خلف الإضراب الذي يخوضه العاملون في قطاع النقل ارتباكا واضحا في حركة السير والتنقل، ابتداء من الساعة السادسة، من مساء أول أمس الثلاثاء، خصوصا في المجمعات والأحياء الصناعية.
إذ وقف عمال الحي الصناعي مولاي رشيد والبرنوصي في الدار البيضاء، مشدوهين ومتذمرين يتساءلون حول الوسيلة التي يمكن أن تقلهم إلى منازلهم قبل أن يسدل الليل خيوطه.
ومن العاملين والعاملات من مشوا مسافات طويلة على الأقدام حسب تصريح بعضهم لـ "المغربية"، في حين التجأ آخرون إلى الاستعانة بسيارات النقل السري "الخطافة"، فيما تدافع عدد كبير منهم على ركوب "الكوتشي" و"الكرويلة"، التي استغل أصحابها الأزمة لرفع سعرها إلى درهمين، بدل درهم ونصف، فضلا عن تجاوز عدد الركاب في كل رحلة 12 راكبا، عوض 6.
وأصيب عدد كبير من المواطنين المغاربة، صباح أمس الأربعاء، بالحنق الشديد بسبب ما واجهوه من صعوبات للانتقال إلى مقرات عملهم، نتيجة إضراب سائقي سيارات الأجرة بصنفيها الكبيرة والصغيرة عن العمل، منذ أول أمس الثلاثاء، احتجاجا على مقتضيات مشروع مدونة السير الجديدة.
واضطر الكثيرون إلى المشي مسافات طويلة، للالتحاق بمقرات عملهم، فيما لم ينفع ذلك من تبعد مقرات عملهم عن محلات إقامتهم فظلوا واقفين بمحطات الطاكسيات والحافلات وجنبات الشوارع، يقلبون مئات الأفكار في رؤوسهم، ويضربون أخماسا في أسداس، متخوفين من العقاب الذي قد يلحقهم من طرف أرباب عملهم أو إدارة الشركة، أو ضياع فرص قضاء مآربهم اليومية.
وتفاقمت حدة الأزمة بعد انضمام عدد من سائقي الحافلات العمومية، صباح أمس، إلى المضربين، ما تسبب في "تجمهر" كثير من الأشخاص أمام محطات وقوف الحافلات في انتظار قدوم واحدة منها، لكن دون جدوى، خصوصا أن بعض حافلات الخواص، التي لم تلب نداء الإضراب، عجز أسطولها المحدود عن تلبية الطلب المرتفع عليها، واستيعاب حشود المواطنين.
وعبر العديد من المواطنين عن غضبهم الشديد وتذمرهم بسبب انعدام وسيلة تقلهم إلى وجهاتهم، رغم ما يشعرون به من إرهاق بعد يوم عمل متعب، متسائلين في الوقت نفسه عن موقف الحكومة التي قالوا إنها ظلت صامتة حيال الأزمة الخانقة.
وتميزت المناطق المذكورة بوجود أمني مكثف، إذ انتشر رجال فرق التدخل السريع "السيمي"، وسيارات الأمن الوطني، غير بعيد عن المكان الذي ركن فيه السائقون المضربون سياراتهم في المحطات المعتادة لوقوفهم، ولم تجد توسلات بعض عاملات الأحياء الصناعية لدى بعض السائقين بإيصالهن نفعا، فكان الجواب الذي ظل يتكرر على مسامعهن ويحبط كل أمل في العودة "لا أختي حنا في إضراب حتى نشوفو آش غادي نديرو في قضية مدونة السير ديال سي غلاب".
ولوحظ صباح أمس غياب سيارات الأجرة الصغيرة في عدد من شوارع المدن الكبرى، مقارنة باليوم الأول للإضراب (الثلاثاء)، إذ اشتغل بعض مالكي هذه السيارات، بعد إضراب سائقيهم عن العمل، حسب ما أوضحه أحد النقابيين لـ "المغربية".
ويشار إلى أن كثيرا من الأشخاص لجأوا إلى اتخاذ سبل احترازية تجنبا لتعطل مصالحهم بفعل إضراب النقل، من قبيل مبيتهم عند أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء القريبين من وجهاتهم، أو من خلال الاتفاق المسبق مع أحد المعارف، ممن يملكون وسيلة نقل خاصة
ولوحظ تضامن بين أصحاب السيارات وبعض المواطنين، صباح أمس، إذ بادروا إلى إيصال مواطنين.
ويتخوف أغلب المواطنين من استمرار الإضراب إلى أكثر من يومين وتمديده كما هدد مهنيو القطاع بذلك إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم، بسبب ما خلفه لهم من مشاكل وإحراج مع رؤسائهم في العمل.
ويروي شهود عيان لـ "المغربية"، أن إحدى الحافلات، تحمل رقم 68، المتوجهة من شارع مولاي يوسف في اتجاه حي »الحاج فاتح« بحي الأ لفة في الدار البيضاء، تعرضت لرشق بالحجارة من طرف بعض الأشخاص، كما اعتدي على سائقها بالضرب المبرح، وأرغم ركابها على النزول.
وترجح مصادر "المغربية"، أن يكون المعتدون، هم من الأشخاص المضربين، أو من ممثلي النقابات والجمعيات المهنية الذين أزعجهم استمرار بعض شركات النقل العمومي في العمل، واعتبروا الأمر تأثيرا سلبيا على الإضراب الذي يخوضونه