دعا محمد الناصري بناني، رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الخاص إلى تعميم نظام التغطية الصحية
الإجبارية على جميع المواطنين "لرفع تحدي التنمية التي يروم المغرب تحقيقها على جميع الأصعدة«، مشيرا إلى أن منظومة الصحة المغربية تعاني من العديد من النواقص، وحددها في مسألتين، الأولى تتعلق بوجود »قصور على مستوى الحكامة، أما الثانية فتتعلق بشكوى المنظومة الصحية المغربية من نقص في الوسائل والامكانات"، مبينا أن النقص الحاصل في القدرات المالية »من التحديات الكبرى والضاغطة"
وأكد الناصري بناني في محاضرة ألقاها أخيرا في الدار البيضاء بمناسبة اللقاء التأسيسي للمنتدى الليبيرالي للصحة، أن الاهتمام بالجانب الصحي للشخص يمنحه القدرة الجسمية والعقلية ليكون فردا منتجا، قادرا على المساهمة في بناء ورخاء مجتمعه ووطنه، مبينا أن الشخص المريض، في غياب رعاية صحية، يصبح عالة على أسرته ومجتمعه، ويزيد من أعبائها ومشاكلها المادية والاقتصادية، »فيغدو وسيلة لتعطيل مشاريع التطوير والتنمية المجتمعية على جميع الأصعدة"
وقال "إن التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأي مجتمع لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق تحقيق عنصرين اثنين يتمثلان في ضمان الخدمات الصحية والتعليمية للجميع"
وتحدث الناصري بناني، أن قانون التغطية الصحية الاجبارية، التي صادق عليها البرلمان أخيرا، يتضمن العديد من النواقص والثغرات القانونية التي لا تسمح بتحقيق المساواة بين المواطنين المغاربة للوصول إلى العلاجات الطبية، وتمكينهم من الشروط نفسها للاستشفاء ومحاربة الأمراض التي يعانون منها
وذكر أن التغطية الصحية في المغرب تتوزع إلى شقين، الأول يتعلق بتأمين صحي إجباري مؤسس على مبادئ التضامن الاجتماعي بين مختلف الأجراء، تستفيد منه الأطراف التي تزاول مهنا مؤدى عنها، كما يستفيد منها المحالون على المعاش، وقدماء المحاربين، وأعضاء جيش التحرير وطلبة الجامعات
أما الشق الثاني فيتعلق بالمساعدة الطبية التي تمنح للأشخاص الذين لا يتوفرون على عمل قار، أو الذين يشتغلون في أعمال حرة، مثل البقال والطبيب، والتاجر والصانع التقليدي، وهو ما يعرف بمصطلح "الراميد"
وعبر عن أسفه لكون التغطية الصحية الحالية لا تعني سوى 31 في المائة من السكان المغاربة، بينما المساعدة الطبية تشمل 69 في المائة من المواطنين، مبينا أن 3.2 مليون مغربي، الذين يتمتعون بنظام التغطية الصحية الاجبارية يعملون في القطاع العام تديرهم مؤسسات الضمان الاجتماعي، و4.5 مليون مواطن يعملون في القطاع الخاص، تديرهم منظمات الكونفدرالية الوطنية لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
وقال إن قانون التغطية الصحية الإجبارية الحالية »يساهم في عدم تكافؤ الفرص المتاحة بين مجموع المواطنين في ما يتعلق بعرض الخدمات الصحية وفق الطلب على العلاج، من خلال إضعاف قيمة منظومة الصحة العمومية، لما يتضمنه في وجود تعارض بين القانون الأساسي وقوانينه التنظيمية"
وأبرز أوجه التعارض بين القانون والمراسم التطبيقية، في ما ينص علية القانون باستفادة أبناء الشخص المؤمن من مقتضيات التغطية الصحية إلى حدود 21 سنة، أو 26 سنة إذا كان ابن أو ابنة المؤمن يدرس وغير متزوج، بينما تشير المراسم التطبيقية إلى استفادة أطفال المؤمن إلى حدود بلوغ عمرهم 12 سنة
وأن مصطلح استفادة الشخص من نظام التغطية الصحية على المرض بنسبة 80 في المائة، أو 90 في المائة أو 100 في المائة حسب القطاع الذي ينتمي إليه المستفيد، قطاع عام أو خاص، »فإن الأمر يتعلق باسترجاع المؤمن إحدى النسب المذكورة من قيمة التعرفة المرجعية الوطنية، التي تحددها المراسم التنظيمية، لا من مجموع النفقات والمصاريف التي كلفت المريض في العلاج والاستشفاء
ويشار إلى أن نسبة تغطية الخدمات في إطار التأمين الاجباري عن المرض الذي يديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حددت في70 في المائة من التعرفة المرجعية الوطنية بالنسبة إلى الخدمات المقدمة من لدن المؤسسات الطبية الخاصة أو المستشفيات العمومية، و90 في المائة من التعرفة نفسها عندما تكون الخدمات مقدمة من طرف المستشفيات والمؤسسات العمومية بالنسبة إلى الأمراض المزمنة والمكلفة
وأضاف أن النسب المذكورة لا تطبق سوى على"الخدمات المضمونة" أي "على الأمراض الخطيرة والمزمنة، التي لا يتعدى عددها 41 مرضا، وعلى بعض الأنواع من الأدوية الطبية لا جميعها، والمحددة مسبقا من قبل المشرع في المراسم التطبيقية لقانون التغطية الصحية الاجبارية على المرض"
وتحدث الناصري عن عدم صدور قانون تنظيمي يتعلق بالتغطية الصحية الاجبارية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون في المجالات الحرة، ورجال المقاومة وجيش التحرير، والأشخاص المعاقين، "إذ ما تزال الجهات المعنية تنتظر ما ستتضمنه هذه المراسيم سيما العائلات التي تشتكي من وجود فرد بينها يعاني إعاقة جسدية أو ذهنية، نظرا لما تحتاجه هذه الفئة من نفقات صحية وعلاجية ورعاية خاصة"
وانتقد رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الخاص قيمة اشتراك الأجراء للاستفادة من مزايا التغطية الصحية، التي وصفها بالمرتفعة جدا، إذ تحدد قيمة اشتراك أجراء القطاع العام في 5 في المائة من قيمة الأجر، 50 في المائة منها يؤديها المشغل والنسبة المتبقية يؤديها الأجير، بينما يقتطع من أجور المحالين على المعاشات 4 في المائة، يؤديها المتقاعد مناصفة مع مشغله
يشار إلى أن نظام التأمين الصحي الإجباري يديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفائدة القطاع الخاص، بينما يدير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي البرنامج لحساب القطاع العام