كانت صدمة العدائين المشاركين في بطولة العالم للعدو الريفي بكينيا كبيرة عندما اطلعوا على المبلغ الذي تضمنته الشيكات التي تسلموها من طرف الجامعة الملكية لألعاب القوى الذي حدد في أربعين ألف درهم .
لم يتأخر رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى عبد السلام أحيزون في استقبال الأبطال المغاربة الذين حققوا نتائج إيجابية في بطولة العالم للعدو الريفي التي احتضنتها مدينة مومباسا الكينية، فقد كان يوم الثلاثاء الماضي موعدا للاحتفال بهم بحضور العديد من الفعاليات الرياضية ومكونات الجامعة بحضور رئيسها عبد السلام أحيزون، وقد عمت فرحة خلال الحفل وبدت علامات الارتياح على محيا العدائين والعداءات، الذين استحسنوا طريقة الاستقبال وبعدما عبروا قبل ذلك عن ارتياحهم للظروف الحسنة التي تم فيها الإعداد لبطولة العالم وكذا السفر إلى مدينة مومباسا الكينية، لكن كل شيء انقلب رأسا على عقب بعد اطلاع المتألقين في كينيا على القيمة التي تضمنها الشيكات، 40 ألف درهم للكبار و20 ألف درهم للكبيرات، الغضب كان باديا عليهم وإن تحفظ بعضهم عن الحديث والتعبير عن ذلك علانية لكن مع مرور الوقت بدأت تصدر عنهم تصريحات تعبر عن عدم رضاهم بما قدم لهم، بل ان الأمر وصل إلى درجة الرفض القاطع لتسلم هذه المنح التي وصفها الأبطال بـ "الهزيلة".
للتذكير فإن منتخب الكبار كان يضم بين صفوفه أسماء مميزة، في مقدمتها المتألق أنيس السلموني بالإضافة إلى أحمد بداي وعبد الرحيم الكومري وعبد الهادي موازيز ومراد معروفيت وبلوه ابراهيم ومراد البنوري.
إلا أن الشيء الإيجابي الذي سجل في هذا الحفل هو عدم استثناء العدائين محمد أمين وخالد العامري رغم انهما لم يكملا السباق وتم منحهما منحة خاصة عن مشاركتهما
ولم تختلف الأحاسيس لدى الكبيرات اللائي عبرن عن عدم رضاهن بمبلغ 20 ألف درهم، دون احتساب منحة الترتيب، وقادت منتخب الإنات المخضرمة زهور لقمش بالإضافة إلى ريم السلسولي وحنان أحدو ومليكة بلفقير وسعيدة المهدني.
رغم أن عبد السلام أحيزون لم يتلق أي احتجاج من طرف الأبطال عن المنح التي تسلموها، فقد استبقت كلمته الأحداث عندما أشار إلى حرص جامعته على تحسين الأوضاع المادية للعدائين، للحفاظ على معنوياتهم مرتفعة وتحفيزه على بذل المزيد من الجهد لتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية التي من شأنها أن تعيد للألعاب القوى المغربية إشعاعها، ولم يعتبر أحيزون الزيادات التي عرفتها أجور العدائين والمدربين نهائية، وأنها مجرد خطوة أولى في الطريق إلى جعل ممثلي أم الألعاب بعيدا عن المعاناة المادية، لكنه ربط ذلك بالعودة إلى ما يتوفرون عليهم من ديبلومات، وهذه إشارة من رئيس الجامعة يحثها فيها كل المدربين إلى التشبث بالدراسة المعمقة التي ترفع من قيمة الإطار وتجعلها يملك مفاتيح دول مجال التدريب على المستوى العالمي في أكبر الأكاديميات الدولية.
جاء استقبال عبدالسلام أحيزون رئيس الجامعة بعد زوال الأربعاء لمدربين وعدائين وأطباء، ليزرع الارتياح في صفوف كل مكونات ألعاب القوى، الذين كانوا يفتقدون في عهد التسيير المؤقت إلى رئيس يباشر شؤون هذه الرياضة بشكل مباشر ويطلع بصورة منتظمة على ملفات كل من له صلة بألعاب القوى الوطنية.
في لقاء الأربعاء كان الاجتماع مع مدربي المركز الوطني لألعاب القوى والأطباء والعدائين، ووعدهم بدراسة دقيقة لملفاتهم قبل اتخاذ القرار المناسب بشأنها، مؤكدا أن كل الكفاءات ستأخذ فرصتها المناسبة.
من جهتهم عبر الأبطال عن ارتياحهم للمبادرات المستمرة لرئيس الجامعة، التي تشعرهم أن هناك من يقاسم معهم متاعبهم ويسعى إلى التخفيف من معاناتهم التي ترتبت عن سنوات من التسيير العشوائي في عهد اللجنة المؤقتة.
وهو ما اعتبروه إخلالا بالوعد الذي تلقوه من طرف رئيس الجامعة عبد السلام أحيزون على اعتبار أنه كان تعهد بمضاعفة المنحة قياسا مع ما كانوا يتسلموه في عهد اللجنة المؤقتة، الا أن موقف العدائين والعداءات قوبل بتفهم من طرف الجهات المسؤولة في الجامعة التي قبلت بفتح الحوار مع ممثلين عن أفراد المنتخب الوطني للاطلاع على سلم المنح في السنوات السابقة خاصة التي حقق فيها العداؤون المغاربة نتائج مماثلة للتي حققوها في كينيا، وذلك من أجل إيجاد صيغة توافقية لحل هذا الخلاف الذي ترغب مكونات الجامعة في محو آثاره لتهيىء الأرضية المناسبة للأبطال المغاربة للاستعداد بشكل جيد وفي أجواء يسودها الحماس لبطولة العالم لألعاب القوى التي ستقام الصيف المقبل في اليابان وكذا إلى نهائيات الألعاب الأولمبية التي ستقام في بكين العام 2008.