الحسيني كلف بالتنسيق بين مستقطبي المقاتلين بالبيضاء وعناصر الربط في دمشق

خطر الإرهاب ضد المغرب يتزايد مع عودة المقاتلين من العراق

الجمعة 06 أبريل 2007 - 20:00

توصلت تحريات الأجهزة الأمنية المغربية إلى كشف احتمال تزايد حجم الخطر الإرهابي، الذي يتهدد المملكة، مع عودة المقاتلين المغاربة في العراق، على غرار ما نتج عن عودة المغاربة الأفغان.

وأكدت مصادر جيدة الاطلاع، لـ "لمغربية" أن "ؤلاء المقاتلين يشكلون خطرا كبيرا على المملكة، أكثر من المغاربة الأفغان، لكونهم تدربوا على صنع متفجرات متطورة، بالإضافة إلى تمرسهم على خوض حرب الشوارع، وتنفيذ مخططات إرهابية داخل المدار الحضري".

ولم يقتصر الخطر على عودة المقاتلين المغاربة من العراق، تبرز المصادر، بل امتد إلى منطقة الساحل الإفريقي التي يتوقع أن ينطلق منها تهديد أقوى، إذ تشير معلومات متوفرة حاليا إلى احتمال توجه مجموعة من المغاربة، الذين تلقوا تداريب عسكرية هناك على يد جماعات متطرفة، إلى المملكة بهدف تنفيذ اعتداءات إرهابية ضدها بواسطة المتفجرات.

وذكرت المصادر أن منطقة الساحل، باتساع رقعتها الجغرافية وبانتشار جميع أشكال التهريب والجريمة المنظمة، تعد غير مستقرة، ما يدفع إلى اعتبارها الآن"لمرتع الجديد لإرهابيي منظمة القاعدة" التي تحالفت معها، أخيرا، الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، بعد تغيير اسمها ليصبح تنظيم »القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وأشارت إلى أن هذه الجماعة، التي استطاعت أن تشكل في هذه المنطقة معسكرين بشمال مالي للتدريب العسكري، أضحت تستقطب متدربين من دول المنطقة، بما في ذلك المغرب، لتكوينهم في المجال العسكري، خصوصا على كيفية صناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة، وذلك قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ المخططات الإرهابية للقاعدة .

وتأكدت هذه المعطيات من خلال التحقيقات التي خضع لها عدد من الموقوفين في هذا الملف، من بينهم سعد الحسيني، المشتبه في كونه قائد الجناح العسكري لـ »الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة«، إذ تبين، تضيف المصادر نفسها، بأنه "لف، في انتظار تنفيذ مشروعه بالتوجه إلى العراق، بالتنسيق بين العناصر المشرفة على استقطاب المقاتلين بالدار البيضاء وعناصر الربط الموجودة في دمشق، والتي زودها بعدد من المرشحين للجهاد في هذه المنطقة المتوترة".

وذكرت المصادر ذاتها، أن الحسيني، الذي أحيل على قاضي التحقيق باستئنافية سلا بعد اعتقاله بمقهى للإنترنيت في سيدي معروف بالدار البيضاء، كان يعتزم "نفيذ عمليات إرهابية ضد منشآت وشخصيات عمومية، وكذلك ضد منشآت سياحية وعناصر من الأمن«، مضيفة أنه أشرف على »إرسال 17 متطوعا للعراق".

وأكدت أن للجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة ارتباطات بعدد الجماعات المتطرفة المحلية والدولية، منها تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، والجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، والجماعة الليبية المقاتلة، والسلفية الجهادية بالمغرب، والجهاد الإسلامي المصري.

وكان الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالرباط أشار إلى تخطيط الانتحاريين، في ما يعرف بملف »خلية عبد الفتاح الرايدي«، الذي فجر نفسه يوم 11 مارس في مقهى للإنترنيت بسيدي مومن بالدار البيضاء، إلى استهداف مواقع حيوية داخل الدار البيضاء، على رأسها مقرات الأمن والدرك.

وأعلن الوكيل العام، في بلاغ له، نشر أخيرا، أن"ذا التنظيم الإرهابي، الذي كان قيد الإعداد والتنفيذ، ممول من طرف أشخاص مغاربة، حددت أهدافه في تفجير مرفإ رسو البواخر بميناء الدار البيضاء، وثكنة القوات المساعدة بحي بورنازيل، ومجموعة من مراكز الشرطة بالمدينة نفسها".

كما أشار الوكيل العام إلى أن التنظيم الإرهابي »كان يستهدف أيضا أعوان الشرطة والدرك والسلطة المحلية، وكانت لدى بعض عناصره محاولات لتنفيذ تلك المخططات غير أنها باءت بالفشل" مبرزا أن أعضاءه"مكنوا بوسائلهم الخاصة من صنع متفجرات وسموم خطيرة من مواد جرى اقتناؤها من الأسواق المحلية".

شدد البلاغ نفسه على أن نادي الإنترنيت لم يكن هو المستهدف، وأن الولوج إليه كان في إطار ما اعتاد عليه أعضاء الخلية من ربط اتصالات مع بعضهم البعض بواسطة الإنترنيت، مؤكدا أن المتهمين أحيلوا على قاضي التحقيق بتهم "كوين عصابة لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وصنع متفجرات ووضع مادة سامة تعرض صحة الإنسان للخطر في إطار مشروع جماعي يستهدف المس الخطير بالنظام العام".

وبعد أن أشار إلى أن هؤلاء المتهمين، اعتقلوا بمدن الدار البيضاء وسلا والقنيطرة وأكادير، خلص الوكيل العام للملك إلى القول إن "لأبحاث والتحريات ما زالت جارية لإلقاء القبض على باقي المتورطين في هذا الحادث التفجيري".




تابعونا على فيسبوك