أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس بمركز تمنار (70 كلم جنوب الصويرة)، على تدشين سد، أطلق عليه جلالته اسم"سد سيدي محمد بن سليمان الجزولي"، الذي كلف بناؤه اعتمادات بقيمة 320 مليون درهم ممولة من الميزانية العامة للدولة .
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول هذه المنشأة، التي ستساهم في تلبية حاجيات مركز تمنار من الماء الصالح للشرب، وستمكن من تعبئة 17 مليون مترا مكعبا من المياه السطحية، وتنظيم حجم إجمالي يبلغ سبعة ملايين مترا مكعبا سنويا ستخصص لتزويد هذا المركز والدواوير المجاورة بالماء الصالح للشرب (2 مليون متر مكعب) وسقي 500 هكتار من الأراضي الفلاحية الموجودة بسافلة السد (5 ملايين متر مكعب).
ويتكون السد، الذي كان جلالة الملك أعطى انطلاقة الأشغال به في يونيو من سنة 2000، من حاجز ترابي ذي نواة طينية، يبلغ علوه 60 مترا، وطوله عند القمة 310 أمتار.
وتبلغ مساحة حوض السد 400 كلم مربع، ويقدر معدل الواردات السنوية من الماء به بـ 17 مليون متر مكعب، فيما تقدر مساحة الحقينة عند المستوى العادي بـ 100 هكتار.
وسيمكن هذا السد من تجاوز النقص الذي تعاني منه الصويرة، وخاصة مركز تمنار في مجال التزود بالماء، إذ لا يتعدى معدل التساقطات المطرية بها 375 ملم سنويا، كما أن المياه الجوفية التي تشكل حاليا المصدر الوحيد لتلبية حاجيات السكان من الماء سجلت بدورها خصاصا حادا نظرا لضعف السعة الاستيعابية للفرشات المائية الجوفية، وكذا ندرة تغذية هذه الفرشات التي يرتبط وجودها بالتساقطات المطرية.
ويعتبر مركز تمنار أحد المراكز المهمة من حيث النشاط الاقتصادي نظرا لوجوده على المحور الطرقي الرابط بين الصويرة وأكادير، ونظرا كذلك لأهمية سكانه، كما أن ازدهار المركز وتنمية أنشطته الاقتصادية، يرتبط إلى حد كبير، بتوفر المياه لتلبية الحاجيات من الماء الشروب.
وهكذا، ومع النقص الحاد في الموارد المائية الجوفية، ازدادت حدة مشكل الماء الشروب، وذلك بسبب توالي فترات الجفاف خاصة خلال العقد الأخير، والتي أثرت بشكل كبير على المخزون من الموارد المائية، وأدت إلى تقليص مستوى طبقة المياه الجوفية وتدهور جودتها.
بالمناسبة نفسها، قدمت لجلالة الملك شروحات حول برنامج تزويد بلدية تمنار، والدواوير المجاورة بالماء الصالح للشرب، انطلاقا من "سد سيدي محمد بن سليمان الجزولي" الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 100 مليون درهم.
ويستهدف البرنامج سكانا يبلغ عددهم 26 ألف نسمة، وتتضمن الأشغال به، التي ستستمر إلى متم سنة 2008، بناء قناة رئيسية على طول 15 كلم، وبناء شبكة للربط بين الجماعات المستفيدة (52 جماعة) على طول 200 كلم، ومحطة للمعالجة بسعة 35 لترا في الثانية.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء، وسعد حصار، الكاتب العام لوزارة الداخلية، ومنير الشرايبي، والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، وعبد العالي دومو، رئيس مجلس الجهة، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.
من جهة أخرى، دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس بالجماعة القروية إيمينتليت (50 كلم عن الصويرة)، التعاونية النسوية »تمونت« لاستخراج زيت أركان، التي جرى توسيعها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بكلفة 449 ألف درهم، واطلع جلالته بالمناسبة على عدد من المشاريع التنموية، التي تهدف إلى تشجيع ودعم الأنشطة المدرة للدخل.
وقام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق هذه التعاونية، التي تستفيد من خدماتها حاليا 40 امرأة، والتي تتكون من أربعة فضاءات لتجفيف وتخزين وتكسير حبة أركان، وفضاء لاستخراج وتصفية الزيت، وفضاءين للتعليب، كما توفر للمستفيدات دروسا لمحو الأمية
وتقدر المساحة المغروسة بشجر الأركان بالإقليم بـ 136 ألفا و420 هكتارا، تساهم في إنتاج 70 ألف طن من حبة الأركان، وألفي طن من زيت الأركان، كما توجد بالإقليم 22 تعاونية نسوية، تشتغل في هذا القطاع، ومجموعة ذات نفع اقتصادي لإنتاج وتسويق زيت الأركان، الذي يتوفر على خصائص طبية وتجميلية مهمة للغاية.
كما قدمت لجلالة الملك شروحات بشأن المحاور الأساسية لبرنامج عمل المبادرة لسنة 2006، المتعلق بدعم خلق الأنشطة المدرة للدخل بالإقليم، والذي رصدت له اعتمادات بقيمة سبعة ملايين و343 ألفا و451 درهما، وهو ما يعادل تسعة في المائة من إجمالي المبلغ المرصود للمبادرة، برسم السنة المذكورة، والذي يهدف إلى خلق أنشطة لفائدة المرأة القروية، وتحسين دخلها والرفع من دخل الفلاحين الأكثر حاجة.
وتضمن البرنامج، الذي استفادت منه 730 امرأة و2380 فلاحا، إنجاز 13 مشروعا، تتوزع ما بين تأهيل التعاونيات، وتمويل مشاريع تسمين العجول والماعز، وتوسيع وتكثيف أغراس الزيتون وتشجيع ودعم تسويق العسل.
ومن ضمن هذه المشاريع، التي اطلع عليها جلالة الملك، هناك مشروع بناء تعاونيتين نسويتين لاستخراج زيت أركان هما »الأمل« و»مجي«، ومشروع إنشاء مستنبت لإنتاج شتائل الخروب بالإقليم، الذي رصد له مبلغ يفوق 540 ألف درهم، ومشروع تسمين 100 من العجول لفائدة عدد من النساء القرويات، والذي استفادت منه التعاونيات النسائية بكل من جماعتي سيدي محمد اومرزوق ولمزيلات، وكذا مشروع تسمين الماعز لفائدة 50 امرأة قروية بجماعة تافضنا، بكلفة إجمالية تقدر بمليون و164 ألف درهم.
وتهدف هذه المشاريع المدعمة من طرف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية إلى تحسين دخل الفلاحين، وتأهيل الإنتاج الحيواني، وتنويع وتحسين مصادر دخل الفلاحين الأكثر فقرا، وكذا تأهيل إنتاج اللحوم الحمراء عبر تسمين العجول من الصنف الجيد.
وقام جلالة الملك بزيارة لأروقة أقيمت بالمناسبة، تضمنت عددا من المنتوجات المحلية
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عبد السلام بيكرات، عامل إقليم الصويرة، وأعضاء اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية .