أجرى الوزير الأول، إدريس جطو، يوم الأربعاء المنصرم بالرباط، مباحثات مع رئيس البرلمان النرويجي، ثوربيورن ياكلاند، وانصبت المباحثات بين الجانبين حول مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، والعلاقات الثنائية.
وقال ياكلاند، في تصريح للصحافة عقب هذه المباحثات إن "الوزير الأول أطلعني على الشيء الكثير حول قضية الصحراء، ومدني بشروحات سأنقلها إلى النرويج".
وأضاف رئيس البرلمان النرويجي أنه تطرق مع جطو إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والمتمثلة في سبل النهوض بالعلاقات الثنائية "الجيدة جدا، والتي يمكن مع ذلك تطويرها نحو الأفضل، وخاصة في المجال الاقتصادي".
كما تناول الجانبان خلال هذا اللقاء الوضع في الشرق الأوسط، والأخطار التي تتهدد منطقة المغرب العربي، وخاصة الإرهاب.
وأوضح سعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الذي حضر هذا اللقاء، أن ياكلاند، أكد أن النرويج ستعمل على دراسة مقترح المغرب بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية، حينما تطلع على كل محتوياته.
وكان رئيس البرلمان النرويجي، صرح في ختام المباحثات التي أجراها الثلاثاء الماضي بالرباط، مع محمد بن عيسى، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، "إننا مع إجراء مفاوضات
وأقصد وضع هذا المقترح على الطاولة.إننا ندرس باهتمام هذا المخطط الجديد، وأعتقد أنه جيد إذا ما أفضى إلى وضعية حوار جديدة ولذلك فنحن نتطلع إليه باهتمام".
وأشار رئيس البرلمان النرويجي من جهة أخرى، إلى أن مباحثاته مع بن عيسى تناولت أيضا، التطورات بالمنطقة والعلاقات الثنائية والإصلاحات التي باشرتها المملكة.
وقال"نحن معجبون كثيرا بما يجري في المغرب، وبالدور البناء جدا الذي يضطلع به في هذه المنطقة وفي الشرق الأوسط، كما أننا نولي اهتماما بالغا بمسلسل الإصلاحات الجارية« في المملكة ".
وأشاد بمستوى العلاقات القائمة بين المغرب والنرويج، معتبرا أن هذه العلاقات »ممتازة أصلا« ويمكنها أن تصبح أفضل.
وكان رئيس مجلس النواب، عبد الواحد الراضي، أجرى في اليوم نفسه بالرباط، مباحثات مع رئيس البرلمان النرويجي ثوربيورن ياكلاند.
وذكر بلاغ لمجلس النواب أن المباحثات بين الجانبين تناولت سبل وآليات تعزيز العلاقات بين البلدين والإصلاحات التي يعتمدها المغرب وقضية الوحدة الترابية للمملكة، بالإضافة إلى العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وخاصة الوضع في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أكد ياكلاند أن بلاده تتابع باهتمام كبير الإصلاحات التي يعتمدها المغرب، مشيرا إلى أن ذلك يرجع في جزء كبير منه إلى"دور المملكة المهم في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط، حيث إن أوراش الإصلاح في المغرب يمكن أن تكون نموذجا يحتذى".
وأكد أن سياق الإصلاح في المغرب ومتانة العلاقات الثنائية، يشكلان حوافز لتعاون ومبادلات أوسع بين البلدين.
وأشاد، من جهة أخرى، بدور المغرب لإحلال السلام في الشرق الأوسط، إذ لعبت النرويج دورا خاصا مكن من بلوغ اتفاقيات أوسلو التي قال ياكلاند إن المكاسب التي تحققت بعدها (الاتفاقيات) "غير قابلة للمراجعة" رغم تدهور الأوضاع وتوقف مسلسل السلام
ودعا، في هذا السياق، إلى تظافر الجهود لاستئناف مسلسل السلام، مشيرا إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب في هذا الصدد.
من جهته، وبعدما شدد على تشبث المغرب بالحوار والتفاوض أسلوبا لتسوية المشاكل الدولية، ذكرعبد الواحد الراضي بالأهمية المركزية التي تحظى بها قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيرا إلى الجذور الجيوستراتيجية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية
وأوضح البلاغ ذاته،أن الراضي أكد، خلال اللقاء، أن المغرب راكم إنجازات كبرى على طريق الإصلاح والديموقراطية والتحديث، مضيفا أن الإصلاحات التي يعتمدها ترتكز على الماضي العريق، وعلى التنوع الثقافي والحضاري الذي يزخر به متوجها إلى المستقبل.
وأوضح أن هذه الإصلاحات تمثلت سياسيا ومؤسساتيا في دمقرطة المغرب، واعتماد الأدوات القانونية الضرورية لضمان الحريات الفردية والجماعية والمساواة بين الجنسين، واحترام وصيانة حقوق الإنسان السياسية والثقافية والاقتصادية.
وكان ثوربيورن ياكلاند قال في تصريح عقب المباحثات التي أجراها صباح الثلاثاء مع مصطفى عكاشة رئيس مجلس المستشارين »إننا نتطلع إلى هذه المبادرة (مشروع الحكم الذاتي)، فبعض الدول قالت (لا) مسبقا ونحن لن نفعل ذلك".
وأضاف "سمعنا الكثير عن المبادرة ونريد أن ندرسها بامعان لأننا ننظر إليها باهتمام
كما أننا نرى أنه من المهم أن تكون هناك مبادرة جديدة كفيلة بفتح الحوار"بين أطراف النزاع.
ويذكر أن الجزائر وحدها أعربت عن رفضها لمشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية الذي يعتزم المغرب تقديمه إلى الأمم المتحدة.