والدة الانتحاري أيوب الرايدي

تتعرف عليه في مستودع الأموات

الخميس 12 أبريل 2007 - 20:00
الاباء والأمهات: ضحايا أم مسؤولون

تأكد أن الانتحاري الثاني الذي فجر نفسه عصر أول أمس بحي الفرح، وسط الدارالبيضاء، هو أيوب الرايدي

شقيق الانتحاري عبد الفتاح الرايدي الذي كان فجر نفسه قبل شهر في مقهى الإنترنيت بسيدي مومن

وقالت رشيدة بنبرة، والدة الانتحاريين، إن عناصر من الأمن نقلوها عشية أول أمس على وجهة السرعة إلى مستودع الأموات بعين الشق، حيث تأكدت أن جثة الانتحاري الذي فجر نفسه عصر أول أمس في حي الفرح هي جثة ابنها أيوب

شاهدت بأم عيني الجثة وتأكدت أنه أيوب لم تكن تبدو على وجهه وصدره علامات توحي أنه مات نتيجة انفجار قنبلة أو شيء من هذا القبيل

لكن عندما سألوني هل أرغب في رؤية باقي أطراف الجثة رفضت، لأن ذلك كان سيصيبني بالإغماء لأن الطبيب المسؤول قال لي إن نصف الجثة السفلي تحول إلى أشلاء بفعل الانفجار

كانت الأم تدلي بهذه المعلومات صبيحة أمس لـ »المغربية« قرب بيتها وهي على عجل
إذ كان لها موعد حوالي الساعة العاشرة صباحا مع رجال الأمن بمقر الشرطة بحي أناسي المتاخم لكاريان السكويلة

وبدت المرأة بنقابها الأسود حزينة نحيفة بالمقارنة مع الصورة التي ظهرت عليها في 11 مارس عندما زارت "المغربية" بيتها بعد تورط ابنها الأكبر عبد الفتاح الرايدي في أعقاب تفجيره لمقهى الإنترنت بحي سيدي مومن الجديد

وأضافت في وقت بدأ الجيران يتجمهرون حولنا أنها تدين الفعل الإجرامي الذي أقدم عليه ابنها موضحة أن ذلك لم يمنعها من البكاء على فلذة كبدها كأي أم في العالم

وقالت إنها لم تتبرأ أبدا من ولديها عكس ما فعله والدهما الذي يعيش مع امرأة أخرى، مؤكدة أنها ضد هذه الأفعال. "منذ عشرة أشهر لم أر عبد الفتاح وأيوب المتورطين في أعمال إرهابية راحا ضحيتها ولم يكن لي أي اتصال معهما ولو كانا في البيت وعلمت أنهما ينويان القيام بأعمال تخريبية لأقفلت عليهما الباب واستدعيت الأمن، كان ذلك سيجنب البلاد الخطر وينقذ أبنائي من الموت بهذه الطريقة الفظيعة"

والأكيد أن متاعب هذه الأم المكلومة لم تنته بوفاة ولديها في عمليتين انتحاريتين، إذ مازالت محل البحث والتحري من طرف الشرطة بخصوص ابنها الآخر مراد الرايدي الذي اعتقل على خلفية تورط شقيقه عبد الفتاح في عملية تفجير مقهى الانترنيت
وقالت في هذا السياق إنها كلما زارت ابنها في السجن يؤكد لها أنه »بريء« ويدين ما اقترفه شقيقه الكبير

وأضافت أنها لم تخبره بعد بتورط شقيقه أيوب في الحادث الإرهابي لحي الفرح
إلى ذلك لم توضح إذا ما كانت ستطلب التوصل بجثة ابنها من أجل الدفن علما أن جثة ولدها البكر عبد الفتاح ما زالت بدورها في مستودع الأموات بعين الشق

وبينما لقي اثنان من أبنائها حتفهما في عمليتين انتحاريتين، فيما الثالث معتقل بسجن عكاشة، فإن الأم تكاد لا تفارق باقي أبنائها الثلاث، عمر أكبرهم يبلغ 16 عاما، غادر الدراسة في سن مبكرة بسبب العوز، ويتعلم حاليا حرفة ميكانيكي

أما أصغرهم فلا يتعدى التاسعة من عمره ويتابع دراسته بمدرسة الحنصالي بكاريان السكويلة

وكانت حالته النفسية عندما التقينا أمه قرب "العوينة" جد متوترة ويرتدي لباسا رثا والأوساخ بادية على وجهه ويديه

قالت الأم إن صغيرها أصبح يعاني حالات فزع مصحوبة بصراخ كل ليلة منذ أن فجر شقيقه الأول نفسه

ومازال، بحسب قولها، لم يستوعب بعد فكرة إقدام شقيقه الثاني على الفعلة نفسها
وأضافت أن طفلها كان يمني نفسه بما كانت تنشره الصحف حول إلقاء القبض على أيوب بمدينة اليوسفية "كنت سأكون أقل حزنا لو جرى فعلا القبض عليه

كانوا على الأقل سيمنعونه من قتل نفسه وإلحاق الضرر بالآخرين"رشيدة بنبرة، المرأة المطلقة التي لم تشتك من أي مضايقات من الجيران بسبب تورط ولديها في أعمال إرهابية، ما زالت تقيم رفقة ما تبقى من أطفالها بكوخ لا تتعدى مساحته ثلاثة أمتار مربعة وتعيش بمدخول هزيل من نشاطها المتمثل في بيع ألبسة مستعملة بالسوق العشوائي الأزهر بكاريان السكويلة، في ضواحي الدارالبيضاء




تابعونا على فيسبوك