يوسف هناني : قال لنا ها أنا أحمل إليكم الخبر، فإما أن تموتوا أو تغطوا الحدث

صحافيون مغاربة وأجانب عاشوا انفجار إرهابي

الخميس 12 أبريل 2007 - 10:33

"أنا لا أصدق أني مازلت على قيد الحياة، أنا حي الآن بالصدفة"، بهذه العبارة عبر عبد الحي حلمي مراسل قناة الحرة،

عن مستوى صدمته بما حدث أول أمس الثلاثاء حوالي السابعة والربع، حين اقتحم أحد الإرهابيين مكان وجود الصحافيين ورجال الأمن، وفجر نفسه، ويوضح حلمي أنه قبيل الانفجار بدقائق لاحظ أن بطارية هاتفه المحمول أفرغت شحنتها، فقرر التوجه إلى مخدع هاتفي، وقبل وصوله إلى هناك، يقول حلمي، شاهد الإرهابي ينسل من وسط الجماهير المحتشدة، ويتوجه بسرعة ليندس بين الصحافيين ورجال الأمن قبل أن ينفجر، ولم يكن صوت حلمي خاليا من التوثر والهلع رغم مرور ساعات على الحادث، إذ كان الرعب يلازمه وهو يستحضر أن دماء الإرهابي قفزت إلى قميصه، بحكم المسافة القصيرة التي كانت تفصله عن موقع الحدث، وأعلن أنه عاين صحافيين مرعوبين وهم يحاولون تقصي أخبار زملائهم، والهاجس المهني يحكمهم، وحاول عبثا التخلص من حالة التوثر التي ظلت تلازمه وهو يسر لـ "المغربية" أنه يرتدي قميصا جديدا اضطر لشرائه للتخلص من القميص الملوث بدم الإرهاب

بعد الانفجار شوهد مصور جريدة العلم يلتقط بعض المشاهد وهو ينزف دما، قبل نقله على وجه السرعة إلى المستشفى حيث أجريت له فحوصات، أكدت أن قطعة من معدن استقرت في أحد ساقيه

في شارع شعيب الدكالي، الموجود في تراب عمالة درب السلطان الفداء، وعلى بعد أمتار من الزنقتين 30 و48 المحاذيتين لبعضهما البعض، تجمهرت حشود غفيرة من المواطنين، حجوا إلى المكان، لتتبع ملاحقة رجال الأمن لإرهابيين مفترضين كانوا يرابضون بسطوح عمارات في المنطقة نفسها، وكانت وسائل الإعلام الوطنية والدولية، في حالة استنفار قصوى، ولوحظ شبه إنزال للقنوات الإسبانية، التي لم تبرح المكان، إلى جانب قنوات عربية، حل صحافيوها لمتابعة تطورات الأحداث

وقالت سلمى فوزي مراسلة قناة أبو ظبي لـ »المغربية«، إن حشود المواطنين زاد الوضع احتقانا، إذ كانوا وهم يتابعون الأحداث، يطلقون صيحاتهم بين الفينة والأخرى، ما يربك الصحافيين ورجال الأمن على السواء، وأضافت أنه كان من المفروض إخلاء المكان من المواطنين، لأن الانتحاري الثالث انسل من بينهم، ووصفت سلمى فوزي يوم أول أمس بـ "اليوم الأسود"، وأضافت وهي تغالب الهلع الذي سكنها "كنت على مقربة من مكان الانفجار، إذ سادت الفتنة والخوف والصراخ المكان بعد حدوث ذلك الانفجار المدوي والرهيب"

واستطردت مشددة "كان محتملا أن أكون ضمن المصابين، ولم تكن مستبعدة إصابة أحد الزملاء" ثم عادت لتؤكد "الانفجارات كانت خطيرة وخطيرة جدا"

وقال يوسف هناني الصحافي في جريدة الاتحاد الاشتراكي، إنه قضى يوم أول أمس بهاجس مهني، يستجمع الأخبار ويتأكد من صدقيتها، وأضاف أنه »قبل ان يفجر الإرهابي الثالث على مقربة منا، ورغم التوثر الذي كان يخيم علينا، بعد انفجار الإرهابي الثاني ووفاة أحد رجال الأمن، كنا نقول إن هذا لا يحدث إلا لغيرنا، إذ كنت أسمي المنطقة التي كنا فيها بالمنطقة الخضراء، أو الآمنة، إلا أن الارهابي الثالث قفز وسطنا ليقول لنا ها أنا أحمل إليكم الخبر، فإما أن تكونوا ضمن الموتى، أو أنكم ستغطون الحدث«، وأضاف دون إخفاء توتره وتوجسه مما قد يحدث لاحقا، "لقد اخترقنا وكان يستهدف النخبة الواقفة في مكان الحادث، والمكونة بالأساس من رجال السلطة والأمن والصحافة، لم يكن يستهدف المواطنين، لأنه من بينهم انسل واخترقنا"

وأبرز هناني أن الإرهابي الذي فجر نفسه اختار فترة الارتخاء، التي سادت بعد انصراف الطائرة المروحية، وانكباب رجال الأمن على تدابير كانت تؤشر بأن قرار اقتحام المبنى الذي يفترض تواجد إرهابيين فيه اتخذ"

وعاد هناني ليقول "بعد وقوع الانفجار أصبنا بهيستريا ووقعت انهيارات عصبية، وشاهدنا سلاح رجال الأمن يشهر في كل الأماكن، خشونا أن يقتحمنا آخرون، بكينا وبحثنا عن بعضنا"

وبعد أن تخلص هناني من "نا" الدالة على الجماعة، قال "بكيت وشعرت بالغبن وانهار إحساسي بالأمن، وأصبحت أردد كل شيء محتمل، ويمكن أن يحدث لي ما حدث لآخرين"
كان الصحافيون متوثرين في ذلك اليوم، وكانت مناوشات بينهم وبين رجال الأمن تندلع من حين لآخر، بعض الصحافيات، لم تستطعن متابعة الأحداث، فاخترن مغادرة هذا الفضاء المشحون والمفتوح على كل الاحتمالات، خاصة أنهن لم يحضرن مسرح الأحداث بتكليف من مرؤوسيهن، بل فقط بهاجس الفضول الذي ولدته لديهن طبيعة المهنة




تابعونا على فيسبوك