة الأطفال الذين تخصص لهم صبيحة كل أحد
هنا أطلت من ورائها والدتها، وكانت امرأة تجاوزت الأربعين ترتدي قميصا »بوردو« ومنديلا من نفس اللون، زكت ما قالته ابنتها بأن عددا كبيرا من النساء استفدن من دروس محو الأمية فأصبحن يتقن القراءة والكتابة، إلا أنها تأسفت لأن الدار لم تعد تمنح دروسا في تعلم الحياكة والخياطة والطرز لفائدة نساء المنطقة من سكان حي بوركون والمدينة القديمة والهجاجمة
وتمنت أن تفتح ورشة في القريب العاجل، إذ أنها ستساعد الكثيرات من النساء في الحصول على مهنة تمكنهن من الرفع من دخلهن، وتحسين وضعيتهن المادية والاجتماعية
في المساء، وفي حدود السادسة والنصف، قدمت أفواج من المستفيدات من دروس محو الأمية ح م، فتاة يبدو أنها لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، قالت إنه من حسن حظنا أن تكون دار الشباب بالقرب من سكنانا، لولا ذلك لما استطعنا قتل الملل اليومي، وقضاء أوقات فراغ في أمور مفيدة وإيجابية من طريقة لباسها ومظهرها تبدو ح م وكأنها عروس جديدة

ترتدي حذاء أبيض وجلبابا يميل إلى الأصفر وتضع على رأسها منديلا أبيض مطرزا بالبني، وعلى كفيها نقوش بالحناء على الطريقة الخليجية
حين تحدثت، تأكد فعلا أنها عروس منذ فقط أربعة أشهر
جاءت من مدينة بني ملال وتسكن مع عائلة زوجها بحي الهجاجمة، في إقامة جديدة
حكت ح م أنها موازاة مع دروس محو الأمية التي تتلقاها في دار الشباب، فإنها تذهب إلى مركز التعاون الوطني القريب في نفس الشارع، للاستفادة من فن التطريز وتعلم الخياطة على الآلة
تقول إنها تنوي ممارسة مهنة للمساعدة في مصروف البيت واقتناء شقة خاصة
قالت إنها لا تتصور الاستمرار في العيش مع عائلة زوجها ولو أنها لا تعاني من أي نوع من المشاكل ولا يزعجها أحد، بل على العكس يحسنون معاملتها
لم تتوقف حركة دخول وخروج المنخرطين طيلة المساء إلى أن اقتربت الساعة الثامنة، حيث بدأت أفواج النساء تظهر يتماسكن بالأيدي وينصرفن إلى مقر سكناهن وهن يتجاذبن أطراف الحديث، من شدة الهرج لم نستطع تمييز ما يتحدثن به
في الحديث مع أحد الأطر العاملة، وكان يبدو عليه شيء من الملل والسأم، إذ يبدو من خلال تعبيره أن الرضا الوظيفي لدى عدد من العاملين في دار الشباب منحدر نحو الأسفل، ولو أن هناك جهودا تبذل

وعزا ذلك إلى انعدام التحفيز وكثرة المعوقات في مجال من المفروض أن يحظى باهتمام خاص، متمنيا أن تنظر الجهات المسؤولة في وضعية العاملين، لأن الإحباط هو الإحساس المهيمن على أغلبهم
وأوضح أن دار الشباب، التي تأسست في 26 فبراير 1980، ساهمت في تحقيق أهداف تكمن في تربية الناشئة من الجنسين قصد جعلهم أطرا نافعة لنفسها ولوطنها
وقال إن الدار تهتم كذلك بمواهب الشباب، كما لها دور في جميع الحملات الاجتماعية، إذ لا يقتصر مجال الأنشطة على الدار وحدها، بل هناك تعامل تربوي مع مؤسسات وجمعيات أخرى من داخل المغرب وخارجه

وفي حديثه عن نوعية الأنشطة المنجزة داخل الفضاء، ذكر المسؤول أن هناك حملات توعية في التربية الطرقية والسلامة الصحية والبيئية، كما يجري تنظيم حفلات متنوعة للأطفال والشباب، ودروس في محو الأمية، إضافة إلى المخيمات الصيفية، التي عليها إقبال كبير، وخرجات وزيارات، ودورات تكوينية للشباب في ميادين مختلفة
وأصر أيضا على الحديث عن برامج مستقبلية، مثل الحملات التنموية والتحسيسية، والمهرجان الوطني الفني، والمخيمات الصيفية التي تعرف كل سنة تجديدا وتطورا مقارنة مع ا لتي سبقت، بالإضافة إلى الدورات التكوينية التي تنظم بشراكة مع عدد من القطاعات ومنظمات المجتمع المدني المحلية والوطنية

وأبرز حرص القائمين على الدار على إحياء وتخليد مناسبات دينية وطنية وأسابيع ثقافية
بالنسبة الى عدد من المنخرطين، تعتبر دار الشباب الزرقطوني فضاء مفتوحا للالتقاء وترويج الثقافة وإشعاعها، كما أنها إطار للعمل الموجه من أجل دمقرطة الإبداع الفني وتيسير نشر الثقافة بشتى أشكالها

وتساهم في إثراء وتنمية الجماعة المحلية بدون أي إقصاء لذلك فهي تضطلع بأهداف يمكن تلخيصها في تقديم خدمات ثقافية وفنية، وخلق فضاء للإبداع والتواصل، والانفتاح على المستجدات الثقافية و الفنية في العالم، بالإضافة إلى تحفيز وتشجيع الإبداعات الفنية و الاعتناء بمختلف أساليب التعبير الفني

ولم يختلف الجميع في القول بأنه من أجل تحقيق أهداف سامية تساعد الشباب على الابتعاد عن السقوط ضحية الانحراف، تعمل دار الشباب على تنظيم محترفات و معارض وتظاهرات ثقافية، يملأ بها المنخرطون أوقات فراغهم لتنشيط الحركة الفنية و الثقافية، وتسيير ولوج واستعمال تقنيات التواصل الحديثة، وأيضا إحداث نوادي ثقافية مختصة تشكل إطارا لتبادل الآراء ووجهات النظر بين المبدعين والمهتمين، إضافة إلى ورشات ومحترفات الفنون التشكيلية والعروض المسرحية

ويلقن للشباب المنخرط كل ما من شأنه أن يصقل مواهبه وينمي فكره من خلال لقاءات أدبية مع نخبة من الأدباء الشباب، وسهرات تراثية من فنون، وعروض مسرحية، بالإضافة إلى صبيحة للأطفال من إعداد الجمعيات المحلية والوطنية
في حدود الساعة الخامسة والنصف مساء، ولج المكان نوع آخر من المنخرطين، وكان أغلبهم من الشباب

وخلال الحديث مع أحدهم عن مدى استفادته، قال إنه كان شديد الانطواء على نفسه، فألحت إحدى صديقات والدته عليه أن ينخرط في نشاط ما يخرجه من كآبة عزلته ووحدته، خاصة وأنه شاب

وقال عمر، الطالب بكلية الحقوق السنة الثانية، وهو شاب حسن الصورة شديد الأناقة، إذ كان يرتدي سروالا رماديا وقميصا ورديا وكنزه من الجلد رمادية اللون تميل إلى الأسود، أنه بمجرد أن وطئت قدماه أرض دار الشباب، منذ ما يزيد على الثماني سنوات، شعر أنه سيخرج بأصدقاء جدد وهذا ما حصل بالفعل حيث نجح في تكوين علاقات صداقة مع طلبة من مدارس مختلفة ومنتمين لأوساط اجتماعية متفاوتة، الشيء الذي ساعده على تنمية شخصيته وصقل مواهبه

وأصبح لا يطيق البقاء لوحده لأنه ألف مرافقة الأصدقاء وتبادل الزيارات معهم
وعن جدوى البرامج التي تقدمها الدار، أشار إلى أنه استفاد من كيفية الإقدام على الأمور وعدم الخوف والتعاون مع الآخرين والمثابرة من أجل تحقيق الهدف

ودعم كلامه شاب كان يرافقه إذ قاطعه ليوضح ضرورة استمرار الشباب في ممارسة مثل هذه الأنشطة لدورها الفعال في تقوية شخصية الفرد وتدعيم أواصر الصداقة بين الشباب

وبالجوار، قرب شجيرة على حافة المسار المؤدي إلى ملعب كرة السلة، جلس فتى عبر عن سعادته باختياره المشاركة في البرامج والأنشطة، خاصة خلال فصل الصيف في المخيمات، بالإضافة إلى أنشطة أخرى ترفيهية وتعليمية
وأضاف أن دار الشباب ساعدته عن طريق فعالياتها، في الإلمام بأربعة أمور أساسية لتحقيق النجاح في أي مجال هي أهمية إقامة علاقات وطيدة مع الغير والمحافظة على البيئة والالتزام بمعايير السلامة والابتكار والإبداع في إيجاد حلول للمشكلات التي تواجهه

أما رشيد التلميذ في الصف الأول من التعليم الإعدادي فقال إنه لم يسبق له أن جرب رياضات مفعمة بروح التحدي كمباريات في كرة القدم أو السلة، أو كالتسلق والدراجات الهوائية، إلا عندما انخرط في دار الشباب، وأضاف أنه يحس الآن أنه عقب كل مسابقة رياضية كما لو حقق إنجازا شخصيا ومعنويا وأنه اكتسب المزيد من روح المغامرة والقوة والثقة بالنفس والاقتناع بأهمية العمل بروح الفريق
صرحت إحدى الفتيات، كانت تجلس منعزلة في إحدى قاعات التدريب، أن استفادتها كانت كبيرة من كل ما تلقته في دار الشباب من برامج تتضمن دورات نموذجية سنوية، ومحترفات في الفنون التشكيلية، واللعب الدرامي، والحكي، وصنع الدمى وتزيينها، وتقنيات تحريكها، بالإضافة إلى إعداد عروض مسرحية بالعرائس

وتابعت بحماس كبير أن ما يثير إعجابها أكثر هو ورشة الصحفي الصغير التي يستفيد منها الأطفال الصغار، خاصة صبيحة يوم الأحد
خلال الحديث، تدخل شاب وأصر أحد الشباب أن يوجه الشكر إلى مدير دار الشباب، على تشجيعه الشباب على الانخراط فيها وتحميسهم للمشاركة في كل الورشات، مانحا إياهم الوسائل المتوفرة من أجل الاستفادة
وقال إن المدير يردد دائما أن الباب مفتوح أمام جميع الفئات من أطفال وشباب ونساء بدون استثناء

بالإضافة إلى كل الأنشطة التي تقدمها، فإن الدار لم تقم بإهمال فئة المثقفين، إذ تنظم ندوات تهم الخصوصيات الثقافية والحضارية للمغرب من شأنها أن تعرف الشباب بتاريخ وطنه وتمنحه الفرصة للاطلاع على أهم المحطات التي ميزته
ويحرص الساهرون على أمر الدار على إعطاء نظرة واضحة عن الموروث الثقافي، سواء على المستوى الوطني، أو المتعلق بالمنطقة التي توجد بها دار الشباب، خاصة وأن اسم دار الشباب الزرقطوني، يحمل معنى تاريخيا وملحميا عن المقاومة في المغرب ضد المعمر الفرنسي، إذ يعتبر الشهيد محمد الزرقطونى من رواد الحركة النضالية في المغرب وفي سبيلها وهب حياته مقابل حرية واستقلال وطنه
هذه العبرة ما زال يشهد عليها اسمه




تابعونا على فيسبوك